يطرح عليهم الرئيس سعد الحريري التهدئة، فيُقابل بالصراخ من الصارخين، والافتراء من المفترين، والشتم من الشتّامين، والسفاهة من السفهاء، وبسقط الكلام من ساقطين، وبعهر شارعي زواريبي من الذين تربّوا وشبّوا على أخلاق الشارع وزفته وتصريفاته الصحية وغير الصحية!
يطرح عليهم خطاب الاستقامة الوطنية، فيردّون عليه بخطاب التشويه الذي لا يخدم إلا نواطير المقابر، وفي أعرافهم تحويل الوطن الى مقبرة جماعية، وتحويل التزوير الى أيقونة موشّاة بحبر التعمية والقطران وأوساخ المزابل، ناسين تبعاً لقصور في ذاكرتهم أن التزوير حرفة أولى في دكّانة إسرائيل منذ قيامها الى اليوم، وهم في عُجالة من أمرهم لملاقاتها في منتصف الطريق الى المصائب، غير منتبهين تبعاً لقصور في فهمهم الى مدى قدرتهم على إفادتها فيما يدّعون محاربتها!
يطرح عليهم الالتفات الى هموم الناس، فيردّون باصطناع مقدمات وتبريرات لإلغاء تلك الهموم من خلال افتعال هموم أكبر وأخطر تتصل بالحياة من أساسها، وتتصل بالبقاء والمدنية والعمران والاجتماع والحداثة باعتبارها أول بنيان الحضارة النافية لبداءة التيه في مكامن التخلّف حيث يقيمون ويرتعون مرتاحين.
يطرح عليهم خطاب الابتعاد عن الهيجان المصاحب لنزق فاقد الحجة والمنطق، فيردّون عليه بتسعير خطاب الدسّ، وتعميم مفردات السلبطة والتسلّط والوعيد والتهديد..
يطرح عليهم خطاب الحوار، فيردّون بتسعير خطاب الخصام والتشظّي.. مفتعلين تذاكياً يغطّي في عرفهم المعتوه على مبتغاهم الحقيقي الناوي على إعادة عقارب الساعة الى ما قبل قمم لمّ الشمل وإنهاء القطيعة وإعادة الأمور الى نصابها التوحيدي، فيما مشروعهم من أوّله الى آخره لا يقوم إلا على الشرذمة باعتبارها مدخلاً لأحصنة تخرق طراودة العربية وتحطم سياجها من الداخل!
يطرح عليهم خطاب الباحث عن حقّه بخجل وأدب، فيردّون عليه بوقاحة اللصوص الناوين على سرقة كل شيء بما فيه حق السؤال حيث المطلوب أن يبقى الجواب مقموعاً الى يوم القيامة!
يطرح عليهم خطاب التسوية، فيردّون بخطاب الفتنة وفي ذهنهم أنها تقلب الآية وتنسف السكّة وتمنع قطار الحقيقة من الوصول الى محطته الأخيرة.. يردّون بخطاب الغي والإلغاء والعسف وفي ذهنهم أنها أدوات ترهيب اعتمدت في ذلك اليوم المشؤوم من أيار وأوصلت الى مبتغاهم الأخير: الفتنة ليس إلا!
لا توازن في هذه اللعبة يا صاحبي.. لا توازن بين خطاب الورد وبيوت الفلّ والياسمين والحياة، وبين خطاب الكيد والشوك والفناء ومزابل الأسيد والوسخ الطافح في رأس الوسخ التزويري!