#adsense

آخر مطاف التعطيل: طلب من مجلس النواب إلى مجلس الأمن

حجم الخط

بلمار يعيد الكرة إلى "حزب الله" طلباً للمزيد
آخر مطاف التعطيل: طلب من مجلس النواب إلى مجلس الأمن

صحيح ان الخطاب السياسي لا يزال تحت سقف التهدئة التي فرضتها زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لبيروت برفقة الرئيس السوري بشار الاسد، ما خلا بعض المواقف المتفاوتة الرامية الى التذكير بأن البلاد لا تزال في خضمّ أزمتها، وان التهدئة المشار اليها لا تعدو كونها هدنة ظرفية لالتقاط الانفاس استعدادا للمرحلة الاقسى التي ستواكب صدور القرار الظني عن المحكمة الخاصة بلبنان، لكن لمصدر حكومي نظرة مغايرة الى هذا الانطباع تدعو الى عدم الاستخفاف بتلك الزيارة وما انتجتها من تفاهمات، وان تكن ثمارها لم تتضح بعد، باعتبار ان ثمة من لا يزال يراهن على فشل التحرك الخارجي الذي يقوم به العاهل السعودي في الاتجاه الاميركي والاوروبي من اجل تأجيل صدور القرار الظني حتى تتضح صورة المشهد الاقليمي في ضوء مقوماته الثلاث القائمة على استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية المباشرة ومسار عملية السلام في المنطقة والتفاوض الاميركي – الايراني اخيرا بما يشمل الساحة العراقية.

وفي حين تراهن بعض الاوساط السياسية على لقاء مرتقب بين رئيس الحكومة سعد الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله يترجم اجواء قمة بعبدا ويعزز مناخ التهدئة، فان المصدر الحكومي عينه يستبعد حصول مثل هذا اللقاء قريباً، مشيرا الى ان قنوات الاتصال والتشاور القائمة بين الحريري وقيادة "حزب الله" كفيلة بتعويض الحاجة الى لقاء ثنائي، خصوصا انه ليس لدى رئيس الحكومة ما يقوله مما يرغب السيد في سماعه. وبالتالي فان لقاء الرجلين يبقى في الدرجة الاولى رهناً بما ستحمله حركة الملك عبد الله حيال المطلب السوري في شأن تأخير القرار الظني.

وفي الانتظار، تبقى الساحة الداخلية مفتوحة على ملف المحكمة من خلال عنوانين: ملف شهود الزور من جهة والفصل بين القرار الظني والمحكمة من جهة اخرى.

وفي هذا السياق، تدعو الاوساط عينها الى التمعن جيداً في مسار المواقف الصادرة عن قيادات الحزب بدءاً من كلام عضو المكتب السياسي محمود قماطي قبل ايام، والذي كشف صراحة عن هدف الحزب "تعطيل المحكمة والسعي الى الغائها"، مرورا بالحملة التي تستهدف الرئيس السابق للحكومة رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة والتي استدعت ردا مباشرا من الحريري وصولاً الى المرحلة الاخيرة من التحرك الداخلي، ومحطتها مجلس النواب.

فالحملة على السنيورة تستهدف حكومته التي فقدت "شرعيتها" بالنسبة الى قوى الثامن من آذار بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، كما تستهدف القرارات الصادرة عنها في تلك الفترة، وأبرزها قرار انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان، والذي حظي بدعم الاسرة الدولية وتمخض عنه صدور القرار الدولي بانشاء المحكمة وهو ما يجعل قرار حكومة السنيورة في شأنها باطلا في نظر هذه القوى، ولكنّ الغاءه قد يكون متعذرا بعدما حظي بشرعية دولية غير مسبوقة. هذه العوامل مجتمعة تدفع الى الخطوة التالية التي تتمثل في التوجه نحو مجلس النواب ودعوته الى التقدم بطلب من مجلس الامن، وحضه على صرف النظر عن التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وهي خطوة يعي "حزب الله" وحلفاؤه في قوى الثامن من آذار انها أكثر قابلية للتحقق من اللجوء الى طرح الامر على طاولة مجلس الوزراء، مع ما ترتّبه خطوة كهذه على الوضع الحكومي المحكوم بسقف التوافق السياسي الاقليمي وعلى رئيس الحكومة تحديدا باعتباره المعني المباشر الاول بهذا الموضوع.

هل الخطوة في اتجاه مجلس النواب مضمونة؟ تجيب الاوساط السياسية عينها بأن التوجه نحو المجلس لا يقل أخطاراً عن التوجه نحو الحكومة، باعتبار ان السقف السياسي الذي يحكم الوضع الحكومي ينسحب ايضا على السلطة التشريعية. وترى ان اي رهان على انقسام الاكثرية النيابية حيال اي موقف مطلوب لالغاء المحكمة دونه عقبات، من غير ان تقلل من اهمية هذا الرهان مع تحوّل النائب وليد جنبلاط الى الضفة المقابلة، مشيرة الى ان جنبلاط سيتحول في مثل هذه الحالة الى "بيضة القبان" والبوصلة التي تحدد رجحان مثل هذا الخيار او عدمه.

واذ تستبعد الاوساط اللجوء الى هذا الخيار قريبا نظرا الى أخطاره الكبيرة على الوضع السياسي في البلاد وما قد يرتبه من ارتدادات على المشهد الداخلي تطيح سقف التهدئة، جاء اعلان المدعي العام في المحكمة القاضي دانيال بلمار مساء امس عن ان المعلومات المقدمة من "حزب الله" الى القضاء اللبناني ومنه الى المحكمة "منقوصة"، ليرد الكرة الى الحزب طالباً منه المزيد من الادلة والقرائن التي وعد بها.

وفي قراءة الاوساط السياسية عينها لبيان بلمار الذي سبق خطاب الامين العام بلحظات، وفيه اعتبار المعلومات منقوصة، اشارة واضحة الى ان ما قدم للمحكمة حتى الآن لا يكفي لتغيير مسار التحقيق او يشكل محطة مفصلية لاختراقه وتحويله في اتجاه اسرائيل، مع تأكيد المدعي العام استكمال تحقيقه والتزامه عدم اصدار قراره الظني، الا اذا اقتنع بأنه يستند الى ادلة قاطعة "وذلك في ضوء الظروف كافة"، وان لم يحدد ماهية هذه الظروف. وهذا سيدفع الحزب الى استدراج المحكمة مجددا في اتجاهين: التحقيق مع اسرائيل وشهود الزور.
وهذا يعني أن أي موقف للحزب سيكون مرهوناً بما اذا كانت المحكمة ستتجه نحو التحقيق مع اسرائيل، علما ان بيان بلمار لا يعطي هذا الانطباع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل