كتبت صحيفة "اللواء": تشابهت المعلومات المتداولة من مختلف الأطراف السياسية، بما فيها "حزب الله" عن وجود "سيناريو ما" احاط بهذا الحادث الأمني الخطير بهدف توجيه أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه.
وفيما تحفظت مصادر التحقيق حول ما توصلت إليه خلال الـ24 ساعة الماضية، بدا واضحاً أن ثمة مخططات تستهدف الساحة اللبنانية، في إطار تسديد فواتير خارجية عشية الاستحقاقات الكبرى التي تشهدها المنطقة، بدءاً من بوادر صفقة أميركية – إيرانية في العراق، إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن، فضلاً عن الاستعدادات الجارية لاستئناف المفاوضات بين إيران ومجموعة الدول الست حول الملف النووي الإيراني.
وكان لافتاً، في هذا السياق، كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد عن وجود "سيناريو" وراء ما حصل في شوارع بيروت، والتي أثارت موجة من الاستياء والقلق نظراً لحجم الخسائر الناتجة عن الاشتباكات العنيفة والتي قدرت ببضعة ملايين من الدولارات.
ولاحظت الأوساط المتابعة، وجود هذا الكم من العتاد الحربي في شوارع بيروت، إلى جانب سرعة تدفق المسلحين إلى مواقع الاشتباكات ربما يُؤكّد ان العاصمة تنام على خزّان من البارود.
وإلى ذلك، فان وصف الاشتباكات بالحادث الفردي لم يقنع أحداً، ودفع بمصادر سياسية مطلعة إلى طرح الكثير من الأسئلة حول الحادث، فإذا كان فردياً فلماذا تطوّر بهذه السرعة الى اشتباك مسلح امتلأت خلاله شوارع العاصمة ومحيط المنطقة بالعشرات من المسلحين المدججين بالسلاح الفردي والمتوسط وحتى الصاروخي؟ وإذا كان فردياً فكيف تجمّع في ظرف دقائق معدودة هذا الكمّ الغفير من شباب "حزب الله" الذين نفذوا هجوماً مسلحاً على مراكز "الأحباش" وبينها جامع برج أبي حيدر، المقر الرئيسي للجمعية، وعلى المقار الأخرى الثقافية والدينية والإقتصادية التابعة لها وإحراقها وتدمير أجزاء منها، لتتطور الأمور الى خطف عدد من كوادر وقيادات الجمعية من منازلهم، والذين وصل عددهم الى الثلاثين تقريباً أطلقوا على دفعات.
وتساءلت المصادر: إذا كان ما حصل حادث فردي بين حلفاء بسبب ركن سيارة أدى الى ما أدى إليه من خراب ودمار وقتلى و تهجير، فكيف إذا ما كان الحادث جدياً بين خصوم والسبب أعمق كالانقسام حول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي؟!
وأكدت المصادر التي أعربت عن قلقها إزاء ما حصل، اعتبارها أن الحادث لم يكن فردياً نظراً للنتائج التي نجمت عنه، وإنما يبدو أنه كان مخططاً له، فبعد تحركات إحراق الدواليب احتجاجاً على قطع الكهرباء، جاء هذا الحادث ليؤكد مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في البلاد، وعلى أن الاحتقان والتشنج بين الناس مختبئ خلف هدنة سياسية هشة يفتعلها عادة القادة السياسيون، وهي غائبة عن القاعدة.
وفي معلومات خاصة بـ "اللواء"، أن الأجواء في منطقة برج أبي حيدر مشحونة منذ فترة،، وتحدث بعض الشباب في المنطقة عن تشنج بين الطرفين عمره شهران لم تعرف أسبابه، وجاءت حادثة الثلثاء على بساطتها لتفجر الوضع، وتؤكد المعلومات أن "الأحباش" فوجئوا بالهجوم عليهم وبالحدة التي استخدمت معهم لا سيما وأنهم حلفاء لـ"حزب الله"، واعتبر بعضهم أن ما حصل دليل على أن "حزب الله" يعتبر نفسه القوة العسكرية الأقوى على الساحة الداخلية، وأنه بهذه القوة يبيح لنفسه التصرف كما يحلو له.