#adsense

استراتيجية مرفوضة! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

في مكان ما مشعّة. هي محاولات لاختراق ظلام المواقف وظلام البيوت.
البطريرك الماروني في زيارة تاريخية الى منطقة دير الاحمر. دعاهم الى تثبيت وجودهم في تلك الارض. أهل الدير تسابقوا للتبرّك من الرجل الكبير. هذا رجل كبير. هو رسالة من الله ليؤكد يوما بعد يوم، وقهرا بعد قهر، ان لبنان أيضا رسالة، ورسائل السماء في العادة، لا تقوى عليها رسائل البشر، ولا اشعاعات الجحيم.

في المقلب الاخر حيث ظلام السياسة، أضاءت استراتيجية سمير جعجع الدفاعية. هي وميض في قلب الليل. لم يتلقّف شركاء الوطن الاشارة. رفضوها ع الحارك. أو فهموها كما أحبّوا أن يُفهموها. بالتأكيد هي لا تناسب طموحات الحزب "الكبير"، ولا من يدور في فلكه، فرجموها.

لم يعجب النائب محمد رعد، أن يكون قرار الدفاع عن البلاد، بيد الجيش اللبناني، ولا ان يكون قرار الحرب بيد الحكومة اللبنانية. عجقت عنده ع اللبناني. فكان لا بد من الردّ بالرفض على طريقة السياسة اللبنانية.

لم يُعجَب الحزب، برفض جعجع للمقولة "الشعرية"، عن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومةّ! يريدون أن نرضعها الزاميا مع الحليب. أن نتطوع أطفالا لدرسها وحفظها، والتخرّج من الحياة وهي بصمتنا!!
استراتيجية جعجع رفضت استراتيجية فرض الامر الواقع، رغم انها انطلقت من الامر الواقع نفسه، لتبني على الشيء مقتضاه. لم تلغ الحزب. لم تنتقده حتى. لكنها حددت دوره مقياسا الى أهمية دور الجيش والحفاظ على كرامته وكرامة لبنان.

الحزب راح بعيدا في الردّ، اذ اقترح تشكيل مجموعة مشتركة، تتضمن ضباطا من الجيش اللبناني وعناصر من"حزب الله"! كلام خطير في منظومة جيش من المفترض انه خاضع لسلطة الدولة فقط. استراتيجية جعجع نقضت الفكرة من أساسها، اذ لا يجوز دمج جيشين مسلحين، خصوصا ان قرار الجيش اللبناني، يُتخذ من مجلس الوزراء، أما جيش "حزب الله" فمن أين قراره؟
لم يقرأ الشريك جيدا ما ورد في خطة جعجع. لا يريد أساسا أن يقرأ ولا أن يفاوض على أمر واقع، رغم ان جعجع أشار في ورقته، الى بقاء "حزب الله" كما هو في الوقت الراهن، انما تحت تصرف الجيش وليس العكس على الاطلاق.

استراتيجية جعجع تقضي بأنّ الدولة الطبيعية، تكون طبيعية من شعب ودولة بكل مؤسساتها، وليس جيش وشعب ومقاومة. لكن الرئيس نبيه بري سارع الى التشييع بان جعجع اعترف بهذه الثلاثية! أما أين ورد هذا "الاعتراف"، فهذا امر اخر.

رفضت ورقة جعجع وجود دولتين او مركزي قرارين استراتيجيين، وكان الرفض واضحا ومن دون مواربة. وعندما لم يجدوا ما ينتقدونه في الاستراتيجية، قالوا انها فخ!

أين الفخ اذا كانت الورقة لحظت، امكان التعاون بين الجيش والحزب، من دون أن يطلع الاخير الجيش على قدراته العسكرية الفعلية أو مكان الاسلحة؟ أين الفخ، عندما يعترف جعجع بوجود "حزب الله"، رافضا الغاءه بالمطلق، أو انطلاقا من الكيدية السياسية، والاختلاف الحاد في الرأي والعقيدة؟

عندما نعجز أن نطال النخلة، نقول البلح مش طيب! لم يجدوا ما يسيء فعلا في تلك الاستراتيجية. على العكس، كانت وبحسب عدد كبير من المحللين، منطقية وواقعية الى أبعد الحدود. ولعلها الافضل في كل ما طُرح سابقا في هذا الاطار، لذلك… أو لانها كذلك رُفضت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل