قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الافطار الرمضاني اول امس كل ما ورد على خاطره، بل كل ما هو عالق على لسانه. وهو في مجال تلخيصه مجمل تطورات الساعة، لم يقدر على القفز من فوق الواقع الحكومي، خصوصا عندما لفت الى ان "تطيير الحكومة لا يحتاج الى خضة امنية طارئة او مفتعلة، بقدر ما يتطلب انسحاب حزب الله وحلفائه منها". ما يدل صراحة على ان اللجوء الى تغيير السلطة التنفيذية يبقى امراً وارداً (…) وعندما تدعو حاجة الحزب والحلفاء الى اعادة خلط الاوراق السياسية وغير السياسية؟!
من حيث المبدأ لم يقل احد من قوى 14 اذار انه في وارد الاكثرية تغيير الحكومة، طالما يعرف الجميع وجود استحالة حصول تفرد في اتخاذ مثل هكذا موقف، حتى وان كانت لعبة مرحلة ما بعد احداث 7 ايار في العاصمة وغيرها، قد أملت مخارج لا علاقة لها ولا رابط بالدستور والقوانين والاعراف حالت دون الاتكال على مفهوم الاكثرية النيابية حيث قضت على اي نوع من الاحتكام الى الاصول. والمقصود هنا ان "اجتهاد التوافق قد حل محل كل ما عداه"، في حال لم تكن لغير المعارضة قدرة عملية على استخدام السلاح واستباحة السلم الاهلي اذا لم تتبن الاكثرية "حكومةالوفاق" اي المطلب الاجتهادي لقوى 8 اذار؟!
من هذه النقطة بالذات ، جاء كلام سماحة السيد، لاسيما ان شيئاً لم يتغير منذ اتفاق الدوحة، لا في الدولة ولا في قدرات مؤسسة الجيش والقوة العسكرية الاخرى، حتى وان لم يكن من وجود لنية فرض الاصول بالقوى، فيما الحاصل جاء بطريقة عكسية حيث بوسع حزب الله والحلفاء النزول الى الشارع عندما يريدون. وبالتالي منع تشكيل حكومة لا تنال موافقتهم واعجابهم في وقت واحد؟!
امام هكذا كلام وهكذا تصرف، لن يكون بوسع الدولة ان تكون دولة الا من خلال رأيين مختلفين (…) بل عبر رأسين لا رابط بينهما سوى الاقتناع بأن من الافضل تجنب الانزلاق وراء اي شيء يمكن ان يغضب المعارضة التي لا تزال تعتبر نفسها معارضة فيما هي في صلب السلطة!
كذلك، فان المعارضة "ما غيرها" لا تزال تتحف المواطنين والبلد وكل ما عداه بقولها انها "ستتصرف في حال لم تقتنع بمضمون القرار الظني للمحكمة الجنائية الدولية الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من القادة اللبنانيين في 14 شباط 2005 وبعده". وهذا التهديد يفهم منه ان كل ما له علاقة بالمحكمة الدولية غير مقبول جملة وتفصيلاً "الا في حال حك القرار الظني المرتقب على جرح من يراهم حزب الله خلف مسلسل جرائم الاغتيال، اي اسرائيل، ومن دون ان ينتظر ما قد يطرأ من تحقيقات ومن متابعة للمسار الجرمي!
لقد قال نصر الله ان ذهاب الحكومة لا يحتاج الى خضة امنية ولا يتطلب خطة سياسية، وهذا تصور صحيح لا يحتمل اجتهادات مغايرة لكن ما لم يتطرق اليه بأقل مستوى من المقاربة هو "ماذا بعد ذهاب الحكومة"؟ وهل بوسع الدولة ان تبقى بلا سلطة تنفيذية طالما "ممنوع على الاكثرية التصرف حتى ولو اقتضى الامر اللجوء الى ملء المقاعد الوزارية بما تحتاجه من وزراء شيعة (…) ومن وزراء باقي "منظومة الحلفاء"!
لذا، يبقى اجماع على ان البلد مقبل على اوضاع غير مريحة وليس من يضمن ان تقتصر على التباينات السياسية وحدها، لمجرد ان تحريك الشارع لا يتطلب اكثر من اعطاء تعليمات بمستوى التكليف لانزال الف دراجة نارية في وقت محدد الى مناطق معينة في العاصمة ليبدأ العد العكسي للانقلاب على الحكومة بل وعلى كل ما له علاقة بالدولة، من دون انتظار رد فعل من الجيش والقوى العسكرية الاخرى عملاً بما حصل في ايار من العام 2008 حيث كادت الدولة ان تختفي بقدرة قادر معروف ومحدد بالاسم والعنوان ووسائل التغيير واهدافه؟