#adsense

الحكومة باقية ولا تغيير إلا بمثلها ولا عزل لأحد

حجم الخط

ما دامت موازين القوى على ما هي في لبنان والمنطقة
الحكومة باقية ولا تغيير إلا بمثلها ولا عزل لأحد

يرى مرجع رسمي انه ما دام الوضع في لبنان خاضعاً لبنود اتفاق الدوحة ولحماية القمة الثلاثية اللبنانية – السورية – السعودية، في ظل توازنات داخلية وخارجية لا تزال على حالها، فالحكومة مستمرة ولن يؤثر في بقائها تحرّك في الشارع تحت أي شكل من الأشكال ولا تهديد باستقالة وزراء لأنه ممنوع عليهم ذلك.

ويضيف المرجع نفسه ان لبنان يعيش هذا الوضع في ظل وصاية عربية بموافقة دولية، وتحديداً وصاية سورية – سعودية شبيهة بالوصاية السورية التي كانت تقرّر متى تستقيل الحكومة وممنوع على رئيسها وأعضائها الاستقالة ولا حتى طلب طرح الثقة إلا عندما ترى هذه الوصاية الوقت مناسباً لذلك.
وكما أصبحت الممارسة الديموقراطية شبه معطلة في زمن الوصاية السورية، فإنها الآن معطلة تماماً في ظل ما يسمى "الديموقراطية التوافقية" التي تفرض اتخاذ أي قرار بالتوافق.

لذلك، فإن الذين يتحدثون عن تغيير الحكومة ويرسمون أهدافاً لها ويسمون بعض أعضائها، إنما هم جاهلون أو متجاهلون لحقيقة الوضع في لبنان والمنطقة، حتى ان الأقلية في ما لو تحولت أكثرية بانضمام كتلة النائب وليد جنبلاط إليها، فإنها لا تستطيع تأليف حكومة بديلة من الحكومة الحالية إلا إذا كانت على صورتها ومثالها، لأن أي أكثرية لم يعد في امكانها ان تحكم بعدما حلّت، وإن موقتاً، "الديموقراطية التوافقية" محل الديموقراطية العددية، ولم يعد في الامكان عزل أي حزب فاعل أو قوّة سياسية بعدم تمثيلها في أي حكومة كما يتصور البعض.

لقد مرّ تشكيل الحكومة الحالية بأزمة دامت خمسة أشهر لأنه مطلوب تمثيل كل الأحزاب والقوى السياسية الأساسية فيها وكذلك الاتفاق على الحقائب التي ترضي الجميع، وأصرّ "حزب الله" على ان يتمثل حليفه "التيار الوطني الحرّ" في الحكومة بالعدد الذي يريد من الوزراء ومن يسميهم وبالحقائب التي يريدها أيضاً، فكان له ما أراد لأنه لم يكن في الامكان الخروج من أزمة التأليف إلا باستجابة شروط الأقلية.

وهذا الوضع يتكرّر عند تشكيل حكومة جديدة، سواء أكان رئيسها النائب سعد الحريري أم سواه، لأن الأكثرية "الحالية إذا تحولت أقلية، فإنها لن تقبل المشاركة في الحكومة إلا إذا تمثّلت بكل أحزابها وقواها السياسية الأساسية، وان هذه الأكثرية الجديدة سوف تواجه ما واجهته الأكثرية السابقة أي استجابة شروط أو مطالب الأقلية وإلا استمرت الأزمة الوزارية مفتوحة الى أجل غير معروف، وهذا ممنوع في ظل اتفاق الدوحة وغطاء القمّة الثلاثية. فكما كان من الصعب عزل أو تقليص حجم "التيار الوطني الحر" عند تشكيل الحكومة الحالية فأخذ ما أراد، فسوف يكون من الصعب عزل أو تحجيم أي حزب من قوى 14 آذار سواء كانت "القوات اللبنانية" أو غيرها.

الى ذلك، فلا معنى ولا جدوى للكلام على تغيير حكومي إلا إذا صار اتفاق على تأليف مثلها مع تغيير في بعض الاسماء والحقائب، ليس من أجل تغيير النهج والأداء، وهذا قد لا يتغير، بل من أجل إبدال اشخاص بأشخاص فقط ولإرضاء من يجب ارضاؤهم باعتماد المداورة في التوزير داخل كل حزب أو كتلة.

وما دامت هذه هي صورة الوضع في لبنان، وإن تكن صورة غير مقبولة، فلا حاجة الى تظاهرات واعتصامات وقطع طرق احتجاجاً على تقنين الكهرباء أو على أي موضوع آخر ولا الى طلب طرح الثقة بها لأنها لن تتوصل الى اسقاط الحكومة بل تلحق الضرر بمصالح الوطن والمواطن فقط، وعندما يحين موعد ترحيل الحكومة، فهي التي تبادر الى الاستقالة أو يقدم ثلث الوزراء على ذلك، فتصبح عندئذ مستقيلة حكماً بموجب الدستور.

الواقع ان لبنان عاش في زمن الوصاية السورية الوضع الذي يعيشه الآن في ظلّ الوصاية السورية – السعودية، أي أن العمل بالنظام الديموقراطي الذي تحكم الأكثرية بموجبه والأقلية تعارض هو نظام معلق الى أجل غير معروف والى أن يتم التوصل الى حلّ لمشكلة الطائفية في البلاد ولمشكلة البندقية أيضاً التي هي في يد فريق لبناني من دون فريق آخر. وهذه المشكلة إذا ظلّت من دون حلّ، فإن لبنان سيظلّ محكوماً بسياسة التوافق سواء عند انتخاب رئيس للجمهورية أو عند انتخاب رئيس لمجلس النواب وعند تسمية رئيس للحكومة، وكذلك عند تشكيل الحكومة التي ينبغي أن تتمثّل فيها الأحزاب والقوى السياسية الأساسية في البلاد وليس وفق ما يريد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كما ينص الدستور، إنما وفق ما تريد هذه الأحزاب والقوى وإلا رفضت المشاركة وتعذّر عندئذ تشكيل أي حكومة…

وما دامت التوازنات الداخلية والإقليمية على ما هي، فلا سبيل للخروج من هذا الوضع الشاذ ولا دور لأي حكم في لبنان سوى ادارة هذه التوازنات الى أن يطرأ ما يغيّرها لمصلحة هذا الطرف أو ذاك بحيث تستطيع الأكثرية إذذاك أن تحكم والأقلية تعارض، وتعود الديموقراطية الصحيحة الى الحياة.

أما متى تتغير التوازنات الحالية، فإن المرجع الرسمي يرى وجوب انتظار المساعي المبذولة لتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة بحيث تنتقل من مرحلة الخوف والخطر من حصول مواجهة عسكرية الى مرحلة الأمن الثابت والسلام الدائم، بل الى مرحلة النمو والازدهار. أما إذا اخفقت هذه المساعي، فإن المنطقة تصبح عندئذ معرّضة لخطر حرب لا أحد يعرف نتائجها ومتى تنتهي وكيف، وهي التي قد تغيّر موازين القوى لمصلحة هذه الجهة أو تلك، أو يصير التمديد لـ"الستاتيكو" ويبقى الوضع على ما هو، وإن كان وضعاً شاذاً يحكمه الشلل والجمود وقلق الانتظار والترقب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل