نظمت محطة "تيلي لوميار" و"نورسات" إحتفالا في كنيسة القديسة تقلا في منطقة البوشرية، حيث ارتفع اول دير لراهبات الأم تيريزا عام 1979، لمناسبة الذكرى المئوية لولادة الطوباوية الأم تيريزا دو كالكوتا، تزامنا مع المهرجانات العالمية التي أحيت هذه الذكرى.
الاحتفال الذي ختم بإزاحة الستار عن تمثال للأم تيريزا، بدأ بقداس ترأسه المونسنيور منصور لبكي ممثلا مطران بيروت للموارنة بولس مطر، يعاونه كاهن رعية مار تقلا الأب جوزيف سويد، في حضور القائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان المونسنيور توماس حبيب ممثلا السفير البابوي غابريال كاتشيا، المونسنيور فيكتور كيروز، والأب أنطونيوس إبراهيم ممثلا الأقباط الكاثوليك في لبنان، وعدد من الآباء المعاونين.
وحضر القداس رئيس بلدية الجديدة – السد أنطوان جبارة، والمجلس البلدي والمخاتير، وراهبات الأم تريزا (راهبات مرسلات المحبة في لبنان) في البوشرية وبشري، ورئيس مجلس إدارة تيلي لوميار جاك كلاسي، وأمين سر مجلس الإدارة الدكتور أنطوان سعد، مديرة البرامج ماري تريز كريدي ووفد من أسرة المحطة، وعدد كبير من المؤمنين.
استهل القداس بموكب احتفالي حمل في مقدمته الصليب، وخلفه راهبات مرسلات المحبة في لبنان والأطفال الذين يعتنين بهم، والشموع والرسم البياني للمؤسسات الخيرية التابعة للأم تريزا، وعلى وقع الأناشيد والترانيم والزغاريد التي رافقت موسيقى قوى الأمن الداخلي.
بعد الانجيل المقدس، ألقى المونسنيور لبكي كلمة شدد فيها على معنى المحبة في الدين المسيحي، "هذه المحبة التي تحلت بها الام تيريزا والتي دفعتها للعيش مع الفقراء ومساعدتهم في كالكوتا وكافة انحاء الهند. كما دفعتها لتأسيس رهبانية انتشرت في العالم كله وعملت على مساعدة الفقراء والمرضى بكل محبة ورضى".
بعد القداس، تلت الرئيسة العامة لمرسلات المحبة في لبنان الأخت ماريا كليتوس رسالة من الأم الرئيسة العامة لمرسلات المحبة في كالكوتا في الهند الأم ماري بريما، عبرت فيها عن شكرها للبنان والشرق على هذه الخطوة. وذكرت بزيارة الأم تيريزا إلى لبنان أثناء الحرب عام 1982. ومما جاء في الرسالة: "إن تشييد تمثال لها في لبنان والشرق الأوسط أفضل تعبير عن المحبة التي يشعر بها أبناؤها حول العالم والشكر لله على هذه الأم التي عزت وشجعت الشعب في زمن الحروب فكانت حياتها وعملها يظهران أن أفعال المحبة هي أفعال سلام".
ثم سار موكب المحتفلين، على وقع التراتيل، باتجاه تمثال الأم تيريزا الذي وضع على بعد نحو 200 متر من الكنيسة باتجاه الدكوانة، تقدمته الأخويات والطلائع والفرسان، وراهبات الأم تريزا والأولاد ثم حشد المؤمنين.
إزاحة الستار
وأزاح لبكي الستار عن التمثال بمرافقة موسيقى قوى الأمن الداخلي والزغاريد، وباركه بالمياه المقدسة، أعقبتها كلمة له، فقال: "يقول مثل إيرلندي: إذا دخل قديس خمارة حولها إلى كنيسة. الأم تيريزا، نسخة حية عن الإنجيل. لا تسمع أقوالها بقدر ما تنحني لتصرفها وعملها. روحها تجسدت في راهباتها، لذلك لم تمت. صار اسمها مرادفا للرحمة كما أبونا يعقوب عندنا. حاربها المجرب كي تيأس وحاول أن يجعل الشك يتغلغل في أعماقها. إنما الروح القدس الحي الدائم فيها أسبغ عليها ما هي بحاجة إليه من نعم ومن إرادة وعزم للمضي قدما في مغامرة المحبة المطلقة وكأنها تقتحم المستحيل".
وتابع المحتفلون بتلاوة صلاة التواضع للأم تيريزا، لتضع بعدها 12 راهبة من راهباتها إكليلا من الورود أمام التمثال. وتلا على الأثر، رئيس بلدية الجديدة- السد كلمة شدد فيها على إيمان الأم تريزا بالعناية الإلهية "التي لا تترك محتاجا إلا وتغمره بالرفق والحنان والعطايا"، مؤكدا على "ضرورة انتشار المحبة في العالم التي تكلله بالسلام والأمان".
أما الختام، فكان مع أمين سر مجلس إدارة "تيلي لوميار" الذي قال في كلمة تلاها باسم المحطة: "الأم تيريزا في لبنان من جديد، لا لزيارة خاطفة لبناتها المرسلات بل لإقامة دائمة هذه المرة وحضور خافق إلى جانب شعبنا وأخواتها "وإخوتها هؤلاء الصغار". إنها الأم تيريزا دي كالكوتا، المرأة السائرة بأقدام المبشرين والثائرة بأصوات المعذبين، المرأة الشجاعة الجبارة – كما وصفها يوحنا بولس الثاني – المقدودة من الصخر، تمثل أمامنا هنا صخرة من لبنان تعهد نحتها المعلم جورج عون ويتعهد إعطاءها الروح معلم إلهي "قادر أن يجعل من هذه الحجارة أبناء لابراهيم".
وأخيرا، عاد الموكب إلى الكنيسة، حيث تقبلت الراهبات التهاني للمناسبة.