#adsense

“الحياة”: مخاوف لبنانية من جمود يحاصر الحكومة تحت ضغط “القرار الظني” وتطورات المنطقة

حجم الخط

يخشى اللبنانيون من عدم الإفادة من "الهدنة الرمضانية" التي ينعم بها بلدهم بتأثير المفاعيل الإيجابية للقمة اللبنانية – السعودية – السورية وتوظيفها باتجاه تفعيل الوضع الحكومي وإخراجه من حال الجمود التي تتيح لمجلس الوزراء الالتفات الى المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتوفير الحلول لها، بدلاً من الانتظار في ضوء تطورات المنطقة بدءاً من تشغيل ايران لمحطة بوشهر الكهرو- ذرية وانتهاء بالاستعداد لمعاودة المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في 2 أيلول المقبل في واشنطن برعاية مباشرة من الإدارة الأميركية وفي حضور الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ورصد ردود الفعل عليها لا سيما من دمشق وطهران.

وفي هذا السياق سأل مصدر وزاري مواكب عن كثب للتطورات الجارية عن الأسباب التي تمنع حتى الساعة من التعامل مع القمة الثلاثية والتفاهم السوري – السعودي في شأن التهدئة والحفاظ على الاستقرار العام في لبنان على أنهما يشكلان حافزاً للانتقال بالبلد من مرحلة الهدنة أو التهدئة الى مرحلة جديدة تقتضي توفير المناخ امام حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري للانتقال من إدارة الأزمة الى الإنتاج على المستويات كافة، وتحديداً في مجال التصدي للمشكلات الاقتصادية العاتية.

كما سأل المصدر، في حديث لصحيفة "الحياة"، عن موانع تحول الحكومة الى حكومة منتجة طالما ان التغيير الوزاري غير مطروح في المدى المنظور. وأعرب عن مخاوف بدأت تظهر من ان البلد سيدخل في مرحلة جديدة من الجمود القاتل ومما يتردد من ان بقاء الحكومة من دون تغيير حتى إشعار آخر لا يعني انها تقف الآن على عتبة الإعداد لمرحلة جديدة بمقدار ما انها مدرجة على لائحة الانتظار الى حين حسم الموقف من القرار الظني في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري مع انه لم يصدر حتى الساعة، أو التريث ريثما يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مع ان احتمالات تأجيله واردة الى ان تبت في القرائن التي عرضها اخيراً الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله واتهم فيها إسرائيل بالضلوع في جريمة الاغتيال. ناهيك، كما يقول المصدر، باستحضار قضية شهود الزور في ضوء مطالبة "حزب الله" والقوى الحليفة له في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء باستردادهم ومحاكمتهم امام القضاء اللبناني بتهمة الإدلاء بإفادات كانت في معظمها وراء تضليل التحقيق الدولي، مع ان لا سلطة للقضاء اللبناني للنظر في هذه القضية باعتبار ان الملف بكامله هو الآن بيد القضاء الدولي، اضافة الى عدم وجود معلومات حقيقية أو دقيقة تتعلق بكيفية تعاطي الأخير معهم او الاستناد الى أقوالهم في التحضير لصدور القرار الظني المنتظر.

وكان لافتاً أمس انضمام رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، في المواقف التي صدرت عنه في جولته على عدد من البلدات الكسروانية التي قادته الى البترون، الى السجال المتجدد في شأن المحكمة الدولية، وإنما هذه المرة بقوله في حراجل وبحضور "متواضع" لمحازبيه "ان لبنان اليوم معرض لمؤامرة المحكمة، لا أريد ان أقول انني أطلب المغفرة من الله لأنني كنت من المطالبين بإنشائها، لكن المحكمة الدولية تتحول الى لعبة دولية أكثر مما هي قضاء يؤمن العدالة"، وأضاف عون: "نحن أول من يريد العدالة في لبنان ونريد ان نعرف من هو قاتل رفيق الحريري ولماذا قتل. إذا كانت هناك مصلحة واحدة لأي لبناني الى أي فئة انتمى أو لسورية لأي سبب كان، يمكننا ان نتهمهم. الحريري لم يقتل على يد اللبنانيين، حتى لو كان العميل الذي قتله لبنانياً، إنما قُتل على يد من يريد ان يضحي بلبنان الكيان والصيغة، حتى ينفذ المخطط الدولي لتوطين الفلسطينيين".

واعتبر المصدر الوزاري ان عون، بكلامه عن المحكمة الدولية، كأنه يريد ان يعتذر ضمناً عن مطالبته بها. ورأى انه لا بد من التريث للتأكد مما اذا كان سيكتفي بموقفه هذا من المحكمة أم أنه يستعد ليطالب تدريجياً بإلغاء المحكمة باعتبارها "محكمة إسرائيلية" وذلك انسجاماً مع موقف من سبقه من حلفائه على هذا الصعيد، وخصوصاً في "حزب الله".

لذلك فإن ارتدادات المحكمة الدولية على لبنان يمكن ان تعرّض الاستقرار المفروض بقوة التفاهم السوري – السعودي الى خروق قد تبقى محدودة لكنها في مطلق الأحوال من شأنها ان تحاصر الوضع العام بالجمود من دون ان تبدل من قواعد اللعبة الداخلية، إلا إذا طرأت تطورات ليست بالحسبان تقحم لبنان في انزلاقات تتجاوزه الى المنطقة، نظراً الى الارتباط القائم بين الداخل والمتغيرات التي تعصف بالأخيرة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل