ليست المرة الاولى التي تنسب فيها اخبار عن مراجع عربية واوروبية ودولية تقول انها تسعى الى منع المحكمة الدولية من ان تصدر قرارها الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من القادة اللبنانيين الذين قضوا في مسلسل اغتيالات مدروسة بعناية فائقة. وفي آخر نسخة منقحة مما له علاقة بهذا الملف قول بعض الجهات المعروفة الانتماء والاهداف والمرامي ان موفدا سعودياً زار باريس وراجع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في محاولة لارجاء اصدار القرار الجنائي بما في ذلك "عدم تسميته الاشياء باسمائها"ان كانت دولا ام تنظيمات ام احزابا!
هذا الفيلم الطويل الممل غير مرشح لان يصل الى نهاية في القريب، وقبل ان تصدر المحكمة الجنائية الدولية قرارها الظني، لعدة اعتبارات في مقدمها "التهويل بحدوث فتنة مذهبية في لبنان"، وبالتالي محاولة تبرئة مرتكبين طالما ان هؤلاء في موقع المتحكم ببعض مفاصل الحياة السياسية والعامة في لبنان والمقصود تحديداً في هذا السياق هو حزب الله الذي لم يتوان عن تبني التحذير والتهديد والتخويف والتخوين في السر كما في العلن!
اما الذين يأخذون على عاتقهم تسويق فكرة التدخل مع المحكمة "لتجنيب لبنان مخاطر الانجرار وراء فتنة، فانهم لم يستوعبوا الى الان والى ما بعد الان ان "المحكمة الدولية قد صدرت بقرار دولي ولا تلغى بقرار دولي"، وهؤلاء وان لم يتوقفوا عن قذف الكرة باتجاه الخارج، فانهم يستمرون في محاولاتهم وضع الداخل امام آمر واقع، خصوصاً عندما يصرون على طلب البراءة بطريقة تعزز الاعتقاد بارتكابهم الجرمي، لاسيما انهم مستعجلون على كشف مخاوفهم، بقدر استعجالهم في التهديد والوعيد والتخوين والتخويف وهي عملة لن تجد من يقبل بالتعاطي فيها الا في حال كان تهويل بالعودة بلبنان الى الحرب الاهلية والى ما هو ابعد من الحرب، قناعة من "المرتكبين المحتملين" بضرورة صرف النظر عن الدم السياسي والوطني الذي استبيح لغايات معروفة؟!
والذين وضعوا الرئيس سعد الحريري امام معادلة القبول باسقاط مفاعيل المحكمة الدولية، هم اياهم من لم يتوقف عن اثارة المخاوف من الوصول الى الاسوآ في قضايا وملفات الاغتيال الاخرى، الامر الذي يزيد من حجم التوقعات السلبية، خصوصا ان سعد الحريري قد قال كلمته داعياً الى انتظار ما سيصدر عن المحكمة. كم اقال سواه من "اولياء دم الشهداء الاخرين". فيما المطالبة السياسية تحديداً لا تريد الانتظار وتبدو محروقة الى حد الاحراج من ان ينقضي وقت انتظار اسقاط مفاعيل المحكمة بقرار يستحيل الاخذ به مهما اختلفت الظروف والمعطيات والتهديدات!
وفي عودة الى ما تردد عن مسعى سعودي – فرنسي عبر المحكمة الى اتخاذ قرار غير منطقي ويجافي الواقع، فان المعروف عن قادة المملكة العربية السعودية والقيادة الفرنسية حماستهما لجلاء حقيقة من اغتال الصديق رفيق الحريري. ولا يعقل ان تخاف السعودية ومعها فرنسا من تهديدات لا طائل منها وليس في الدولتين المشار اليهما ما يوحي ان السعودية وفرنسا يمكن ان ينقادا وراء عمل لا يؤمنان بنظافته او ان يكون لغير المصلحة اللبنانية العامة تحديداً!
وبقدر ما ينشط التسريب المجافي للواقع وللحقيقة بقدر ما تبدو المعلومات التي تنسب الى المحكمة الدولية اقل بكثير من ان يتأثر بها لبنان الارض والشعب والمؤسسات مع الاخذ بالاعتبار ان من يتقصد التخويف من الاعظم لا بد وانه يعرف استحالة تغيير حرف في قرار المحكمة الجنائية الدولية!
لذا، تبدو الامور سائرة باتجاه الاعداد لمرحلة "تخويف عملاني" غير مستبعدة، لمجرد ان التسويف المنقول عن مراجع عربية ودولية يبقى في اطار "اختراع الكذبة وتصديقها"، خصوصاً ان المحافل العربية والدولية المهتمة بلبنان لم تتوقف عن اعطاء ضماناتها بانها لن تسمح باسقاط الدولة مهما اختلفت الظروف، فضلا عن ان كل من يفكر في الاعتماد على التصعيد السلبي يعرف انه منقاد وراء خدعة سياسية ساقطة سلفاً؟!