#adsense

حوار بيروتي

حجم الخط

يرن هاتف المواطن البيروتي الأول "أبو وديع" فأتاه على الخط صوت المواطن البيروتي الثاني إنما جاء رنين الهاتف في عز حشرة الأول فقد كان يركن سيارته خائفاً ينظر حذراً في كل الاتجاهات خوفاً من حادث فردي جديد…

المواطن البيروتي الثاني: أبو وديع؟! وينك، ما فيك إلا ما تتأخر؟

المواطن البيروتي الأول: "عيونو"، عم صف السيارة، روق جايي لعندك ..

المواطن البيروتي الثاني: انتبه عحالك…

وصل المواطن البيروتي الأول "أبو وديع" متأخراً على جري عادته السيئة، دخل مسرعاً وبادر المواطن البيروتي الثاني بالقول: أبو وديع: الحمد لله ركنتُ السيارة ولم تفاجئني رشقات نيران مقاوماتية…

المواطن البيروتي الثاني: والله حال البلد محزن، كأننا في العام 1973، أتذكر عندما كانت تنفجر الأوضاع بين الفدائيين الفلسطينيين على "دق فليبر" أو "دق بليار"!! شيء محزن!!

المواطن البيروتي الأول:"فليبر أو بليار" أو صفة سيارة، كلو دق بالناس وأرزاقن وأعمارن..

المواطن البيروتي الثاني: أحياناً أظن أن بيروت من كثرة ما أصبحت كلمة "حادث فردي" متداولة لضرورات ترسيخها في أذهان الناس، وكأننا نعايش حقبة فلتان سلاح ميليشيات المنظمات الفلسطينية، فتح على الرفض على الصاعقة وهلم جراً، منذ أحداث برج أبي حيدر وتنتابني هواجس مخيفة هل يجري التمهيد لإدخال بيروت في دوامة فلتان سلاح بات ملتبساً، تارة هو مقاومة وأخرى هو ميليشيا!! قولك هل هو ازوداج الهوبية، أم انفصام في الشخصية؟

المواطن البيروتي الأول: لا هذا ولا ذاك، هيدي حركة تخويفية لأهل بيروت دفعة على حساب المحكمة الدولية، ألم تنتبه أن أمين عام حزب الله كان يعلن في وقت الاشتباكات نفسه عدم اعترافه بالتحقيق الدولي وبالمحكمة الدولية؟

المواطن البيروتي الثاني: "قولك هيك"؟! الغريب أنه تجاهل تجاهلاً تاماً ما يحدث في برج أبي حيدر وكانت الأحداث مندلعة قبل ساعة ونصف من إطلالته..

المواطن البيروتي الأول: يعني، ربما كان مُحرجاً على أساس أن عمائم الأحباش كانت اللفات السُنية التي يُقدمها على موائد إبعاد شبهة "المذهبية"، لاحظ أن التأكيد جرى خلال الأيام الماضية على إبعاد شبهات المذهبية والأغراض السياسية عن الاشتباكات!!

المواطن البيروتي الثاني: صحيح، ولكن هل لاحظت أيضاً أنه تم استهداف مسجدين بإصابات مباشرة لاحراقهما، والمسجدان بيروتيان قديمان لمنطقة بيروتية عريقة سواءً كانت البسطة الفوقا أو التحتا، كيف نفسر استهداف المساجد في بيروت، ألا تشمّ رائحة استهداف مذهبية على الطريقة العراقية؟

المواطن البيروتي الأول: والله كلام في وجهة نظر، هذا عمل خبيث، إلاّ أن للجماعة سوابق خلال حرب الميليشيات في بيروت ألم يحرق مسجد جمال عبد الناصر؟

المواطن البيروتي الثاني: ألم تلاحظ أن الناس متشائمة من "فال" وئام وهاب وشؤم كلامه الذي ينظر الى فتنة مذهبية تمهد للعودة السورية؟

المواطن البيروتي الأول: إذا على تنظير وهاب "خدوا سرارن"… إنما هذه المرة من سيمنح صك العودة… هذه أضغاث أحلام الوزير السابق، الظروف والسياق اختلف، دخلك ليش عام 1975 ألم يكن التفويض دولياً، وبموافقة إسرائيلية معلنة؟ هل علينا تذكير الناس بالتصريحات الإسرائيلية المؤيدة للتفويض؟ وعام 1991 ألم يكن التفويض دولياً أيضاً؟ هل تشمّ الآن رائحة تفويض دولي؟

المواطن البيروتي الثاني: يا أخي صرنا مصابين بفوبيا من كثرة مع قدمنا العالم لقمة سائغة، ألا تحتاج أميركا لتسوية في العراق؟

المواطن البيروتي الأول: "أضحكتني يا رجل"، تتحدث على الطريقة الإيرانية عن هزيمة أميركا في العراق، وهل كانت أميركا تريد سوى فرط العراق وتركه قنبلة موقوته يزعزع انفجارها كل الدول المحيطة به: سورية، السعودية، الأردن، إيران، وتركيا بضهرن… أميركا حققت مبتغاها وأدارت ظهرها قبيل الانفجار العراقي المروّع…

المواطن البيروتي الثاني: ولبنان؟ الناس تسأل هل هذه بروفة تمهيداً لعودة ما؟

المواطن البيروتي الأول: "أضحكتني يا رجل"… لو كان الأمر كما تقول لماذا كل هذا "التفحيش" في وجه المحكمة، هذه "حلاوة الروح" يا حضرة المواطن، تأمّل في ما حدث وقل لي: مَن الخاسر الأكبر؟

المواطن البيروتي الثاني: أكيد حزب الله…

المواطن البيروتي الأول: للمرة الثانية تتكشف الصورة عن أن حزب الله يجيد حرب العصابات في الجنوب في مواجهة العدو الإسرائيلي، ويسقط في امتحان حروب الزواريب ويمنى بخسارة فادحة في كوادره من الشويفات في 7 أيار، انتهاء ببرج أبو حيدر…

المواطن البيروتي الأول: يعني شو؟

المواطن البيروتي الثاني: يعني أن ركاباً كثيرة تسك خوفاً من اقتراب المحكمة التي لن توقفها الخطابات والاتهامات والتخوينات، هذا كلام لا جمرك عليه يقال لجمهور الداخل وبعض جمهور نظرية المؤامرة في العالم العربي، إلا أنه لا يطعم خبزاً عندما يتعلق الأمر بالمحاكم الدولية… فتش عن المحكمة الدولية، صار الدق محشور…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل