استنكر حزب "الوطنيين الأحرار" المواجهة المسلحة بين عناصر ميليشيوية والتي أوقعت ثلاث ضحايا وعدداً من الجرحى، وخلفت خراباً كبيراً في أحياء العاصمة الآمنة في زمن الصوم الرمضاني الذي يجب أن يشكل مناسبة للتوبة والمحبة والسلام، معتبرا أنها إنذار جدي للدولة ومؤسساتها، ومشيرا إلى أن الدولة تقف على مفترق بين أن تثبت وجودها فتكون كما كل الدول وكما يجب أن تكون، أو تتخاذل وتتخلف عن القيام بواجباتها فتخط بعجزها صك استسلامها للميليشيات وسلاحها.
"الأحرار"، وإثر اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب دوري شمعون وحضور الأعضاء، أعلن أنه لا يجد موجباً ولا مبرراً للسلاح والمسلحين لا في بيروت ولا في أي بقعة من الوطن، مشددا على أن السلاح الشرعي بأيدي الجيش وقوى الأمن الداخلي وحده يجب أن يظهر وكل ما عداه مصيره المصادرة، ومشيرا إلى أن قدر حامليه الإحالة أمام القضاء لتلقي العقاب الذي يستحقون.
وقال المجتمعون: "حسناً فعل مجلس الوزراء بوضع يده على ملف الأحداث المثقلة بالمعاني، إلا أن عليه أن يعي مسؤولياته والتداعيات التي ستنجم عن إحجامه عن الذهاب في الموضوع إلى نهايته، عنينا البدء بجعل العاصمة خالية من السلاح غير الشرعي، ولا مجال لذرائع وحجج من هنا وهناك كما أتحفنا أحد وزراء الدولة الذي حاول تبرير سلاح أحد طرفي صدامات برج أبي حيدر خلافاً للقانون والمنطق وتحدياً لمشاعر المواطنين واقتناعاتهم".
ولفتوا إلى أن على مجلس الوزراء أيضا أن يعلم أن الرأي العام اللبناني خصوصاً والخارجي عموماً يراقب عن كثب كيفية تعاطي الأجهزة الأمنية والقضائية مع الاشتباكات الميليشياوية، وآملين أن تكون المعالجة جدية وجذرية وتشكل مدخلاً إلى التزام كل القوى السياسية اللبنانية الدستور والقوانين وحصرية السلاح الشرعي، ما يحقق المساواة بين اللبنانيين، ويضع حداً للاستقواء بالسلاح وبتوظيفه في المعادلات الداخلية والإقليمية.
إلى ذلك، رأى المجتمعون في طلب المدعي العام الدولي دانيال بلمار تزويده القرائن كافة التي كان أدلى بها أمين عام "حزب الله" حسن نصراله اداءً للواجب وبرهاناً عن حرفية مشهود له بها، ونفياً لادعاء ختم التحقيق وتحديد تاريخ صدور القرار الظني، مسجلين بديهية مرور الجانبين المعنيين بالنيابة العامة التمييزية كسبيل وحيد للتواصل، ووضعوا جانبا مقولة عدم اعتراف "حزب الله" بالتحقيق الدولي وبالمحكمة الخاصة بلبنان.
وعطفاً على بيانهم السابق ببنده المتعلق بهذه المسألة، شدد المجتمعون مناشدتهم قيادة "حزب الله" المضي قدماً في المسار الذي سلكته ما دامت لا تدع مناسبة إلا وتؤكد براءة عناصرها، وتصب جام غضبها على المحكمة الواقعة في التسييس وإلى ما هنالك.
وذكروا في هذا المجال باستحالة إسقاط المحكمة من الناحيتين القانونية والعملية، بالإضافة إلى الإجماع اللبناني الذي تحقق حولها بما فيه تأييد "حزب الله" في أكثر من مناسبة، سواء في البيان الوزاري أو حول طاولة الحوار أو في الخطابات والتصريحات الصادرة عن مسؤوليه.
كذلك، اعتبر المجتمعون أن الإصرار على لعب ورقة شهود الزور استباقاً للقرار الاتهامي المفترض استناده إلى أدلة قاطعة وبراهين صلبة لا تأثير قانوني له إذ أنه، وهذا من النافل، يعود للمحكمة وحدها الحكم بشهادة الزور على خلفية إعطاء شهادة كاذبة بقصد تضليل العدالة والحيلولة دون تحقيقها.
وأكدوا ان العدالة لم تكن يوماً سبباً للفتن بل على العكس، وان الظلم وعدم المساءلة هما اللذين يهددان العدل والمساواة والسلم الأهلي، وإن ذروة الظلم تكمن في إبقاء المرتكب حراً طليقاً بينما تقبع ضحيته في برودة الأرض.