#adsense

سباق بين الحوار والتهدئة وبين مَن يصر على التجاذب؟!

حجم الخط

فيما يكرر الرئيس سعد الحريري على مسامع مَن يهمّهم الأمر «أهمية الحوار والتهدئة مع الجميع وبين الجميع» هناك مَن يصرّ على اعتماد التجاذب لمجرد التجاذب، لاسيما في موضوع المحكمة الدولية، حيث يُقال من جانب البعض إن «نقطة الضعف فيها تكمن في شهود الزور» فيما يشدّد مَن يفهم بأقل نسب المعرفة القانونية والحقوقية على «ان شهود الزور هم نقطة القوة في المحكمة» التي يستحيل عليها وهي ذات الصفة الجنائية الدولية ان تعتمد على ما لا يعزز سلامة احكامها ويوصلها الى الجناة الحقيقيين؟!

من هنا بالذات، يبدو اصرار البعض على التخويف من شهود الزور، ليس لأنهم يخافون على أنفسهم من الشهادة الكاذبة، بل لربما يخافون من ان تودي بهم الى نوع متطور من الحقيقة الدامغة التي يستحيل على أحد دحضها (…) ومن هنا ايضاً يبدو الخوف من شهود الزور وكأنهم حق دفاعي مُصان لم تأخذ به بعض المحاكم اللبنانية لأسباب سياسية واضحة والأدلة على ذلك أكثر من تحصى بين ما يصدر من أحكام في البداية وفي الاستئناف والتمييز. وقصور العدل في لبنان خصوصاً حافلة بمآخذ على احكام وفي دعاوى لها نكهتها السياسية!

لذا، يصرّ البعض على ان التخويف من تسييس القضاء الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مدعاة للتساؤل عن الجدوى القانونية والعدلية التي لابد ان تضع الأحكام مسبقاً في دائرة التساؤل والطعن. كما يمكن ان تودي بالأحكام الى التجريح بمن اتخذها وبمن عكف على دراستها، خصوصاً ان التجريح الذي يرافق بعض الاحكام الصادرة عن القضاء اللبناني وعن قضاتنا غير وارد في الدول التي تحترم نفسها ومؤسساتها ورجالاتها وقوانينها وأنظمتها، وهي تحوز صفة الدولة ولا علاقة لها بالدولة الكرتونية الخاضعة لأمزجة سياسييها ولمن بوسعه ان يفرض رأيه بالقوة المسلحة والمناطقية والمذهبية وهذا غير معمول به في الخارج؟!

وفي المقابل، فإن رئيس الجمهورية ميشال سلميان لم يتوقف لحظة عن الدعوة الى التهدئة. وهو لم يتأخر في بذل مساعيه الشخصية مع مَن كان ولايزال يجدهم في «صف التجاذب» من غير ان يلمس الحدّ الادنى من التجاوب وكأن الامور محسومة مع هؤلاء باتجاه الافادة من حال التوتير السائدة لمصالح جهات معينة ومصالح أكثر تعييناً من كل ما عداها؟!

والذين يأخذون على رئيس الجمهورية فشله في فض الاشتباك السياسي القائم بين مَن يصرّ على اعتبار المحكمة الجنائية الدولية مدخلاً الى فتنة في البلد وبين مَن يرى فيها مدخلاً الى احقاق الحق والعدل، لم يستوعبوا الى الآن رغبة المعترضين والمخوفين في ابقاء الشك بالنسبة الى القرار الظني المنتظر. وهو الشك الذي يطبع «العلاقة النرجسية» التي تتحكّم بمعظم المنتقدين الذين يجسّدون وحدة حال بالنسبة الى التخوّف الشخصي، بما في ذلك عدم تصديق اي منحى محتمل يمكن ان يصل بالمحكمة الدولية الى حدّ التحكّم بقرارها الجنائي – القانوني والعدلي!

اما استعارة عبارات التخويف والتخوين والتحذير من سلبيات المحكمة الدولية فلم تعد مقتصرة على جهة سياسية معينة، نظراً الى سريان مفعولها الشمولي على كل الحلفاء وأصحاب الخط الواحد، حتى وإن كان بعضهم قد سجّل انتقاداً لفكرة تسويق مسألة شهود الزور، فإن الذين يصرّون على ذلك سارعوا الى «التصحيح بالواسطة» ومن غير مراجعة اصحاب العلاقة. ومن بين هؤلاء مسؤول سابق نصح بالاقلاع عن انتقاده الفكرة كونها غير واقعية في المنظار القانوني والدولي (…)

وما يثير الاستغراب في موضوع شهود الزور انهم كانوا شهود حق وعدل في مراحل معينة، وقبل ان تنجلي بعض خيوط زلزال 14 شباط 2005 وما أعقبه من اغتيالات سياسية طاولت مَن هم في خط واحد ولون سياسي واحد (…) كذلك هناك مَن يستغرب بالضرورة القصوى اصرار البعض على توقع عدم اخذ المحكمة الدولية بقرائن ومعلومات حزب الله التي أوردها موثقة الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، قبل معرفة النظرة القانونية والحقوقية اليها، وهذه بدورها من الأمور التي تحتم البقاء على الحذر بالنسبة الى «امورنا الداخلية العامة؟!»!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل