#adsense

“اللواء”: زيارة ثانية للأسد إلى بيروت بعد عيد الفطر والحريري أمام إمتحان المنعطف الجديد للعلاقات

حجم الخط

كتب انطوان سعد في "اللواء" : تعرب مصادر معنية بالعلاقات اللبنانية-السورية، مستقلة عن فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، عن اعتقادها بأن مسألة زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى بيروت سوف تطرح من جديد بعد عيد الفطر.

وأشارت إلى أن الزيارة التي قام بها برفقة العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، ليست الزيارة الموعودة للبنان لأنها أتت إرضاء له، وبهدف الإسراع إلى وضع حد للتصعيد الذي كان يتفاقم على خلفية القرار الظني المتوقع صدوره عن المدعي العام للمحكمة الدولية، وفق ما تم التوصل إليه من اتفاق على أن يعمل كل من الزعيمين على تهدئة الطرف اللبناني القريب منه. وذلك بانتظار التطورات الدولية والإقليمية المرتقبة ابتداء من مطلع أيلول.

وتضيف هذه المصادر أنه على رغم ارتياح القيادة السورية للدور السعودي الذي عمل في شكل جدي على التقريب في وجهات النظر بينها وبين رئيس الحكومة سعد الحريري، فإن القيادة السورية حريصة على علاقة مباشرة مع لبنان، عموماً، والرئيس الحريري خصوصاً.

وهي تنظر بإيجابية إلى الطريقة التي يدير بها ملف العلاقات الثنائية، ولتفهّمه لوجهة النظر السورية من النقاط التي لا تزال عالقة في الاتفاقات بين البلدين التي تتم مراجعتها.

وتكشف المصادر أن ما سوف يتم بحثه بعد انتهاء شهر رمضان المبارك هو كيفية الوصول إلى آلية تنسيقية في البند المتعلق بالمسائل الأمنية من اتفاقية الدفاع والتعاون والتنسيق والأخوة أكثر مما هو بحث في تعديل البند، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى القضايا المتصلة بالنشاطات الإعلامية، وحتى في ما يحكى عن تباين في شق الدفاع، فليس لدى القيادة السورية أي انطباع بأن الرئيس الحريري في صدد رفع السقف. حتى أن هذا الموضوع برمته تراجع في سلم الأولويات السورية التي تولي اهتمامها في شكل خاص للقضايا المتصلة بالاستقرار في لبنان.

وتستبعد الجهة المشار إليها أن تتم إثارة هذه المسائل في المدى المنظور، وتبدي اعتقادها بأن يستأنف البحث عن هذه الآليات التنسيقية في حوارات هادئة بعيداً عن الإعلام إلى أن يتم إيجادها، وإذّاك فقط تعلن النتائج. أما إذا تعثّر إيجاد المخارج المطلوبة فسيبقى الموضوع طي الكتمان، ولن يظهر أبداًُ إلى السطح• فالاتفاقات قائمة وتعديلها يستوجب توافق الطرفان، وليس في البلدين من يستعجل أو يريد تبايناً في المواقف. وليس لسوريا أي توجه للقيام بأي عمل، بناء على الاتفاقيات، من شأنه أن يعيد السجال إلى بساط البحث.

مصادر قريبة من الرئيس الحريري تؤكد، من جهتها، وجود مثل هذا المناخ الإيجابي، وتشير إلى أنها حقّقت مقداراً مقبولاً من الثقة مكنّها مثلاً من معالجة قضية المعارض السوري مأمون الحمصي الذي لا يزال مقيماً في لبنان على رغم انتهاء صلاحية تأشيرة إقامته في لبنان. وتضيف أن القضية تعالج على خلفية تمديد إقامته على الأراضي اللبنانية مع أخذ التدابير الآيلة إلى طمأنة القيادة السورية من خلال ضبط حركته ونشاطه السياسي. وتشدّد هذه المصادر على أن القضايا العالقة لا يثيرها الجانب اللبناني إلا في الإطار والمنهج الذي يؤدي إلى التوصل لاتفاق حولها.

في هذه الظروف وفي ظل الاستحقاقات المحلية والإقليمية والدولية العديدة المرتقبة، ليس من مراقب يتوقع أن يثير الجانب اللبناني أية مسائل تزعج سوريا التي تستفيد مرة جديدة من هشاشة الوضع السياسي في لبنان، لتعزّز عودتها وحضورها في المعادلة التي تحكمه.

فكما في كل منعطف من منعطفات المسألة اللبنانية منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، تتوافر المعطيات التي تتيح لدمشق التدخل في لبنان في الشكل الذي تستسيغه. وإذا لم تتأمن هذه المعطيات من تلقاء نفسها، وفق ما هو حاصل اليوم، لسوريا القدرة على توفيرها بنتيجة الأوراق العديدة التي في يدها أو التي تتبرع أطراف لبنانية لوضعها في يدها. وهذا ما يطرح أسئلة استفهام عديدة حول المدى الذي سوف يبلغه هذا التدخل والحدود التي سيقف عندها، وحول قدرة الرئيس سعد الحريري وبراعته، وهو الذي لم يختبر شخصياً مطباتها ومنزلاقاتها، في إيجاد هذه الحدود، وإقناع القيادة السورية بعدم تخطيها، حتى لا تتكرر التجارب السابقة التي يقول اللبنانيون والسوريون أنهم لا يريدون أن يعودوا إليها.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل