للمرة الأولى منذ بداية جلسات الحوار المتعلقة بدرس الإستراتيجية الدفاعية، يتقدم أحد أقطاب طاولة الحوار بورقة وطنية وعلمية مفيدة عسكرياً ودفاعياً.
فمن خلال قراءة تحليلية للورقة التي تقدم بها رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في جلسة الحوار التي انعقدت في قصر بيت الدين، يتضح الآتي:
– أنها تضج بالوطنية الصافية، إذ أكدت على امتلاك الجيش اللبناني كل مقومات المواجهة المعنوية وكذلك قدرته وفعاليته في الدفاع عن لبنان بوجه العدو الإسرائيلي.
– أنها تنم عن رؤية استراتيجية صحيحة مرحلية لمجابهة العدو الإسرائيلي، فقد طرحت الورقة تطوير الوجود العسكري اللبناني في الجنوب وتعزيز الإنتشار العملاني والقتالي على الأرض من خلال نشر وحدات خاصة للجيش اللبناني بلباس مدني تعتمد تكتيكاً قتالياً متطوراً وفعالاً في مواجهة إسرائيل.
– أنها لم تستهدف "حزب الله" ولا سلاحه، بل هي طرحت الاستفادة من قدراته القتالية عبر وضعها بتصرف الجيش دون إطلاعه على نقاط تمركز مجموعات الحزب أو أماكن وجود أسلحته.
إنطلاقاً من هذه الورقة وما تضمنته من نقاط إيجابية على الصعيد الوطني والإستراتيجي، فانه من واجب "حزب الله" وفريق "8 آذار" ملاقاة الدكتور جعجع في منتصف الطريق والشروع بالبحث بالإستراتيجية الدفاعية للبنان في وجه إسرائيل بشكل جدي ومن دون التشكيك بوطنية أحد.
واذا تعامل فريق "8 آذار" سلباً مع هذه الورقة والروح التي كتبت بها، فعندها يكون من الواضح أن المطلوب من الإستراتيجية الدفاعية ليس البحث في سبل الدفاع عن لبنان بوجه اسرائيل، وإنما يراد منها أهداف أخرى أقل ما يقال فيها إنها لا تخدم مصلحة لبنان العليا.
