كتب الفرد النوار في "الشرق":
من يصدق من هذه الايام في توصيف ما حصل في منطقة برج ابي حيدر بانه عمل فردي، عندما يقول مسؤولون على مستويات رسمية وحزبية وسياسية ان من سقط جراء الحادث كان يفترض بهم لجم اي تصرف استفزازي او تهجمي، بينما حصل العكس تماما من غير حاجة الى القول ان حزب الله قد وقع في مصيدة امنية رسمتها له جمعية "الاحباش" او العكس طالما ان الطرفين في خندق سياسي – جهادي واحد لا لبس فيه؟!
هل من نظرة خاطئة الى الصداقة القائمة بين حزب الله وبين الاحباش، لاسيما ان بوسع اي طرف طرح السؤال بشكل مغاير: "هل ان احد الطرفين محسوب على قوى 8 اذار والاخر محسوب على قوى 14 اذار"؟ الجواب "طبعا لا"، ما يعني لدى من نظر بعين الخطأ والتشكيك الى ما حصل وكأنه "ارتكاب توريطي مدروس ليس في محله" مهما اختلفت الروايات عن الواقعة التي تسببت بحصول ما حصل؟!
الموضوع الاهم من كل ما عداه ان من الخطأ الاعتقاد دائما ان هناك من يترصد حزب الله في كل منطقة وشارع وزاوية، فيما العكس يقول ان بعض اخطاء عناصر ومسؤولين في الحزب تؤدي تلقائيا الى مصادمات امنية او غيرها، خصوصا ان معلومات مؤكدة تقول ان الاحداث التي يكون حزب الله طرفا فيها لا تنتهي بالضرورة الى مواجهة امر واقع، لاسيما من جانب من يعرف انه سيخرج من المعركة خاسراً، بل محملاً باتهامات خيانية وانتقادية جارحة. بدليل ما حصل في مرات ومرات مع عناصر من حركة "امل" القوى الاساسية الحليفة على الساحة اللبنانية وهناك ايضا وايضا غير "امل" في مناوشات ذات خلفية سياسية ومناطقية ومذهبية يتم قمعها على طريقة "تفضيل العض على الجرح وتقبل اكل الكف وتقديم الاعتذار في وقت واحد"؟!
وبالنسبة الى الشكوى من انتشار السلاح الحربي بين كل طابق وآخر في مناطق معينة، لا يمكن ان يستقيم الوضع الامني، خصوصا عندما يلقى بعض السلاح المشار اليه تغطية سياسية ودعما من مراجع عليا وعلى اساس ان غايته شريفة ونبيلة ووطنية، فيما يضطر كل من يحاول اقتناء سلاح للدفاع عن نفسه او لتقليد غيره "لان يدفع الثمن من حياته ومن سلامته الشخصية والعائلية"!
هذه المفارقات لا يجوز اعتبارها تصرفا منطقيا في حال استهدفت سلامة الاشخاص بما في ذلك السلامة العامة، والا اضطر حزب الله الى ان يكون خصما لدوداً للدولة ولاحزاب وتنظيمات حليفة غير قادرة على مجاراته في اثبات وجوده بنسبة فرض وجهة نظره او اتهام غيره بانه في موقع من يتحداه لسبب او لاخر؟!
مدعاة هذا الكلام ان ما حصل في برج ابي حيدر حصل مثله واكثر في غير منطقة ومكان وزمان، من دون ان يعني ذلك لاحد ضرورة الاستمرار في الارتكابات اللاقانونية والمخالفة لابسط القواعد والاصول، خصوصا ان ما يقال عن انه حادث فردي وطارئ قد ترك انطباعات بالغة السلبية واتعكاسات مخيفة في اكثر من منطقة وشارع وحي فضلا عن ترافقه مع حركة نزوح باتجاه "مرابض الخيل السياسية والمذهبية" حيث يعتقد البعض انها تكفل للهاربين سلامة لا توفرها لهم الدولة بمختلف مؤسساتها العسكرية والامنية. ويكفي القول ان من شاهد المقاهي والمطاعم والملاهي لحـظة الانفجار في برج ابي حيدر قد ادرك اننا في بلد المفاجآت جراء حال الاقفال ومنع التجول التي اصابت العاصمة والجوار؟!
الذين يخشون من استمرار الخضات الامنية هم أياهم من يعرفون مقدما ان دولتنا في اجازة قسرية، بدليل مشاهدة الالاف من عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي في "انتشار حربي مسرحي" لم يقل احد في اعقابه ان مسلحا واحدا قد اعتقل ربما حفاظا على تقليد متبع منذ مطلع الاحداث يحمل عنوان "اعتقال القتيل وفرار الجاني"، من غير حاجة الى جلسة طارئة لمجلس الوزراء او الى بيان تحذيري من "مغبة الملاحقة والمقاضاة"؟!