أبلغت مصادر بارزة في تيار "المستقبل" صحيفة "اللـــواء" ان الحكومة مستمرة في عملها لتنفيذ بيانها الوزاري التي نالت على أساسه ثقة المجلس النيابي، وخاصة على الصعيد الإنمائي والحياتي لمعالجة مشكلات المواطنين، وهي لن تعير ما تتعرض اليه من حملات أي اهتمام، ولا سيما ان الرئيس الحريري يعتبر ان ما يُشن ضد الحكومة هو محاولة لاستدراجه الى سجالات ونواب كتلته، لن تكون مطلقاً في مصلحة لبنان واللبنانيين، وبالتالي فإن أفضل طريقة للرد على الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، هو المضي في التزام التهدئة السياسية والاعلامية، لتفويت الفرصة على الذين يعملون للتشويش على الحكومة، باثارة المزيد من الملفات واطلاق الشائعات ومن بينها موضوع التغيير الحكومي الموجود فقط في مخيلة الذين يروجون له، وهم معروفون بتوجهاتهم السياسية وبمواقفهم الحقيقية من الرئيس الحريري وحكومته.
وشددت المصادر على أن لا تغيير حكومياً بالرغم من كل ما يقال، لأنه ليست بهذه السهولة أن يجري ذلك، ولا سيما ان الجميع يعلم ان هذه الحكومة استغرق تشكيلها ما يزيد عن خمسة أشهر، ولا يمكن التكهن بالمدة الزمنية التي قد تتطلبها عملية تشكيل حكومة جديدة في حال استقالت الحكومة الحالية التي ما زالت تحظى بثقة المجلس النيابي، كونها تضم ممثلين لمختلف القوى السياسية، في الأكثرية والأقلية، اضافة الي انه يمكن القول ان القمة الثلاثية العربية الأخيرة التي عقت في قصر بعبدا، قد أعطت جرعة دعم قوية الى حكومة الرئيس الحريري، ما يؤكد بوضوح ان صفحة أي تغيير حكومي يسعى اليه البعض، قد طويت، وليس هناك ما يبرر على الإطلاق الدخول في خطوة مجهولة العواقب، وخاصة ان ظروف البلد السياسية والأمنية لا تحتمل مطلقاً الاقدام على هذه الخطوة.
ورفضت المصادر اعتبار ان يكون التهديد بقلب الطاولة الحكومية سلاحا، ربما تريد المعارضة استعماله لإرغام الحريري وحكومته على تقديم تنازلات في أماكن معينة، ومن بينها المحكمة أو القرار الظني، فهذا الاسلوب لا يمكن لرئيس الحكومة وقوى الأكثرية أن يقبلا به تحت أي ظرف من الظروف، لأنه لن تكون هناك تنازلات على حساب مصلحة لبنان وشعبه والحقيقة والعدالة في آن، وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع، ولا سيما ان قضية اغتيال الرئيس الشهيد تهم كل اللبنانيين ولا تهم فريقاً بعينه، ولذا فإن الحقيقة هي مطلب اللبنانيين دون استثناء، وليست مطلب آل الحريري أو تيار المستقبل أو الغالبية.
ومن هنا فإن لا مساومة على كشف الحقيقة التي هي مدخل للاستقرار في لبنان، وأي محاولات للتعمية على هذه الحقيقة ستكون بمثابة تشجيع للقتلة على الاستمرار في اجرامهم واستهداف المزيد من رجالات البلد، على غرار ما حصل في السنوات الماضية عندما امتدت يد الغدر والاجرام لتنال خيرة الشخصيات السياسية والاعلامية.
واكدت المصادر ان الرئيس الحريري ومعه تيار المستقبل وقوى 14 آذار حريصون كل الحرص على استقرار لبنان وتحصينه من الذين يريدون العبث بأمنه، لكن في الوقت نفسه، فإنه لا يمكن تصور التنازل عن مطلب الحقيقة وكشف هوية القتلة الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وكل الجرائم الأخرى التي حصلت بعدها، على اعتبار ان الحقيقة وحدها هي التي ستردع المجرم عن وقف مسلسل اجرامه، وستؤمن الحماية للبنانيين من ان تطالهم مجدداً آلة الموت الأعمى، وهذا ما ينبغي على كل القوى اللبنانية ان تعمل له، في إطار السعي لتحصين الجبهة الداخلية لحماية لبنان بالوثوق بالمحكمة الدولية، لأنها الجهة الوحيدة الصالحة للكشف عن هذه الحقيقة وإماطة اللثام عن جريمة العصر التي لا يزال لبنان يعاني من تداعياتها حتى اليوم.