#adsense

“تفشي… الحكي”!!

حجم الخط

جاء الإعلان عن تشكيل لجنة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وعضوية وزيري الدفاع والداخلية "لمعالجة ظاهرة تفشي السلاح بين المواطنين في كل المناطق لاسيما في بيروت"، على أن "ترفع اللجنة اقتراحاتها إلى مجلس الوزراء في جلسة ستعقد قريباً"، ليشكل إعلاناً صادماً للبنانيين، فالجهات التي تمتلك السلاح وتقتنيه ويحمله جماعاتها ومتوافر بين أيديهم، هي جهة معروفة للجميع، وهي جهة لا تمتلك سلاحاً خفيفاً بل تمتلك جميع أنواع الأسلحة والذخائر، فعن عن أية ظاهرة تتحدث الحكومة وأي "تفشي" ستبحث وتدرس، وهل يتناسب هذا العنوان أن يتدارسه وزيران ورئيس حكومة، هذا إن كان هناك ظاهرة أساساً؟

وبالطبع – بلا زغرة – بمن تضمهم اللجنة ماذا سيفعلون إزاء ظاهرة القصف المدفعي المتبادل بين عائلتين إذا ما اختلفتا في حي الشراونة في بعلبك؟ ليس مقنعاً ما أعلنت عنه الحكومة عندما طُرِحَ على طاولة انعقادها موضوع اشتباكات برج أبي حيدر، بل هو أشبه بسياسة هروب إلى الأمام حتى لا تفرط الحكومة إذا ما اضطرت إلى إعلان موقف من الأحداث وأحد أطراف هذه الاشتباكات الفاعلة هو طرف في الحكومة وميليشيا في أزقة بيروت، ومقاومة في الجنوب، وحاكم بأمره في الملفات الكبرى، وهو طرف قادر على اجتياح لبنان من أقصاه إلى أقصاه وعلى حكمه بالحديد والنار، لم تكن الحكومة – مع كامل تأييدنا لها ولرئيسها – مضطرة للحديث عن لجنة تذكر اللبنانيين باللجان "المخصية" طوال سنوات الحرب الأهلية في لبنان!!

بالأمس، صدر أيضاً "كلام جميل" و"كلام معقول" لا نقدر أن "نقول حاجة عنو" عن فخامة رئيس البلاد في مائدة الإفطار الجامع في قصر بعبدا، فقد أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان: "أن الدولة لا يمكن أن تسمح لمثل الأحداث التي حصلت منذ يومين في شوارع العاصمة أن تتكرر في أية بقعة من بقاع لبنان، مشدداً على أن القوى الأمنية ستقوم بدورها بمؤازرة الجيش لمواجهة أعمال العنف وفرض الأمن بصورة متشددة وصارمة وإحالة المرتكبين إلى المحاكم"، وهذا الكلام "الجميل والمعقول" يستدعي أسئلة ملحة نطرحها وتحتاج إلى إجابة، وعلى رأسها سؤال طويل عريض: كم مرة سمع اللبنانيون هذه الجملة من فخامة الرئيس؟ وكم عدد المرات التي قد يسمعونها فيه لاحقاً ويضطرون أن يتظاهروا بأنهم يصدقون أن القوى الأمنية ستفرض الأمن بصورة متشددة، وأنها ستحيل المرتكبين إلى المحاكم؟!

والسؤال الثاني: كم هو عدد المرتكبين الذين تبخروا بعد اعتدائهم على القوى الأمنية وعلى الجيش اللبناني، أو الذين ألقي القبض عليهم لـ"تنفيس الشارع" المحتقن، منذ أول حدث دموي جرى في عهد الرئيس سليمان في "عائشة بكار" والموقوفين الذين أطلق سراحهم لاحقاً، أو الشباب الذين كانت أعصابهم مستنفرة فقتلوا الطيار في الجيش اللبناني، ثم وبالتكليف الشرعي اعترف أحدهم بالواقعة "فض مجالس" ثم أطلق سراحه بكفالة مالية وطوي الأمر ولم يعد اللبنانيون يسمعون عنه شيئاً!!

والسؤال الثالث الواضح والصريح والمباشر: متى تصارحنا الدولة بأنها عاجزة عن حماية العزل والأبرياء والآمنين، بدلاً من سياسة النعامة التي تواصل اعتمادها في مخاطبة اللبنانيين عندما تدفن رأسها في رمل الزواريب كلما كان الأمر متعلقاً بفلتان سلاح "المقاومة" في الأحياء الآهلة بالمدنيين؟ وهل "تسترجي" هذه الدولة أن تسلب واحداً من هؤلاء قاذفة آر بي جي، بدلاً من انتظار المرة المقبلة للتعامل بشدة مع الحادث المقبل!!

في خطاب القسم قال رئيس البلاد: "إن الشعب أولانا ثقته لتحقيق طموحاته، وليس لإرباكه بخلافاتنا السياسية الضيقة. ولعلّ أخطر ما برز في السنوات الأخيرة، خطاب سياسي يرتكز على لغة التخوين، والاتهامات المتبادلة، ما يمهد لحالة التباعد والفرقة، خصوصاً بين الشباب، لذا وجب الإدراك والعمل على تحصين الوطن، والعيش الواحد عبر التلاقي، ضمن ثقافة الحوار، وليس بجعله ساحة للصراعات"، ألم يزل الحال على ما كان عليه منذ ما قبل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية ومرور عامين ويزيد على عهده؟

وفي خطاب القسم قال رئيس البلاد:" إن الدولة لا يمكنها التغاضي عن أي عبث بالأمن والسلم"، وقال أيضاً: "أن الأحداث الأمنية الأخيرة (أحداث 7 أيار) خلفت شعوراً بأن القوى المسلحة لم تقم بالأداء الكامل المأمول منها لذلك فالحفاظ على الحد الأدنى من الوفاق، وبالتالي توفير الغطاء السياسي المطلوب يساهمان في تدارك الأمر مستقبلاً"، وقال أيضاً:" مواصلة العدو الإسرائيلي لتهديداته وخروقاته للسيادة، يحتم علينا إستراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازماً مع حوار هادئ، للاستفادة من طاقات المقاومة، خدمة لهذه الإستراتيجية. فلا تُستهلك انجازاتها في صراعات داخلية، ونحفظ بالتالي قيمها وموقعها الوطني"، كل هذا الكلام مر عليه عامان ويزيد ولبنان واللبنانيون مطرحك يا واقف!!

أحداث برج أبي حيدر المرعبة تؤكد لنا أن لا شيء تغير وأن الأسوأ قد يحدث وأن الدولة عاجزة إلاّ عن الوعود والكلام، فهل اللبنانيون مضطرون أن يصدقوا لجنة حكومية تضحك على عقولهم بدراسة ظاهرة تفشي السلاح، وهي تعرف جيداً من يستورد ويملك ويحمل حصرياً كل أنواع السلاح من الرصاصة إلى الصاروخ فعلى من "تغطية السموات بالقبوات" و"تضييع الشنكاش"؟! أما خطاب رئيس البلاد في إفطار أمس، فسنضمّه زيادة في العتب، والتعب من الكلام فقط إلى خطاب القسم الذي إذا ما راجعناه اكتشفنا أن حرفاً واحداً منه لم يدخل بعد حيز التنفيذ، "بليز" يا جماعة كفى ضحكاً على عقول اللبنانيين وإمعاناً في تركهم نهبة للقلق والخوف على مستقبلهم، أعلنوا عجزكم حتى نرتاح ونريحكم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل