#adsense

السلاح والمشروع

حجم الخط

لم تغير واقعة الاشتباكات بالأمس شيئاً في حسابات أصحاب السلاح، ولا في رؤيتهم الخاصة لوظيفته رغم التهشيم المتتالي لتلك الوظيفة المركونة تحت شعار "السلاح للدفاع عن السلاح".

تغييب المنطق السليم عن الجدل هنا يعكس سياقاً واضحاً يجب أن لا يُخطئ "الأغيار" في فهمه… يقول النائب علي المقداد "أن سلاح المقاومة هو فقط موجّه ضد إسرائيل ولكن يجب أن يغطي كل لبنان. هو سلاح شرعي شريف وضد الفتنة".

قبل السيد المقداد بثلاثة عقود وقف من طرح معادلة أصعب وأخطر وأكبر وأشمل مفادها "أن الطريق إلى فلسطين تمر في جونيه". إنتهى الحال بصاحب القول إلى الدخول في أتون حرب أهلية أحرقته وأحرقت لبنان ولم تقرّبه بطبيعة الحال سنتمتراً واحداً من فلسطين الموعودة!

والحال أننا راهناً أمام منطق مماثل في بداياته: تحت حجّة حماية السلاح تزرع مكوّنات تشظية وشائج أهلية في كل منطقة بطريقة ممنهجة. ولا يهم في عُرف الزارع إن كانت الأرض يابسة أمام زرعه، طالما أنه يغرس شوكاً وقرر أن يبيعه باعتباره ياسميناً وفُلاًَ فوّاحاً! كما لا يهم في عرفه إن كانت محاولته تنتج حرائق ويباساً، المهم أن يُسجّل موقفه ويفرضه شاءت خُضرة الدنيا أم أبت!

.. مشروع أحادي. غلافه مقاومة إسرائيل (وهذا صحيح) لكن مضمونه متشعّب داخلياً ويطال كل شأن يخص السلطة وتركيبتها وفحواها ومبتغاها، عدا عن كونه ترجمة فرعية مثلى لمشروع إمبراطوري بعيد المدى يفترض أهله وصلاً حتمياً بهوية دينية مشابهة في دول أخرى، رفض أهل تلك الهوية ذلك الوصل أم أبوا.

معضلة مطّاطة تكمش بأنفاسنا وأرواحنا وأرزاقنا وأهلنا وأولادنا وربعنا وبلدنا وكل من دبّ عليها ومن شبّ فيها وشاب.. تكمن في توصيف أصحاب السلاح لوظيفته المزدوجة رغم عبثية التوصيف وشططه: "السلاح موجّه ضد إسرائيل، ولكن يجب أن يغطي كل لبنان".

في هذه الحالة، إما أن إسرائيل موجودة في كل لبنان ولذا وَجُبَ السلاح لمواجهتها وهذا ليس واقع الحال. وإما أن "كل لبنان" هذا، أي الأغيار والأخصام في الموقف السياسي (ليس إلا) هم تتمة لإسرائيل تلك ولذا وَجُبَ السلاح لمواجهتهم؟!

بدلاً من الركون إلى منطق حسابي بدائي تعرفه كل مقاومات الدنيا ويقول بأن البيئة الحاضنة (إيّاها) توازي في أهميتها التنظيم العسكري والقرار في مواجهة الأعداء.. يركن أصحاب السلاح إلى منطق مختلف جذرياً. بداياته تفتيت تلك البيئة، وتهشيم بنيانها الجامح بخطاب التمايز والاتهامات والمشروع المستحيل، ونهاياته تبرك في حضن الفتنة الضروس والعبوس ليس إلا.

"السلاح للدفاع عن السلاح". مقولة تشبه مقولة "تحرير فلسطين من جونيه"… على أمل أن لا تكون النهاية مشابهة!!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل