#adsense

“الشرق”: الوجود المسيحي… وميشال عون!

حجم الخط

كتبت ميرفت سيوفي في "الشرق": صال ميشال عون وجال في ربوع كسروان وألقى خطبة "هوجاء عمياء" غايتها مزايدة سُريالية على الذين حموا لبنان فعلاً في زمن تهديده بخطر جعله وطناً بديلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، قلق عوني على الوجود المسيحي تأخر عقوداً من الزمن، وللمفارقة ليس أكثر من "شانتاج" ومزايدة، فقد ولى الزمن الذي كانت فيه الأرض اللبنانية مباحة لكل من هب ودب إذا ما نكش شعره وأرخى لحيته ودخن الحشيشة وتعاطى المخدرات وحمل رشاش كلاشينكوف وتسلّط على العباد فنهب وسرق واعتدى وتغطرس، وإن كان من أحد يحق له الحديث عن الوجود المسيحي والحفاظ عليه من خطر الاستيلاء الفلسطيني على لبنان، هو الغائب الأكبر عن مشهد "لبنان أولاً" الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميل..

أما تاريخ ميشال عون مع الجيش اللبناني أولاً ثم مع الوجود المسيحي ثانياً والذي يبيعه مقابل حلمه المستحيل بثلاثين من الفضة وبحسب ما تقتضي الظروف، وكائناً من كان الذي يشتري من ميشال عون أوهامه الرئاسية… فللتذكير فقط هذ الطاووس الذي يظن نفسه لبؤسه نابليون بونابرت اللبناني، والذي تفتقت قريحته عن تخريج الرؤساء من تحت يديه، وهذا كلام تعزية للنفس، فالذي أحرق لبنان من أجل أن يصبح رئيساً لا يمكن أن يسمح لخيال منافس له على الرئاسة بالبقاء حياً…

هذا المعترض على المبادرة الطيبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي تستحق دعم كل اللبنانيين، والتي انزعج منها عون على اعتبار أنها لا تليق بالجيش، بودنا أن نسأله إن كان لائقاً بالجيش يوم كان بإمرته الانتحارية أن يلم حلي النساء ومصاغهن وتحويشة عمر اللبنانيين المخدوعين به، والفرار بها إلى فرنسا… هل نسي مشاهد لمه التبرعات والمجوهرات علناً على شاشة التلفزة المستنفرة لنقل إطلالته خصوصاً بعد تسريحة السشوار؟!!

أما خوفه وقلقه على الوجود المسيحي ومزايدته في الموضوع الفلسطيني ورفض التوطين الذي أقره الدستور اللبناني بوضوح لا لبس فيه ـ ومن دون جميلة ومزايدة ميشال عون وسواه ـ فبودنا أن نذكر الجنرال المتقاعد بأنه شكل بمغامراته الخطر الأكبر المعاصر على الوجود المسيحي في لبنان منذ العام 1860 ومجازره، وللمناسبه لم يكن عام 1860 في لبنان فلسطينيون!!

وتذكيراً للجنرال لضرورات الوهن الذي يصيب ذاكرته بشكل يومي، نحيله على نص الرسالة التي نقلها إليه القاصد الرسولي للفاتيكان السفير بابلو بوانتي، فبالتأكيد الجنرال محا هذه الرسالة من ذاكرته إلا أنه لا يستطيع أن يمحو تاريخه الأسود في تهجير المسيحيين…

ففي الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة 27 تموز 1990 وفي قصر بعبدا بلغ القاصد الرسولي بابلو بوانتي ميشال عون رسالة الفاتيكان إليه: "إني مكلف أن أنقل إليك رسالة عاجله.. سلم كل شيء للشرعية:بعبدا واليرزة . تلك هي إرادتنا الرسمية والنهائية من أجل إنقاذ لبنان الذي نريده، لبنان السيادة، والحرية والتعايش.وكذلك من أجل الحفاظ على دوره ورسالته في العالم العربي.إن الرحيل يستلزم شجاعة، فلتكن عندك هذه الشجاعة . ذلك أن الوقت لا يفتأ يطيل آلام الشعب ويُسرع هجرة المسيحيين الذين ينبغي المحافظة على وجودهم، وإلا فالبلاد مهددة بالتقسيم، والتفتت والزوال حتى . إذا كنت حريصاً على بقاء لبنان والمسيحيين، فاستقِلْ".

إن آخر مَن يحق له المتاجرة بالخوف على الوجود المسيحي هو ميشال عون، وبقدر ما كانت رسالة القاصد الرسولي واضحة، كان جواب ميشال عون "فاجر ليأكل مال التاجر" فلم يوقر ولم يراعِ حرمة أن الرسالة مرسلة من الحبر الأعظم، سأل السفير بوانتي: ممن هذه الرسالة؟ فأجابه: "إني أتحدث باسم البابا، أيها الجنرال"…

و"يا حزركنْ" ماذا قال الجنرال أيام زقزقته النابليونية التدميرية الفرنكوية – الهتلرية – الموسولينية، بوقاحة شديدة كانت هذه رسالة ميشال عون للفاتيكان: "قلْ للبابا إنه رئيس الكاثوليك في العالم، أما في لبنان وفي الشرق الأوسط، فأنا رئيس المسيحيين"… وكان هذا آخر لقاء بين الرجلين (كتاب جنرال ورهان، كارول داغر، منشورات ملف العالم العربي، الطبعة الأولى شباط 1992).

تُلام الكنيسة المارونية من الفاتيكان إلى لبنان على أمر واحد، أنها ومنذ قال ميشال عون هذا الجواب لبابلو بوانتي، أنها لم تعرضه على لجنة طبية نفسية تجري له تقييماً نفسياً لحجم تورم أناه وأوهامه ومدى خطورتها، لكانت هذه اللجنة بالتأكيد سترسله إلى "دير" – حيللا دير – ولكان الوجود المسيحي وفّر على نفسه نزيف الهجرة حتى اليوم، بعدما عقد ميشال عون هذه المرة تحالفات داريوسية فارسية قد تقضي على البقية الباقية من الوجود المسيحي في لبنان والشرق كله هذه المرة، فعون يملك وكالة شرعية من مرشد الجمهورية الإيرانية بأنه ممثل مسيحيي الشرق!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل