تساءل مسؤول سابق عما اذا كان رد فعل الجيش والقوى الامنية سيختلف في حال شهدت "مناطق الشرقية" مثل ما حصل في بعض "مناطق الغربية"، ليس لان هناك تفلتا مرتقبا في ضوء التباينات السياسية القائمة، بل لان الاحتمالات تبقى واردة، قياسا على بعض حالات الفلتان التي شهدتها المنطقة الشرقية بين الارز ودير الاحمر والتي لم تتضح نتائجها الميدانية الامنية والقضائية حتى الان (…)
والشيء بالشيء يذكر: ما هي نتائج المصادمات الحربية في محلة الشراونة – بعلبك التي عانت الامرين جراء الاشتباكات العائلية بمختلف انواع الاسلحة الثقيلة والمتوسطة من غير ان يفصح اي مسؤول او حزبي عما آلت اليه خصوصا انها لم تحسم لمصلحة اي طرف بما في ذلك الطرف الرسمي الممثل بالدولة والجيش والقوى الامنية، لاسيما ان الطرف الرسمي الانف الذكر قد اصيب في ضباطه وعناصره كما في معنوياته وسمعته!
الواضح من الروايات الرسمية التي تصدر عن اركان الدولة وعن مجلس الوزراء ايضا "ان الدولة ستقتص من الخارجين على القانون" ولن توفر جهدا لمنع تجدد الاعتماد على السلاح في الخلافات العائلية والسياسية، فيما تؤكد الوقائع ان الروايات المتكررة تبقى بلا طعم ولا لون ولا رائحة، لانها لم تترجم على الارض بعدما "اكتفت الدولة بسرد كلام عموميات" اين منه الكلام الذي قيل في اعقاب حادثة برج ابي حيدر، التي انتهت شكلا وبقيت مفاعيلها قائمة جراء الخسارة البشرية والمعنوية التي لحقت بحزب الله مع انه لم يقصر في الحاق الضرر بممتلكات جمعية الاحباش وبكل من يدور في فلكهم (…)
آخر اخبار الحادثة المشار اليها، ان "الاحباش قدموا للقضاء اللبناني وللتحقيق العسكري مجموعة "افلام مصورة عن اجراءات مراقبة مسرح التصادم تظهر ان الاحباش براء من كل ما حصل، بما في ذلك البراء من اي عمل له علاقة بسقوط ضحايا من حزب الله.
وما هو مستبعد في المقابل، ان يتقبل حزب الله تبعات ما حصل معنويا وماديا، خصوصا في حال اكدت افلام المراقبة ما اورده اعلام الاحباش من دلائل ووثائق!
والاسوأ من كل ما تقدم، هو تأثر الوضع الاقتصادي في العاصمة، حيث تدنت حركة السير والتنقل، بما في ذلك حركة الاسواق والمطاعم والملاهي ما يؤكد ان الضربة العسكرية المفاجئة في برج ابي حيدر لا تزال تجرجر ذيولها السلبية في المناطق التي عانت من بشاعات الاشتباك، لاسيما ان هناك من لا يزال يعتقد ان الامور لم تحسم، بل ان ما هو متوقع يمكن ان يأخذ في طريقه بعض اجراءات فض الاشتباك في عدد من مناطق واحياء بيروت الغربية!
امام هذه الحادثة بالتحديد، تردد ان مجلس الوزراء قد اتخذ تدابير احترازية مشددة تمنع تجدد ما حصل لكن يبقى سؤال في اذهان من ليس على استعداد لان يصدق "تكرار الاسطوانة المملة": هل صحيح ان المعنيين بما حدث في برج ابي حيدر وبمثله في مناطق اخرى على استعداد لمجاراة الدولة في ما تعتزم اتخاذه لاصلاح الخلل الامني، ام ان الامور سائرة الى لعبة القط والفأر التي يفهم منها ان الدولة مغلوب على امرها .. وان هناك اكثر من جهة تعرف بوجود استحالة امام قيام الجيش والاجهزة الامنية بواجباتها في حفظ الاستقرار وتوفير السلمي الاهلي.
وطالما ان لا حاجة ملحة لانتظار جواب مقنع غير ان الجو العام في البلد يدعو الى التساؤل عما اذا كان من رغبة لاعادة الجميع الى احجامهم وبقاء السلطة في حجمها الاكبر والمميز عن كل ما عداها من دون حاجة الى حوار ومن يحاور بقدر الحاجة الى فرض السلطة قدرتها وهيبتها في حال بقيت لها قدرة وهيبة ومهابة؟!