#adsense

من هم شهود الزور؟

حجم الخط

السجالات على خلفية ما سمّي شهود الزور مستمرة ومتواصلة، وأسوأ ما فيها انها تعرض البلاد الى توترات حادة للغاية، علماً أن المسألة من الوجهة القانونية لا تبرر كل ما يجري، وهناك محددات في القانون يجب أخذها بعين الاعتبار.

… شهود الزور هم اولئك الذين يقفون أمام قوس المحكمة، ويقسمون اليمين، ثم يدلون بشهادات مزيفة غير دقيقة، وهؤلاء يتوجب محاكمتهم ومحاسبتهم ومساءلتهم، وهذا لا ينطبق بتاتاً على أولئك الذين أدلوا بإفادات امام لجنة التحقيق الدولية، على اعتبار انهم لم يقسموا اليمين القانونية أمام المحكمة، ولم يدلوا بشهاداتهم.

قطعاً، هذا ليس دفاعاً عن الذين أدلوا بإفاداتهم وتبيّن انها غير صحيحة، وحسم هذه المسألة ونهائياً سيكون أمام المحكمة عندما تنعقد لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عندها سيقول القضاء الدولي كلمة الفصل، وسيحدد ما إذا كان هناك شهود زور أم لا.

… في هذا المعنى، وحتى اللحظة، وفي مرحلة التحقيق، ليس هناك ملف اسمه شهود زور، ما يتطلب عدم إثارة هذا الموضوع، وعدم خوض السجالات فيه، وكل ما هو مطلوب الانتظار حتى انعقاد المحكمة والبدء بجلساتها، وهذا من اختصاص المحكمة الدولية فقط، باعتبارها المفوضة دولياً بمحاكمة المتهمين، ولا يستطيع أحد إلغاء هذه المحكمة، لأنها شكلت بقرار من مجلس الامن الدولي، وتحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، ولبنان لا يستطيع فعل أي شيء حيال هذا الامر، فإن أوقف دفع حصته البالغة 49 في المائة من مصاريف المحكمة فإن هناك دولاً كثيرة مستعدة لسداد ما يتوجب على الخزينة اللبنانية، ولو افترضنا جدلاً انه قام بسحب القضاة اللبنانيين، فإن الامين العام للامم المتحدة مفوّض بتعيين غيرهم.

من كل ذلك، فإن ما يثار حول ما يسمّى بشهود الزور ليس دقيقاً على الاطلاق، والقانون المحلي والدولي واضح في هذا الإطار، وبنوده تحدد تماماً من هو شاهد الزور.

…. صحيح أن الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله مصر على محاكمة ما يسمى بشهود الزور، وقد تجاوب مجلس الوزراء، وكلف وزير العدل تكوين ملف، وتحديد ما اذا فعلاً هناك شهود زور أم لا، إضافة الى انه من المبكر جداً استباق الامور، والقرار الاتهامي لم يصدر بعد، والمحكمة لم تنعقد، ما يطرح السؤال المركزي وهو، هل الغاية فقط تجريد المحكمة الدولية من صدقيتها؟

.. إذا كان الجواب نعم، فإن السؤال الآخر، لماذا وافقت قيادة "حزب الله" على إدلاء بعض عناصر الحزب بإفاداتهم أمام لجنة التحقيق الدولية، خصوصاً ان الحزب يقول اليوم إنه لا يعترف بالمحكمة، فلماذا إذاً مثل بعض عناصره وبموافقة القيادة أمام لجنة التحقيق؟

.. من الملح جداً في هذا المجال أن يكون الصبر سيّد الاحكام، فلننتظر القرار الاتهامي ليبنى على الشيء مقتضاه، وبعدها فليتم انتظار انعقاد المحكمة لمحاكمة المتهمين، وبعد إصدار الاحكام بالبراءة أو بالإدانة يتبيّن عندئذٍ وبوضوح الخيط الابيض من الخيط الاسود.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل