أعلن "اللقاء المستقل" أن شعار "بيروت مدينة منزوعة السلاح غير الشرعي" الذي رفعه بعض النواب والقوى السياسية كحل لعدم تكرار الاشتباكات المسلحة، يبقى على أهميته شعارا منقوصا، لا يفي بالغرض المطلوب، لأن المطلوب هو "لبنان منزوع السلاح غير الشرعي".
"اللقاء"، وإثر اجتماعه الاستثنائي بحضور الأعضاء: نوفل ضو، ميشال أبي عبد الله، أنطوان بشارة، طوني المير، بهجت سلامه، منصور مهنا، غسان دحداح، الهام الجر، أوضح أن منطقة الفنار في قلب جبل لبنان، شهدت قبل أسابيع قليلة اشتباكات مسلحة بالأسلحة الرشاشة والصاروخية امتدت ليومين في قلب المناطق السكنية وعلى بعد مئات الأمتار من كليات تابعة للجامعة اللبنانية ومدارس خاصة كانت تعج بالطلاب في زمن امتحانات نهاية العام الدراسي والجامعي، من دون أن تكلف أي جهة رسمية نفسها عناء شرح ما يجري للمواطنين، ومن دون الإعلان عن توقيف أي كان، أو عن أية مداهمة لمصادرة ترسانات السلاح المكدسة في الأحياء السكنية.
وأشار إلى أن مدينة بعلبك تشهد بشكل دوري اشتباكات تنعكس سلبا على صورتها السياحية وعلى الاستقرار فيها، معتبرا أن آن الأوان، بعد نحو من عشرين سنة على اتفاق الطائف وقرار حل الميليشيات، أن تعلو أصوات تدعو الى وضع حد للتفسيرات والاجتهادات والاستثناءات التي يستغلها بعض الفرقاء اللبنانيين وغير اللبنانيين من أجل الاحتفاظ بسلاح يبقى غير شرعي بالمفهوم الدستوري والقانوني والميثاقي مهما أعطي من أوصاف وتبريرات.
إلى ذلك، أكد المجتمعون أن المعالجات التي تولتها الجهات اللبنانية الشرعية، تبقى معالجات قاصرة ودون مستوى خطورة ما يجري على أرض الواقع، لافتين إلى أنها معالجات تذكر بأداء الدولة اللبنانية ومؤسساتها في مطلع السبعينيات، عندما حولت الخلافات والتباينات السياسية دور الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية الشرعية من دور ضابط الأمن وفارضه الى دور ضابط الارتباط وراعي لجان الإتصالات التي أفقدت المؤسسة العسكرية هيبتها وقدرتها على فرض الأمن والإستقرار.
وأشار المجتمعون إلى أن اللبنانيين التواقين الى رؤية دولتهم القوية تفرض نفسها بمنطق القانون على الجميع، لا يمكن أن يفهموا كيف يمكن للدولة التفريق بين منطقة وأخرى، وبين فئة من اللبنانيين وأخرى، في معالجة حوادث أمنية تحصل وفي ملاحقة المسؤولين عنها، وقالوا: "إطلاق نار في الهواء في منطقة يعرضها للتطويق ولاعتقال العشرات من شبانها والتشهير بهم، وتوجيه الاتهامات لفرقائها السياسيين والحزبيين بالضلوع فيها، ومعارك كالتي شهدتها بيروت وبعلبك والفنار، يسقط فيها القتلى والجرحى، وتدمر السيارات والمنازل والمؤسسات والصروح الدينية تعالج بوساطات ومصالحات واجتماعات ولقاءات، وتوصف بالحادث الفردي، إنه إداء أقل ما يقال فيه أنه لا يدعو الى الثقة والارتياح".
وتمنى "اللقاء المستقل" على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، راعي الحوار الوطني، المبادرة السريعة الى تقديم موعد الجولة المقبلة للحوار المقررة في منتصف تشرين الأول، إلى أقرب موعد ممكن، والضغط على المتحاورين لوضعهم أمام مسؤولياتهم، ولاتخاذ قرار بتسليم كل السلاح غير الشرعي الى الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى وضع القسم الموجود بيد "حزب الله" منه تحت الإمرة السياسية لمجلس الوزراء، والإمر ة العملانية لقيادة الجيش اللبناني، ذلك أن حماية لبنان من المخاطر الخارجية لا يمكن أن تتم بمعزل عن وضع حد للمخاطر الداخلية.
كذلك، شدد المجتمعون على أن الاستراتيجية الدفاعية يجب أن تضع السبل الكفيلة بالدفاع عن لبنان من المخاطر الداخلية والخارجية على حد سواء، مشيرين إلى أن ما يدعو فعلا للاستغراب هو السكوت المطبق لمعظم النواب والوزراء الحاليين والسابقين، ولا سيما الذي مثلوا ويمثلون مناطق كسروان – الفتوح والمتن وجبيل وبعبدا وغيرها من أقضية جبل لبنان، وكأن ما يجري لا يعنيهم، وختموا: "الأمن في لبنان هو كل لا يتجزأ، والتحالفات وأوراق التفاهم والمصالح السياسية لا تبرر التعامي عن الحقيقة والدفاع عنها، كما أن استرضاء بعض الداخل والخارج للحفاظ على المقاعد النيابية والوزارية او العودة اليها، يجب ألا يكون على حساب مصالح اللبنانيين وكرامة الدولة ومؤسساتها".