أفادت مصادر فرنسية واسعة الإطلاع أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عازم على الوفاء بوعده للبنان لجهة الاستجابة لما يطلبه من أسلحة ومعدات. لكن باريس تنتظر أن يتم كل ذلك وفق الأصول وبموجب القواعد المعمول بها في فرنسا حيث يخضع كل طلب إلى دراسة من لجنة تضم ممثلي الوزارات السيادية وهيئة التسلح الفرنسية.
وأشارت هذه المصادر إلى أن أحد الأسباب التي تعيق التوسع في تسليم أسلحة فرنسية إلى لبنان يكمن، من جهة، في أن بيروت غير قادرة حتى الآن على رصد مبالغ كبيرة لتسليح جيشها وهو الأمر الذي يعيق تقديم لوائح بأسلحة مكلفة لبلدان صديقة مستعدة للتجاوب معها مثل فرنسا. ومن جهة أخرى، لا تستطيع باريس مجاراة الولايات المتحدة الأميركية في التوسع في تقديم الهبات العسكرية للبنان لأسباب تتعلق بميزانية الدولة الفرنسية ووزارة الدفاع بشكل خاص في زمن شد الأحزمة ومحاولة الحد من عجز الميزانية.
وفي مجال آخر، علمت "الشرق الأوسط" أن باريس سلمت رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة رسمية لزيارة فرنسا ستتم في شهر تشرين الثاني المقبل. وبررت المصادر الفرنسية الدعوة بالإشارة إلى أن بري هو الوحيد من بين الرؤساء الثلاثة الذي لم يزر فرنسا رسميا منذ وصول الرئيس ساركوزي إلى قصر الأليزيه في ربيع عام 2007.
وتعتبر باريس أن دعوة رئيس البرلمان طريقة لحصر تعاملها مع المؤسسات اللبنانية وليس مع الأحزاب أو الهيئات والشخصيات السياسية. وهي تبرر دعوة البطريرك الأخيرة إلى فرنسيا بـالموقع الخاص للبطريرك صفير وللعلاقات التاريخية بين فرنسا والكنيسة المارونية التي تعود لمئات السنين. ولذا، تقول المصادر الفرنسية إنه لا يجوز تشبيه دعوة البطريرك بدعوة أي زعيم سياسي والدليل على ذلك أن الدعوة جاءت من ساركوزي مباشرة وأنه خصه باستقبال أشبه باستقبال رؤساء الدول. وكانت بعض الدوائر الفرنسية تفك» في توجيه دعوة رسمية إلى رئيس التيار الوطني العماد ميشال عون لزيارة لفرنسا. لكن يبدو أنه صرف النظر عنها بعد الاستياء الذي أظهرته الدبلوماسية الفرنسية والذي أبلغ للعماد عون مباشرة بسبب تصريحاته عن اليونيفيل وقت تدهور علاقاتها ببعض أهالي قرى الجنوب أو بمن تسميهم المصادر الفرنسية جمهور حزب الله.
وكانت تصريحات عون أوحت بأنه تبنى طروحات حزب لله بشأن اليونيفيل التي تتهمها بالعمل لصالح إسرائيل.
وعلمت "الشرق الأوسط" أن الرئيس ساركوزي سأل البطريرك صفير عن رأيه في دعوة العماد عون إلى فرنسا. لكن الأخير لم يبد موقفا واضحا لا لجهة تشجيع ساركوزي ولا لجهة ثنيه عن ذلك علما أن أمين عام قصر الأليزيه كلود غيان يعد أحد أكثر المتحمسين لدعوة عون.
وترجح أوساط سياسية في باريس أن يكون ذلك بطلب من الطرف السوري الذي تربطه علاقات جيدة بغيان منذ أن كان الأخير مدير مكتب ساركوزي، وزيرا للداخلية.
وكانت فرنسا رأت في المشكلات التي تسبب بها بعض أهالي القرى الجنوبية للفرقة الفرنسية العاملة في الجنوب، وفق ما قالته المصادر الفرنسية، "رسالة" من حزب الله إلى فرنسا قوامها: لا تزعجونا كثيرا في طريقة فهمكم وتطبيقكم للقرار 1701 ولكيفية عمل اليونيفيل.
وبحسب هذه المصادر، لم تبق من بين وحدات القوات الدولية العاملة في الجنوب سوى القوة الفرنسية التي يبدو أنها تشغل بال حزب الله. وكان رئيس الوحدة الفرنسية العاملة الجنرال فونتين يجسد هذا الفهم إذ كان يعتبر أنه يتعين أن تكون اليونيفيل قوة ردعية وليس فقط قوة رقابة وتسجيل للخروقات التي تحصل إن من جانب إسرائيل أو من جانب حزب الله.