كتب المحلل ااسياسي في "اللواء": يمرّ لبنان بمرحلة جديدة من الانتظار المقلق، تتشابك فيها الملفات والقضايا الخلافية الداخلية وفي مقدمها موضوع المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بالاستحقاقات الاقليمية المتسارعة، وخصوصاً مسألة معاودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الثاني من شهر أيلول المقبل بواشنطن وملف إيران النووي الذي يتفاعل يوماً بعد يوم من جراء قرار العقوبات الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي على إيران والتداعيات المحتملة لهذين الاستحقاقين على الأوضاع الداخلية في لبنان وزيادة تعقيدها وتفاعلها السلبي المحتمل في حال استمرت المواجهة القائمة بين الغرب وإيران على حالها من جهة، واستمرار تعثر الوساطات والجهود الديبلوماسية القائمة من أكثر من دولة وطرف لإعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل من جهة ثانية.
وفي ضوء ذلك تترقب الاوساط الدبلوماسية العربية مواقف وتعاطي بعض الدول العربية والاقليمية المعنية بعملية السلام في المنطقة من مسألة معاودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وكيفية تصرف هذه الدول تجاه ما يحصل، وعما اذا كانت ستكتفي بالمواقف السياسية والدبلوماسية المعترضة او الرافضة لهذه المسألة، ام انها ستستعمل نفوذها وتأثيرها في لبنان او في غزة لاستهداف هذه المفاوضات بالوسائل العسكرية او الامنية ولاحداث إرباك يعيق او يطيح بمعاودة هذه المفاوضات في الوقت الحاضر، كما حدث في مناسبات سابقة، وعندها يمكن توقع ما قد يحصل على الداخل اللبناني الذي يتأثر مباشرة بما ستسير عليه المفاوضات المباشرة وقد ينعكس ذلك مزيداً من التعقيد على الوضع الداخلي اللبناني.
وتتابع الاوساط الدبلوماسية المذكورة بكثير من الاهتمام الايام القليلة التي تفصل عن معاودة المفاوضات المباشرة وعما اذا كانت المواقف الصادرة عن الدول المعنية والمؤثرة بعملية السلام في المنطقة تتجه بالفعل إلى تصعيد حركة اعتراضها تدريجياً وصولاً إلى تعطيل المفاوضات أو التأثير عليها جزئياً على الأقل، أو إرسال إشارات معينة من خلال المواقف السياسية فقط من دون اللجوء إلى وسائل غير دبلوماسية بهدف فتح آفاق الجهود الدبلوماسية لتحريك أوسع للاتصالات بين الولايات المتحدة وهذه الدول، اما باتجاه معاودة المفاوضات غير المباشرة على المسار السوري – الإسرائيلي المتوقف منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة وإما باتجاه حلقة الاتصالات لحلحلة الخلاف القائم حول الملف النووي الإيراني.
وفي اعتقاد الأوساط الدبلوماسية العربية فان منحى معاودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيتضح رويداً رويداً لمعرفة إذا كان يسير قدماً إلى الأمام وهذا يتطلب انتظار الأيام القليلة المتبقية عن موعد بدء المفاوضات في المرحلة الأولى وهي مرحلة مهمة لان تخطيها من دون صعوبات تذكر أو محاولات تبذل من هذه الدولة أو تلك لتعطيلها قد مرّت، ولكن يبقى معرفة ما ستؤول إليه هذه المفاوضات في المرحلة الأهم عند بدئها، وعما إذا كانت ستتحرك في الاتجاه الصحيح وتتخطى الخلافات والمشاكل الشائكة والمعقدة بين الطرفين المتفاوضين، أم أما انها ستتعثر، أما بفعل إستمرار الخلافات الحادة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب عدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية على ممارسة الضغوط المطلوبة على الجانب الإسرائيلي لتقديم التنازلات المطلوبة لتحقيق التقدم المطلوب، وأما بتصاعد حركة الإعتراضات والرفض من الدول والأطراف التي تعارض هذه المفاوضات أساساً.
وتتريث هذه الأوساط الديبلوماسية في اعطاء أي إنطباع محتمل أو توقعات مسبقة لما ستسفر عنه معاودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتأثيراتها المرتقبة على الواقع الداخلي اللبناني قبل بدء هذه المفاوضات وخوض الطرفين في الجوانب التفصيلية للمشاكل المعقدة بينهما في العمق، ولكنها ترى أن تأثير هذه العملية لا بد وأن يرخي بثقله على الساحة الداخلية اللبنانية بشكل عام في هذه المرحلة التي لم تحسم فيها الدول المعترضة على معاودة هذه المفاوضات موقفها النهائي منها بعد، مما يبقى المسائل الخلافية الداخلية موضع تجاذب بين مختلف الأطراف السياسيين لحين جلاء مصير الإستحقاقات الإقليمية وهذا أمر يطول.