امس الأول الاثنين كان لقيادات وجمهور 14 آذار مهرجان شعبي مصغّر، عقد في الجامعة اليسوعية، بدلاً من عقده في ساحة الحرية، للاحتفال بذكرى انتخاب الشيخ بشير الجميّل رئيساً للجمهورية، في 23 آب 1983.
في هذا الميني مهرجان، كانت أحزاب وتيارات وقيادات 14 آذار حاضرة، كما في أي مهرجان سابق، يضاف اليه مجموعة من رفاق الرئيس الشهيد ومن معاونيه وعارفيه، ما أسبغ على المهرجان مسحة محبّبة من الحنين والوفاء والتصميم على إكمال مسيرة قيام الدولة التي من أجلها عمل بشير واستشهد، تحت عنوان كبير هو وطن الـ10452 كلم مربع.
أمين عام تكتل 14 آذار الدكتور فارس سعيد كان هناك، ورفاقه اعضاء الأمانة العامة، وتيار المستقبل، بوزرائه ونوابه وقياداته، كان حضوره طاغياً ولافتاً، لانه اتى تأكيداً لثوابت رئيسه سعد الحريري، بأن الموت وحده قادر على التفريق بينه وبين حلفائه في 14 آذار، والحشد «المستقبلي» في هذه الأيام التي تشتد فيها محاولات شق 14 آذار وفكفكة وحدتها المتلازمة مع الضغط اللامحدود للخـلاص من المحكمـة الدولية وقرارها الاتهامي، هو رسالة فـي حـدّ ذاته، الـى من يعنيهم الأمر، ان من يخرج من 14 آذار لأي سبب كان، يخرج وحيداً، وان هذا التكتل الـذي أعلن نعيه عشرات المرات ما زال يتمتع بصحة جيدة، رغم الأزمات التي مرّ بها وتجاوزها بفضل صدق أركانه وقياداته وجمهوره، وان المحكمة الدوليـة مثلها مثل الدولة والسيادة والاستقرار… وفؤاد السنيورة خط أحمر لا يمكن لأحد في 14 آذار ان يتخلى عنها او يساوم عليها او ان يقايضها بأمن معيوب.
ومع تيار المستقبل، وجنباً الى جنب، كالبناء المرصوص، كان موجوداً ايضاً حزب الكتائب، وحزب القوات، وحزب الوطنيين الأحرار، وحزب الكتلة الوطنية وتجمعات وتيارات وشخصيات في 14 آذار أتت جميعاً تؤكد مرة أخرى التزامها بشعار الأمانة العامة في آخر اجتماع لها، وهو شعار «العبور الى الدولة»، ومن يتابع حركة 14 آذار، يلاحظ أن سواقي وجداول وانهار أحزاب 14 آذار وقياداتها تصبّ جميعها في طاحونة السعي الدائم لقيام الدولة القوية العادلة السيدة المستقلة، تماماً كما ارادها بشير، وخطط لها، لو لم يفسد حلمه وحلم اللبنانيين، الانتقام الأعمى الذي قرر ان يكون هو المحقق والقاضي والجلاّد، وينتزع الحياة التي حرّم الله قتلها في أي حال.
******
كان من الطبيعي والواجب لقوى 14 آذار ان تلتفّ على بعضها بعضاً وتتساند، في هذه الفترة العصيـبة من تاريخ لبنان الحديث، فالمخاطر كبيرة، وما يحبل به لبنان والمنطقة، قد تكون ثمرته احدى علامات الازمنة المخيفة التي تنبأت بها كتب الشعوب القديمة واسفارها وانبيائها، خصوصاً ان انفجار المطالب الاجتماعية والمعيشية في لبنان، يتزامن في شكل وتوقيت مريبين مع النزاع المرير على شهود الزور والمحكمة الدولية في الداخل، ومع النزاع على مستقبل العراق وافغانستان وفلسطين في الخارج الاقليمي، بحيث يخشى أن يتحوّل مستقبل لبنان الى كامخ بين شاطر ومشطور ـ السندويش في اللغة العربية ـ مع الحديث الذي يتردد في اعلام التآمر، والشائعات التي تطبخ على نار حامية، بأن الحكومة مهددة بالسقوط تحت ضغط الشارع والمطالب الحياتية، وليس تحت ضغط المطالبة بالغاء المحكمة ومحاكمة شهود الزور وتعليق اتفاقات التعاون الامني والعسكري والاقتصادي مع الولايات المتحدة الاميركية وبعض الدول الاوروبية وفي طليعتها فرنسا.
ان استمرار التماسك التحالفي بين قوى 14 آذار كفيل بمواجهة ما يحاك من مؤامرات لحرف لبنان باتجاه خيارات أخرى، لا علاقة لها بتاريخه وثقافته ونمط عيشه القائم على الحريات والاعتراف بالآخر، ولذلك فان الامانة العامة لتكتل 14 آذار مدعوة الى استغلال كل مناسبة وطنية سيادية، للاحتفال بها، وتجديد تماسك جمهورها وشحن طاقاته بدفع من الشعور بالعزة والفخر والكرامة، لأن جرعات القوة القليلة، ولكن المتلاحقة، افضل بكثير من جرعة واحدة أو جرعتين في السنة.
