#adsense

ماذا بعد برج أبي حيدر؟

حجم الخط

ماذا بعد برج أبي حيدر؟
ميشال ي. الشماعي


ماذا بعد السابع من أيار … برج أبي حيدر. وماذا بعد برج أبي حيدر؟! وهل من الممكن أن يكون هناك ماذا بعد بعد بعد برج أبي حيدر؟ لا أحد يعرف، لكننا نتساءل فهل من مجيب؟ كتبنا وحذّرنا مرارا وتكرارا من مفاعيل القرار الظني المنتظر، والخطط التي تلوح في الأفق لإبطاله قبل صدوره والتي تعلنها أبواقهم الصّدّاحة دون انقطاع. يهدّدون اليوم بالإنسحاب من الحكومة لشلّ الدّولة وبالتالي وقف تمويل المحكمة الا أنّ هذا الموضوع فاتهم بأنّه بات خارج الحدود اللبنانيّة.

مخطّطاتهم كلّها باتت واضحة كشمس الظهر التي تصلب السّماء. رهنوا الدّولة وكلّ مقدّراتها لحساب مشروعهم التّحريري للأرض الذي لن يستطيع أحد أن يعاكس تنفيذه والا اعتبر عميلا. واليوم بعد سقوط العملاء كرذاذ المطر، لم يعد باستطاعتهم إلصاق هذه الصفة بنا نحن الذين ما بخلنا يومًا على وطننا بقطرة دم، والا يكفي أن تتذكّروا من أراد تمرير طريق القدس من مدينة جونية لتيقنوا تمامًا بأنّكم ما زلتم اليوم في لبنان لأنّه يومها كنّا هناك. فقط للتّاريخ اطّلعوا على انتماء معظم العملاء الذين سقطوا في قبضة السلطات الأمنيّة حتى اليوم، فإذا وجدتم من تربطه أيّ صلة بنا فعيوننا بانتظار مخارزكم لتفقهوها.

سألنا ماذا بعد التّحرير فأجابونا: كلّ حفنة تراب. رفضنا الأسلوب وما رفضنا المضمون. حاولنا ونحاول أن نضع وإيّاهم استراتيجيّة للدّفاع الوطني، وهم المعنيّون المغيّبون بهذا الموضوع فما اكترثوا وما أجابوا الا بواسطة أبواقهم الذين نظّموا لهم إفطارات رمضانيّة في مدينة طرابلس وغيرها ليقولوا بأنّ سمير جعجع يحاول أن يخدع شرفاء الوطن وتسليم رقبة المقاومة الى مصقلة المحكمة الدّوليّة.

طبعًا أن ننسى لن ننسى، الردّ الميليشياوي على القرارات الحكوميّة في الخامس من أيّار في حفلة السّابع منه الذي أسقط قدسيّة سلاح المقاومة وحصريّة استعماله لتحرير الأرض المحتلّة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. تلك كانت حلقة تجريبيّة من حلقات مسلسل الإنقضاض على الدّولة، وللحقّ كانت حلقة ناجحة لأنّها أظهرت الحقيقة للملء.
وتابعوا بأساليبهم لكن اليوم في منطقة برج أبي حيدر ويريدون منّا أن نصدّق أنّ كلّ الذي جرى هو نتيجة إشكال فرديّ. أبإشكال فردي يحدث ما حدث ويسقط ثلاثة قتلى؟ إذا كان هذا صحيحًا فنحن حتمًا في جمهوريّة الموز والليمون وليس الأرز والزّيتون.

أخذ الزّمن منّا 1943 سنة ليعطينا وطنًا إسمه لبنان، وأخذنا من الزّمن أقلّ من خمسين عامًا لنسفك دمه ونهرقه على مذابح العار. واليوم بعد أن عدنا في 14 آذار وكلّلناه بأكاليل المجد والغار واسترجعنا ما منحنا الزّمن تضيّعون الفرصة مجدّدا، نسألكم : ما السّبب؟ أهي الثلاثين من الفضّة التي ستقبضونها من طهران ستضمن لكم قيام الولاية المنتظرة للفقيه الموعود؟

نسألكم ماذا بعد برج أبي حيدر وعين الرّمانة والجبل؟ أهذه كلّها تحضيرات لما هو أكبر بكثير؟ مخطّطاتكم واضحة اسمحوا لنا، إننا لا نعلن سرّا إن قلنا أنّ لبنانكم غير لبناننا. لبنانكم الحرب والقتل يعبق ببخور البنادق ونار الخنادق أمّا لبناننا فهو السّلام السّرمديّ والمحبّة الخالدة وعطر الزّنابق وبخور الأرز العابق. لبنانكم ولاية على قدر أحلامكم أمّا لبناننا فحلم ابتدأ مع البشير وتابع مع الحكيم وسيتابع طالما بقي جنينًا في رحم أمّه يحلم. لبنانكم محاولات ساقطة على تخوم عين الرّمانة وتحت محراب جامع منطقة برج أبي حيدر وفي ظلال ضيافة وكرم أهل الجبل، أما لبناننا فهو تجارب الدكتور مايكل دبغي في عالم الطّب التي أعادت الحياة لملايين كانوا سيفقدونها. لبناننا لبنان الحقّ في الحريّة والدين والمعتقد والضمير التي كرّسها الدكتور شارل مالك من على أرقى المنابر في العالم والتي بفضلها تعيشون في وطن تعدّديّ إسمه لبنان.

نعم هذا هو لبناننا، هذا ليس بشعر إنّها حقيقة وطن أردناه لنا ولكلّ الأحرار لكنّكم تريدونه لكم ولكلّ من يوقّع معكم وثائق العار ولو على مذابح الكنائس. نحن سنقول لكم ماذا بعد برج أبي حيدر، لن ننتظر إجابتكم لأنّكم لن تجرؤوا على الإجابة. اليوم يوم جديد من عمر الدولة القادرة القويّة التي تكافح لتبقى ووحدها ستبقى وولايات الجحيم لن تقوى عليها. رهاننا هذه الدولة وحدها لن ننجرّ الى أساليبكم فلستم أنتم من سيفرض علينا حمل السّلاح بل الوطن، وحده الوطن. وعندما فرض ذلك كنّا بالمرصاد. ننتظركم في الحلقة التّالية من مسلسل سيطرتكم على الدّولة لنقول لكم عندها بلسان الدولة أبواب جحيمكم لن تقوى عليها. والسبعون مرّة السابع من أيّار التي تهدّدوننا بها سنجعلها مليون مرّة 22 تشرين الثاني ومليار مرّة 14 آذار لتسقطوا ويبقى الوطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل