#adsense

ما هي انعكاسات المفاوضات المباشرة على لبنان ؟

حجم الخط

الحكومة حاذرت مقاربة إعلان انطلاقها سلباً أو إيجاباً
ما هي انعكاسات المفاوضات المباشرة على لبنان ؟

هل يجب ان يخشى لبنان انطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل، إذ يعتقد البعض انها يمكن ان تفجر الوضع فيه، لأن ثمة من يعارضها على المستوى الاقليمي، في وقت يسود توتر في لبنان يتصل برفض "حزب الله" مواصلة المحكمة الدولية عملها؟

تختلف وجهات النظر في هذا الشأن الى حد بعيد. ذلك انه على رغم ان كل الامور ممكنة في لبنان والمنطقة بحيث لا يمكن استبعاد اي مفاجأة، فان كثرا يستبعدون تفجر الأوضاع، إنْ بسبب المفاوضات المباشرة او حتى بسبب المحكمة الدولية، لاعتبارات عدة. لكن بالنسبة الى المفاوضات المباشرة، فقد لوحظ ان ثمة حذرا في تناولها لبنانيا، إذ لم يصدر اي موقف رسمي علني منها في الايام الأخيرة.

غير ان مجرد اطلاقها ليس كافياً لحدوث رد فعل عنيف، باعتبار انه ليس واضحا ما اذا كان يمكن ان تؤدي الى نتيجة، ومن المبكر الحكم على ذلك من الآن لأن احدا لا يتوهم ان الحل جاهز، بمن في ذلك الاميركيون الذين بذلوا جهود مضنية من اجل اعادة اطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. لكنهم يعلمون جيدا ان المسائل ليست سهلة، لاسباب متعددة يتصل بعضها بغياب عامل الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، الى عدم الثقة بقدرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على المضي في ذلك وخصوصاً بوجود وزير للخارجية على غرار افيغدور ليبرمان. يضاف الى ذلك الوضع الضعيف لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في ظل اعتراض على هذه المفاوضات للكثير من الفصائل والتنظيمات الفلسطينية.

وتقول مصادر معنية ان الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما تسجل ببدء المفاوضات المباشرة مكسبا شخصيا له قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي باعتبار ان الجمع بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي كان رهانا لأباوباما فور وصوله الى البيت الابيض. وهو حاول تحصين موقفه وجهوده بوضع كل ثقله في هذا الاطار واستخدام كل الاسلحة الديبلوماسية والسياسية المتوافرة لديه. وتمثل هذا الامر في البيان الذي اصدرته الرباعية الدولية الذي يشكل دعما قويا للجهود الاميركية من جهة وإلزاما معنويا للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي يمكن أن يترتب على القفز فوقه انعكاسات سلبية من هذه الدول. وهي الحال التي تنطبق على اي جانب معرقل لهذه المفاوضات إذ يمكن ان تسري عليها انعكاسات الوقوف في وجه اجماع المجتمع الدولي، على ما هي الحال بالنسبة الى ايران مثلا. وقد عمدت الادارة الاميركية في المقابل الى الحصول على دعم الدول العربية المؤثرة التي سبقت ان اجتمعت في 30 تموز المنصرم في اطار الجامعة العربية وامنت غطاء سياسيا معنويا لانطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. اضف الى ذلك جهود أميركية متوقعة في اتجاه سوريا في الدرجة الاولى من اجل طمأنتها الى ان هذا السعي هو الى السلام الشامل والعادل مع الجولة المنتظرة للبمعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل والتي تشمل لبنان وسوريا، وذلك في وقت تتحدث مصادر معنية عن رسائل وجهت الى سوريا ان المسار السوري الاسرائيلي غير مهمل وان مساهمتها في الاستقرار في المنطقة ضرورية لمنع تفاقم الامور الفلسطينية على وقع الدعوة الى المفاوضات المباشرة. وهو الامر الذي يفيد ان سوريا على اطلاع دقيق على ما يجري، حيث أطلع نائب ميتشل فرديريك هوف سوريا فعلاً على كل هذه الخطوات. وتقول هذه المصادر ان موضوع التنظيمات الفلسطينية في دمشق ومدى اعتراضها على المفاوضات مع اسرائيل وكيفية التعبير عنه هو موضع متابعة بحيث يمكن معرفة ملامح الموقف السوري من المفاوضات وما اذا كانت الامور ستتجه الى توتر ام لا، وتعتقد هذه المصادر ان الامر مستبعد، لعدم رغبة سوريا في اثارة خلاف مع الولايات المتحدة، لأن لا مصلحة لها في ذلك في وقت يجري العمل على تحسين العلاقة بين الجانبين الاميركي والسوري بهدوء. ولا مصلحة لها ايضا في الاعتراض كما في السابق من جنوب لبنان لان الظروف السياسية والميدانية مختلفة جدا. ثم انها تعرف جيدا ان اطلاق المفاوضات المباشرة لا يعني حصول تقدم في المدى المنظور، ومهلة السنة التي حددتها الرباعية الدولية تشكل هدفا طموحا جدا، بالاضافة الى أن هناك شكوكاً كبيرة من كل الاتجاهات، ليس اقلها ما بدا ظاهراً في اعلان "ابو مازن" ان الدخول في المفاوضات تقررعلى اساس بيان الرباعية الدولية الذي تحدث عن مفاوضات "تضع حدا للاحتلال الذي يرجع الى عام 1967 وتسفر عن انشاء دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة"، في حين حض عليها نتنياهو على اساس انها من دون شروط وفقا لما اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون.

هذا لا يعني ان هذه المفاوضات لا تثير قلقا بالنسبة الى افرقاء كثر مع وجود ملفات ملتهبة، بينها الملف النووي الايراني والمحكمة الدولية واغتيال الرئيس رفيق الحريري، الى القلق على الوضع في العراق وفي اليمن. لكن هناك على الاقل محطة اولى قريبة هي 26 ايلول المقبل، موعد انتهاء تجميد الاستيطان اليهودي بالنسبة الى حكومة نتنياهو، في ظل تأكيدات له بان تجديد التجميد غير وارد في حين لا يمكن رئيس السلطة الفلسطينية مواصلة المفاوضات اذا استؤنف الاستيطان. ومن غير المجدي استباق هذا الموعد على الاقل، اضافة الى انه مع الاقرار بتأثر لبنان بما يجري في المنطقة، فهناك استسهال في الكلام لانعكاسات مباشرة عليه، اقله من الناحية الامنية اذ ان الجرح المفتوح في العراق يفترض ان يشكل درسا لا ينبغي لاي فريق اقليمي او محلي في لبنان السماح بتكراره تحت اي عنوان كان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل