#adsense

شهود الحق

حجم الخط

ولماذا لا يتحدّثون عن شهود الحق؟

هم مأخوذون فقط باللعبة التي أطلقوها، ويختبئون وراء القناع الذي صنعوه: شهود الزور.

كاد الضخّ الاعلامي والترويج السياسي يوهمان الناس بأنّ كلّ القضيّة زور بزور، ويحتلّان كلّ المساحة في الكلام على التحقيق والمحكمة، ويُقصيان حقيقة وجود مئات الشهود الصادقين.

كاد "حزب الله"، مع أطرافه وعيونه وأرصاده، يختصر عمارة التحقيق والمحكمة في تخشيبة شهادات الزور، وكأنّ هذا البناء العدلي والجزائي القائم على أرقى المعايير الحقوقيّة العالميّة، والذي شيّدته جهود سنوات خمس من التنقيب والتدقيق والرصد والعلم، تحوّل الى واجهة واهية تتداعى أمام العصف أو النسف السياسي الدعائي منذ أسابيع.

وهذا الصخب العالي ينهض على أساس واه: من يصنّف هؤلاء الشهود ليس ذا صفة، وليس المرجع الصالح.

وحدها المحكمة تقرّر من هو شاهد زور ومن هو شاهد حقّ. هي تفرز الشهادات والافادات والمستندات وتصنّفها. أمامها فقط تتقرّر صفات الشهود، وليس أمام أيّ مقام آخر.

حين كانت للمحكمة الدوليّة اطلالتها الأولى في ربيع 2009، قرّرت اطلاق سراح الضبّاط الأربعة لعدم كفاية الدليل، ولم تبرّئهم، وهم ما زالوا أمام احتمال استدعائهم اذا توافرت أدلّة اخرى.

والمهمّ في قرار اطلاقهم أنّه لم يُشر الى وجود شهود زور وراء قرار توقيفهم. لم تأخذ المحكمة بنظريّة "شهود الزور" كي تمنح الضبّاط الحرّية، بل تحدّثت عن نقص في الأدلّة. لم تقل انّها أطلقتهم لأنّهم كانوا ضحايا شهود الزور. والأرجح أنّها لن تفعل ذلك في أيّ قرار آخر، وكذلك لن يفعل المدّعي العام في القرار الاتّهامي. مسألة شهود الزور صناعة محلّية هشّة، بضاعة مزوّرة سُوّقت اعلاميا وكسدت واقعيا.

واذا سلّمنا، على سبيل المحاججة فقط، بأنّ هناك شهود زور، مثل زهير الصدّيق وهسام هسام وآخرين، فمن الذي أسبغ عليهم هذه الصفة؟ هل التحقيق الدولي أو المحكمة؟ هل القضاء اللبناني؟ هل هناك قرار أو مستند أو اشارة رسمية أو اقرار أو اثبات أنّ شهاداتهم كاذبة؟ وهل الذين قد يعودون لاحقا عن شهادتهم، تحت أيّ ضغط أو اعتبار، سيصبحون شهود زور، الاّ بقرار من المحكمة؟

وكيف يكون الصدّيق وحده شاهد زور بينما هسام شاهد حقّ. نطارد الأوّل هناك، ونستضيف الثاني هنا. فهل تُقاس الطهارة والعمالة بمقرّ الاقامة أو بتقديم الطاعة، ويُصبح الصدّيق " صادقا " اذا أقام في الضاحية أو في دمشق، كما فعل زميله؟

في الواقع، انّ من يُطلق على هؤلاء تسمية " شهود زور " هو من تحوم حوله الشبهات. ويحاول أن تُصبح التسمية التي اخترعها حقيقة في الأذهان بفعل الغسل المنهجي.

هو من يصنّف أحدهم شاهد زور ويبرّىء آخر، ويوزّع النعوت والمراتب، بينما الآلة القضائيّة الشرعيّة، من بيروت الى لاهاي، لم تقل كلمتها بعد، فأيّ " عدل " و" قضاء " هما هذان الآتيان من الذي تحاصره أصابع الاتّهام، ومن نصّبه ديّانا على الناس " وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا؟ ".

في المقابل، لا يأتون على ذكر شهود الحق.

اذا صحّ نظريا أنّ هناك شاهد زور أو أكثر، فانّ شهود الحق يُعدّون بالمئات، فهل جميع هؤلاء، ومعظمهم لبنانيّون وسوريّون، كاذبون؟

يُقال انّ هناك أكثر من 400 شاهد، فهل جميعهم عملاء وجواسيس ومزوّرون؟ ومن يستطيع التأكيد أنّ المحقّق الدولي لا يستند الى شهادات المئات هؤلاء، والى خزائن من الأدلّة والقرائن والتسجيلات والوثائق ووسائل الاثبات الأخرى، وفي مقدّمها الاعتراف؟ ومن يستطيع التأكيد أنّه يستند الى افادات من تصوّرهم الحملة المبرمجة شياطين رجيمة، وعفاريت الظلم والظلام، وأبالسة المؤامرة؟

اليوم، قبل الغد يجب أن تتوقّف عمليّة التزوير الحقيقيّة التي تستهدف شهادات الحقّ، وتسعى الى أبلسة بلمار وفرنسن وكاسيزي والقضاة اللبنانيين والأمم المتّحدة و30 دولة وكلّ مرتكزات القانون الدولي، اضافة الى كلّ مؤمن بالعدالة، داخل " 14 آذار " وخارجها.

يجب رفع الستارة المضروبة على العيون والعقول، وعلى وجه المحكمة، وازاحة غشاوة الفساد والزور عنه، وكشفه أمام شمس الحقيقة والمعرفة.

الحقيقة أنّ مقابل شاهد زور واحد، افتراضي، هناك مئات شهود الحق، وعلى افاداتهم الحرّة وأكداس الأدلّة ينتصب قوس العدل.

وغيمة صيف عابرة، اذا عبرت، لا تعكّر صفو السماء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل