رئىس الحكومة تنازل إبّان تشكيلها… لكن «الحقيقة» خط أحمر !
بعد الحملات على سليمان والحريري والمرّ وجعجع وانعطاف جنبلاط
إحتجاجات الكهرباء لإسقاط الجيش بعد العديسة… وقبل إتهام بلمار
بدا واضحا بأن حزب الله وحلفاءه في قوى 8 آذار يريدون اسقاط المحكمة الدولية ويعتبرونها موجهة ضدهم والمقاومة وبذلك فإنهم يبيحون لذاتهم كل المحرمات لطي هذا الملف تحت شعار بأن مضمون القرار الإتهامي على حد ما يتم التداول به إعلاميا سيطال عناصر من الحزب وفي منطقهم بأنه ابعد من ذلك سيؤدي الى فتنة في البلاد واستدراكا لذلك لن يوفر حزب الله وحلفاؤه اي وسيلة لإسقاط المحكمة واضعين الفريق المتمسك بها امام مجموعة ردات فعل تتوزع بين الإستقالة من الحكومة بهدف جعلها مستقيلة بعد ان يتكامل معهم كل فريق 8 آذار بما فيهم وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» وحركة «امل» واستعراضا وزير الدولة السيد عدنان السيد حسين وبين اللجوء الى ردات فعل في الشارع تكون ردات فعل شعبية او امنية.
لكن المشهد الثاني الذي يعكس خيار الفريق المتمسك بالمحكمة يؤكد على تمسكه بالعدالة على قاعدة نهاية الاعمال الاجرامية وان ردات الفعل حول القرار تكون اكثر وقعا مما حصل في 14 شباط 2005 وما تلاه من جرائم او لن يكون تأثيره الميداني اوسع مما حصل في 7 ايار 2008 وتداعياته السياسية.
فالمشهد لدى رئيس الحكومة سعد الحريـري وفـريق 14 آذار لا يبدو دراماتيكيا او مأسويا على حد ما يهدد اركان في قوى 8 آذار. فترؤس الحريري رئاسة الحكومة تشكل ضمانة لضبط الوضع الأمني من باب ترؤسه السلطة التنفيذية التي تخضع لها القوى الامنية والعسكرية.
وايضا القمة السعودية – السورية تتسع مفاعيلها لمنع الخلل الامني على الساحة اللبنانية استنادا الى ما جاء في البيان الختامي لقمة بعبدا التي جمعت رئىس الجمهورية ميشال سليمان كقائد أعلى للقوات المسلحة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد بحيث اكد البيان الختامي على اللجوء للمؤسسات ومنع الخلل الأمني والحفاظ على الإستقرار السياسي.
الى ذلك ما زال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط حليفا لرئيس الحكومة سعد الحريري وهو حتى اليوم يعلن عن تمسكه بالمحكمة الدولية وصولا لمعرفة الحقيقة وليس بتطبيق العدالة اذ ان جنبلاط الذي وضع اوراقه على خط التفاهم السعودي – السوري سيكون حتما الى جانب سعد الحريري في اللحظة الحاسمة فهو يعلم بان ترك الحريري وحيدا في معركة تطبيق العدالة لن تكون لصالحه خاصة ان الزعيم السني استطاع حتى اليوم ان يستوعب الكثير من الصدمات واظهار الليونة مع الحفاظ على جوهر نظرته السياسية.
فالمنطق بالنسبة لجنبلاط ابعد من ان يسعى عن ابعاد الطائفة الدرزية عن الصراعات والتجاذبات والمواجهات وردات الفعل المذهبية. وهي ابعد من ان يكون بين مطرقة الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع بما لديهما من قواعد في اقليم الخروب والشوف وقوة انتخابية له وبين قوى 8 آذار التي في حال رجحت كفا لصالحها بعد اسقاط المحكمة ستفرض على لائحة نجله تيمور اللواء المتقاعد علي الحاج او عقيلته سمر او العميد المتقاعد مصطفى حمدان او كل من الوزيرين السابقين ماريو عون وناجي البستاني بعد ان بات موقع رئيس تيار التوحيد وئام وهاب مضمونا منذ اليوم الى جانب تيمور.
فالموضوع بالنسبة لجنبلاط هو موضوع توازنات لا يستطيع ان يعيش سياسيا من دونه لعلمه بان قوى 8 آذار ومن يقف وراءها في محور الممانعة لا يستعمل «المحاية» بل هي تحفظ ما اصابها من استهداف لتردها اليه في الوقت المناسب، لذلك يبدو ان جنبلاط في حاجة الى سعد الحريري الذي يشكل المرتكز الثالث للتفاهم بين عبد العزيز والاسد وقد بدت مواقف الحريري الرمضانية بان الرجل مستعد لكل انواع الموجهات السياسية وفي الوقت ذاته متمسك بالعدالة بهدف حماية الحياة السياسية في لبنان وان كان منطلقها كشف قتلة والده الشهيد الرئيس رفيق الحريري الا انه مسؤول من موقعه المعنوي والرسمي عن حماية حقوق الشهداء والضحايا والاحياء بينهم.
وفي منطلق رئيس الحكومة ان العدالة تحصن السلم الاهلي وان وصوله الى رئاسة الحكومة من موقعه كزعيم سني في لبنان ورئيس اكبر تكتل سياسي من خلال الانتخابات النيابية بات يفرض عليه احترام مشاعر الناخبين وخياراتهم والتفريط في الشعارات وعناوين الانتخابات النيابية معناه انقلابا على العملية الديموقراطية وهو الذي قدم تنازلات على حساب العملية الديموقراطية ابان تشكيل الحكومة بهدف اشراك كل القوى السياسية بحكومة الوحدة الوطنية والذي يترأسها.
اذا ان كل هذه الاستحقاقات جعلت الحريري في منطق المواجهة الهادئة للحفاظ على مكتسبات التي حققتها قوى الرابع عشر من اذار من بينها انشاء محكمة دولية خاصة بلبنان.
وفي المقابل بدت قوى8 آذار تخوض معركة متعددة الاوجه اذ انها خاضت حملة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومن ثم على الرئيس الحريري يهدف ارباكه ابان اللقاءات مع الاسد وثم على نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع دون تحقيقها اي نتائج تدفع هؤلاء للتراجع عن خياراتهم حتى اليوم في اتجاه المحكمة مباشرة.
وقد بدا واضحا بانه منذ احداث العديسة الذي خرج منها الجيش اللبناني مسجلا قدرته على مواجهة العدو الاسرئيلي تشهد البلاد عدة محاولات لضرب صورة الجيش اللبناني واسقاطه اعلاميا من خلال الحملة على وزير الدفاع ومن خلال اللجوء الى عدة احتجاجات في الشارع وقطع طرقات من باب الرهان على ان تؤدي احدى المعالجات التي يتولاها الجيش في الشارع مع المحتجين الى احتكاك ما، من شأنه ان يرتب ضحايا بما يؤدي الى شل هذه المؤسسة.
كما ان هذه التحركات الاحتجاجية تعكس الجهوزية لقوى 8 آذار بالتحرك في حال صدور القرار الاتهامي وقطع الطرقات تحت عنوان العناصر الغير منضبطة الى ان الفريق المتمسك بالمحكمة يقول ان ساعة الصفر لن تكون سهلة على احد وان كل ما يحصل حتى الان هو تحضير لمواجهة قد لا تتخطى الخطوات السياسية والاعلامية.