#adsense

شعار المرحلة..

حجم الخط

… حتى إشعار آخر، أو اشتباك آخر، أو مصيبة أخرى أشمل وأكبر(؟) سيبقى موضوع السلاح الفالت في العاصمة وغيرها من المدن والبلدات والقرى المشلوحة بعيداً عن "خطوط المواجهة" مع إسرائيل مطروحاً على بساط البحث والضمير والمصلحة الوطنية العامة!

ضبضبة ذلك البساط صارت عصيّة على كل منطق مضاد بل خارج حدود المنطق الطبيعي والبسيط والتبسيطي، خصوصاً وأن السؤال البديهي الذي طرحه رئيس الحكومة سعد الحريري بالأمس يكاد يصير شعار المرحلة الراهنة: ماذا يفعل السلاح في بيروت وطرابلس وبعلبك وعكار وزحلة وصيدا وغيرها من المدن التي تحوي حسب توصيفها الحضري مدنيين وليس عسكريين أشاوس ينتظرون على مفترق طرق لحظة مرور المقاومة أمامهم كي ينقضّوا عليها تنفيذاً لتعليمات تآمرية واضحة؟!!

وماذا يفعل السلاح في وجه العُزّل في الإجمال؟… حتى في حالتنا الموصوفة بأنها حرب أهلية باردة يفترض أن لا تركب المعادلة كما هي راكبة حالياً.. لا يفعل السلاح شيئاً لا تستطيع أن تفعله السياسة. ولا يمكن للسلاح أن يحمي موقفاً أو موقعاً عندما يسقط ذلك الموقف أو الموقع من عقول الناس وضمائرها ومشاعرها. ولا يستطيع السلاح في لحظة القرار أن يتغلّب على قوة "الصوت". ولا يمكنه أن يزيل برصاصه مشاعر ضيم تتراكم بفعل الافتراء والتجني. ولا يستطيع في كل حين إلا أن يفرض منطقاً آنياً هيّاجاً سريع العطب لا يدوم ديمومة الحقد الذي يزرعه في صدور المستهدَفين به. لا يفعل السلاح بين الناس إلا الإعلان المدوّي عن مشروع فتنة، وهذه لعمري وشرفي وضميري ووجداني وطولي وعرضي، قهّارة، قتّالة، مدمرة للجميع حتى لو افترض المستقوي بآلته الحربية عكس ذلك!

انتخابات حزيران 2009 جاءت بعد سنة على 7 أيار المشؤوم. وكانت نتيجتها معاكسة لما أراد أصحاب السلاح أن يفرضوه أو يقولوه أو يأخذوه عنوة! والوقائع المضادة التي سُجّلت في السياسة وشؤون العدل ومستحقاته إنما جاءت وتجيء رغم كل الضجيج الدموي الميداني الذي شهدناه ونشهده منذ سنوات خمس.

قراءة بسيطة لواقع الحال يُفترض أن تعطي دروساً مجانية لمن يشاء، والعناد في هذا الصف يؤدي الى إعطاء أصحابه صفراً مكعباً ليس إلا.

إشاعة الخراب لا تحتاج إلا الى "قرار" بذلك.. ولا حاجة لتحويل المدن الى مواقع عسكرية مموّهة، ولا الى افتعال مربعات ومثلثات ومكعّبات أمنية، ولا الى ظواهر حربية في مجتمع أهلي مدني شديد التنوّع وقلق الى حدود لا توصف.. لا ضرورة للمحاولة من جديد وافتراض سهولة أخذ الناس رهائن، والتهويل عليهم على مدار الساعة في سياق حالة دولية أكبر من كل هؤلاء الرهائن المفترضين!

.. مرّت على بيروت وأهلها أهوال كثيرة أنتجت في المحصلة دروساً قيّمة لا يريد البعض أن يقرأها رغم أنها مجانية، بل ان ذلك البعض يريد أن يدفع ويُدفّع الآخرين أثماناً باهظات قبل أن "يقرر" أنه يريد استيعاب تلك الدروس كما هي، ولكن بعد خراب الدنيا.. يا الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل