رأى عضو كتلة "زحلة بالقلب" وتكتل "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر أن الحديث عن إستبعاد الفرضية الإسرائيلية في عمل المحكمة الدولية لا معنى له، وأن مهاجمتها تدل على ان البعض وحتى المقربّين من أمين عام "حزب الله" حسن نصرلله يستخف بما قدّم من معطيات، معتبراً أن الحل الوحيد يكمن في دعم عمل هذه المحكمة التي اثبت قاضيها دانيال بلمار عدم انحيازها بطلبه المعطيات التي قدمها نصرلله للنظر فيها.
صقر، وفي حديث لصحيفة "صدى البلد"، وفي ما يتعلق بالسجالات الأخيرة مــع تيار "التوحيد" لفت الى أن الحياة السياسية تحتاج الى مقامات وليس الى كراكوزات، وقال: "اذا كنا سنستمر بحالة التهريج سندفع البلد الى مكان خطير جداّ، فمن يحرّك خيطان هذا الكاراكوز عليه أن يقطعها لأنها تجعل من الإثنين مهزلة، نحن نقول دائماً إن أي سجال حول المحكمة مضر، حتى لو أتى الكلام للدفاع عن "حــزب الله" فهو اتــهــام لــه بطريقة غير مباشرة"، لافتا إلى أن الــســجــال الإعــلامــي سيضع حــزب الــلــه فــي دائـــرة الإشــتــبــاه دائــمــاً.
وشدد صقر على أن اذا كــان هناك من حلول فلتطرح بالطرق القضائية، واذا كان هناك مــن شبكة أمـــان فلتطرح بالطرق الــســيــاســيــة، والـــمـــبـــادرات تطلق بالطرق الديبلوماسية، مشيرا إلى أن التراشق الاعلامي هو إضافة مشكلة جديدة لمشكلة قائمة، ومؤكدا أن أحدا لــم يقل إن المحكمة الدولية لم تطرح الفرضية الإســرائــيــلــيــة، وأضاف: "الــقــاضــي سيرج بــرامــيــرتــس طــرح هــذه الفرضية، ونحن ايــضــاً وجّهنا الاتــهــام الى اسرائيل لكننا رفضنا وجود أطراف تريد عرقلة عمل المحكمة في لبنان وسوريا، لا يوجد شخص في لبنان يريد أن يبعد الشبهة عن اسرائيل ونحن أول من وضعها في قلب دائرة الشبهة لأنه شرف كبير للرئيس الشهيد رفــيــق الــحــريــري وحملة قضيته أن تكون اسرائيل هي من قامت بهذه الجريمة، فالحديث عن استبعاد الفرضية الإسرائيلية لا معنى له وعار عن الصحة، لا نقبل استبعاد هذه الفرضية وندين كل من يستبعده".
إلى ذلك، دعا صقر إلى السبر بالمحكمة يداً واحدة للوصول الى الجهة التي نفّذت الجريمة، متسائلا: "لكن لماذا يوجد هناك دائماً من يتصدى للمحكمة؟"، معتبرا أن قيام القاضي دانيال بلمار بطلب المعطيات من السيد حسن نصرلله دليل على أن القرار الظني لم ينته بــعــد، والتحقيقات مــا زالـــت جارية لتلقّي أدلة جديدة، وطالباً ممن يمتلك أي أدلة أن يتقّدم بها، وهذا يعني أن القرار الظني لا يزال مفتوحاً وغير منجز.
ورأى صقر أن الحديث عــن أن قرار ظني جاهز ليس صحيحا، وتابع: "لمن يعتبر أن المحكمة إسرائيلية نقول لو كانت كذلك لما طلب المدعي العام فيها أدلــة وقرائن تدين إسرائيل، ولما كان طلبها من "حزب الله"، الا أن بلمار قرر أخذ المعطيات من "الحزب" متوجهاً بالخطاب الى نصرلله، ولو كان رجلاً مسيساً كما يقال لما قــام بمثل هــذه الخطوة الــتــي أكد بها عدم اهتمامه لا بالأميركيين ولا بالإسرائيليين، بل يصب اهتمامه في دائرة البحث عن الحقيقة، ويقبل أي دليل يقدّم له للبحث فيه، وهو عندما خاطب حزب الله فهذا يعني أنه لا يرى فيه طرفاً إرهابياً بل تعاطى معه كقوى شرعية تقدّم له معلومات".
كذلك، لفت صقر إلى أن مــن يفصل بــيــن الــوحــدة الوطنية والحقيقة يشير الى أن هناك طرفا لبنانيا نفّذ الجريمة، موضحا أن هذا الرأي يمكن للبعض أن يفسّره بمعنى أن "حزب الله" أو أن طرفاً لبنانياً متورط في الجريمة وعليك أن تنسى هذا الأمر.
وقال صقر: "لا أعرف كيف يمكن أن نــوفّــق بين حديث السيد نصرلله واتهامه لإسرائيل وبين حديث رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط. نحن نستنكر هذا الفهم، ولا نرضى بأن يظن أحد أن لحزب الله يدً ا في هذه الجريمة، لا أعرف لماذا قال جنبلاط هذا الكلام. نعتبر أن المدخل الوحيد للعدالة هو معرفة الحقيقة وليس نسيانها مع المحاسبة التي تؤدي الى تعزيز الوحدة الوطنية من خلال التفاف جميع اللبنانيين حول دماﺀ شهدائهم".
وأكد صقر أنها وجهة نظر يمكن أن يؤيدها البعض ويرفضهاالبعض الآخر، معتبرا أن المهم أنها تقدم على طاولة الحوار وليس بالإكراه ولا القوة أو العنف، بل بشكل واقعي وموضوعي حيث أن هذا أمرا يحيى عليه رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور جعجع، متمنيا أن تقدم جميع المسائل السياسية الخلافية بهذه الطريقة بعيداً عن التوتر.
أما بالنسبة لتحسين أوضاع الفلسطينيين، قال صقر: "أردنا ان نعطي حقوقا للفلسطينيين، وما اعطي لهم لم يحصل عليه بعض اللبنانيين"، لافتا إلى أن لبنان في دائرة الخطر حيث أن اسرائيل تسعى لأمرين، إما حرب خارجية وهذه مكلفة بالنسبة لها، وإما حرب داخلية تصنعها بأيدي اللبنانيين من خلال الفتنة التي انساق اليها البعض تحت شعار مواجهة اسرائيل.