أكد وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة، أن اهتمام وزارة التربية بالامتحانات الرسمية لا ينبع فقط من الحرص على عملية روتينية سنوية تخرج الطلاب من مرحلة إلى أخرى، بل إن هذا الاهتمام يأتي ليؤكد أهمية الامتحانات بالنسبة لنا كونها واجهة العلم في هذا البلد، والمقياس الأنجع للمستوى التعليمي الذي وصلنا إليه".
وقال منيمنة: "لقد انتهت الامتحانات الرسمية لهذا العام دون ان تصدر أي اعتراضات تذكر في ما خص سير الامتحانات وأجواءها، أو على المسابقات والتصحيح بعد انتهاء عملية التقديم، لقد حرصنا على التشدد في ملاحقة ومتابعة كل تفاصيل الامتحانات الرسمية، وتم تكليف التفتيش التربوي بالملاحقة والتفتيش لضبط كل مخالفة قد تحصل خلال سير عملية الامتحانات، علما بأن سبعين مفتشا هو عدد قليل بالنسبة إلى عدد مراكز الامتحانات التي تحتاج إلى أكثر من 350 مفتشا تربويا".
وأكد أن الوزارة استطاعت من خلال التنظيم الجيد للامتحانات، إكتشاف شبكة تزوير كبيرة، يديرها كل من (ح. ز) و (ع.أ)، وهما فاران من وجه العدالة، بعد أن تحرك القضاء عبر جهاز التحري والاستقصاء في قوى الأمن الداخلي للقبض على هذين المزورين، وأستطيع أن أكشف أن هناك طلابا اعترفوا بمشاركتهم بهذه العملية بدلا عن آخرين، وصلنا إلى بعضهم والبعض الآخر نعمل للوصول إليه، وتم تحويلهم إلى النيابة العامة بتهمة انتحال شخصية وتزوير مستندات رسمية (إخراج قيد) وسيأخذ القانون مجراه، أما من جهتنا، فنحن في صدد درس قانون ينزع منهم شهادة الثانوية العامة، ليكون العقاب في حجم الجرم الذي ارتكبوه بحق التربية".
وأوضح انه في ما خص رؤساء الشبكة والطلاب الذين استأجروا آخرين ليحلوا محلهم في الامتحانات الرسمية، تم إحالة من ألقي القبض عليه على القضاء لينالوا عقابه، وفي التفاصيل، سجلت الإمتحانات الرسمية للعام 2010 بدورتيها العادية والاستثنائية عدة حوادث أبرزها انتحال الشخصية، حيث سجل أكثر من 25 حالة انتحال شخصية توزعت على عدة مناطق في لبنان، وقد أحيلت أغلبيتها إلى النيابة العامة والبعض الآخر توّلت الشرطة القضائية التحقيق بشكل مباشر مع الطلاب نظرا لخطورة بعض تلك الحالات المرتبطة بشبكات منظمة، مع العلم أن وزارة التربية والتعليم العالي كانت قد تابعت هذا الموضوع الحساس منذ ما قبل العام الفائت.
وأكد منيمنة ان الوزارة ما تزال تتابع بجدية هذا الموضوع الخطير بغية إجراء امتحانات سليمة متعافية لمنع الاختراقات التي تتسببها بعض الجهات المأجورة التي تحاول النيل من الشهادة اللبنانية، وفي هذا الإطار، توافرت للوزارة معلومات عن بعض الجهات التي ترتبط بشبكات موزعة على كافة الأراضي اللبنانية وتضم اختصاصات عدة في كافة فروع الشهادات الرسمية لقاء مبالغ مالية قدرت بين 3000 إلى 5000 دولار اميركي، ودفع للمنتحلين مبالغ تتراوح ما بين 200 و300 و1000 دولار أميركي، وجندت لهذا الغاية فتيات وشبان لتنفيذ هذه الأعمال.
وأضاف: "إستطاعت الوزارة بالتنسيق مع التفتيش التربوي في بعض المراكز من كشف تلك الحالات وحالات أخرى، إضافة إلى المسؤولية المواطنية عند المواطنين الذين أبلغوا الجهات المعنية ببعض الحالات، مما أدى ذلك إلى انسحاب بعض الطلاب المأجورين أثناء تقديم الامتحانات، وهذا يدعو إلى التفاؤل بأن أجهزة المراقبة في وزارة التربية والتعليم العالي ما تزال تتمتع بالنزاهة والكفاءة لكشف مثل هذه الحالات، ولا ننسى دور الأجهزة الأمنية المشكورة لقيامها بعملها بروح المسؤولية والتفاني، وسنتابع هذا الموضوع إلى النهاية، وهي في تواصل دائم مع القضاء، والسلطات الرسمية تتعقب المزورين للقبض عليهم ونيلهم العقوبة التي ستحقونها جراء عملهم المشبوه هذا، الذي يضر بمصلحة الدولة ككل، وليس فقط بالوزارة".
وخلص الى القول: "الحفاظ على الأجواء الصحية خلال الامتحانات الرسمية من واجبنا، ونعد اللبنانيين أننا لن نألو جهدا في تطبيق القانون، والقيام بكل ما يلزم لتبقى الشهادة الرسمية موضع ثقة كل اللبنانيين".