#adsense

أيتها المقاومة … كم من جرائم ترتكب باسمك؟!

حجم الخط

لقد شبع اللبنانيون تنظيرا واطروحات فلسفية وما ورائية حول المقاومة ودورها وفعلها ووظيفتها واهميتها الالهية من اجل لبنان. وقد وصلنا ونصل كل فترة الى تجارب واحداث تزيدنا ايمانا بأن موضوع المقاومة بات مقصد شريف يراد به باطل … لا بل بات اللبنانيون على شفير القرف والكفر بمقاومة تحولت الى عبء عليهم وعلى الوطن والدولة بدل ان تكون في خدمة اراحة الدولة والشعب والسعي الى المقاصد النبيلة بالتصدي للعدو …

لقد باتت تلك المقاومة لا تخشى دخول زورايب بيروت بالسلاح كلما "دق الكوز بالجرة"…
لا تستحي من حمل السلاح لضرب الامن والسلم الاهلي … وهز اسسه …
لا ترتدع من العبث بأمن المواطن وسلامة عرضه واملاكه وحياته …
لا تجفل من جرها الى حروب شوارع داخلية وحروب مذهبية وطائفية ومناطقية في الداخل اللبناني على اللبنانيين …
لا يرف لها جفن من تهديدها الاستقرار والامن بانفلاشها المسلح المفضوح …
لا تندم على استباحة شوارع بيروت الابية …بيروت الصمود العربي …بيروت عروسة الحضارات المشرقية ونور الاشعاع الفكري والابداعي …
لا …ولا … ولا ….

فإن كان لنا ان نستخلص العبر مما حصل في برج ابي حيدر واحياء بيروت ذاك الخميس الاسود، فاننا نستطيع الخروج بالخلاصات الاتية:

اولا: ان القيمين على احتكار المقاومة دفاعا عن الوطن يقتربون يوما بعد يوم وتجربة بعد تجربة ميدانية داخلية من شفير الافلاس الوطني، وقد ازدادت وتزداد يوما بعد يوم نسبة اللبنانيين الذين لم يعودوا يروا في هذا النموذج للمقاومة ما يحميهم فعلا ويدافع عن ارضهم ومؤسساتهم. وقد استباحت تلك المقاومة ولا تزال العباد والبلاد لتتحول الى فصيل حزبي داخلي بات يصرف معظم وقته في خوض معاركه الداخلية على الفرقاء اللبنانيين الذين تختصمهم تارة بحادث فردي وطورا ببيان اتهامي بالخيانة والتخوين وطورا بالتكفير واهدار دماء من يعارضه… بدل ان يبقى حيث مفترض ان يكون او انه يدعي انه موجود من اجله اي في الجنوب وعلى ارض المواجهة الحدودية مع عدو لطالما كان مرتاحا الى ما يقوم به هذا الفصيل داخل الساحة اللبنانية خدمة له وابعادا منه لاخطاره عليه وتهديده المركز له.

ثانيا: ان احداث برج ابي حيدر الاخيرة، ان فضحت امورا خطيرة فلعل افضل ما فضحته وجود سلاح هائل لدى كافة الفرقاء الحلفاء لسوريا في لبنان. فهذه الترسانة المخيفة سواء لدى "حزب الله" او جمعية "المشاريع الخيرية الاسلامية" تنبىء بوجود مثيل لها لدى سائر الافرقاء الحلفاء للنظامين السوري والايراني في لبنان، ما يدفعنا الى توجيه السؤال الى الدولة اللبنانية برؤسائها ورموزها ومؤسساتها السياسية والامنية والعسكرية عن ما لديها من خطط او حلول لحل الميليشيات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية انفاذا لاتفاق الطائف اولا. وقد ثبت بالعين المجردة ولاكثر من 4 ملايين لبناني ان ساعات قليلة كانت كافية كي تعود الحرب الاهلية في شوارع بيروت بين من يدعي المقاومة عن لبنان ومن يدعي التحالف الاستراتيجي مع تلك المقاومة. فكيف لو حصل الاشكال بين فريقين لبنانيين متخاصمين؟

نسأل الدولة اللبنانية بكافة مكوناتها التنفيذية والتشريعية والقضائية والامنية والعسكرية والاستخباراتية، هل من خطة معينة قررتها لنزع السلاح من الميليشيات التي لا تزال الى الان "تغتصب" اتفاقي الطائف والدوحة وترتكب "خديعة وطنية كبيرة" بادعاء العفة والمقاومة فيما تخزن ترسانات سلاح لتوجيهها الى اللبنانيين في الداخل قبل العدو الاسرائيلي؟ ام ان الدولة ستبقى تحكم على نفسها ببسط الامن بالتراضي والامن بالاتصالات والامن بلجان التنسيق الامنية المشتركة والامن بقطع دابر اي اخلال بالامن بعد خمس او ست ساعات على اندلاع النار…

فالدولة اليوم مطالبة باكثر بكثير من هذه الاساليب الكلاسيكية التي اثبتت عدم جدواها في تدارك الامور قبل حصولها وليس التدخل بعد خراب البصرة …
انها مطالبة باستراتيجية وطنية ليس لاعلان فقط بيروت مدينة منزوعة السلاح، بل كل لبنان وطن منزوع السلاح الا على ارض المواجهة في الحدود الجنوبية حيث السلاح الوحيد المسموح به سلاح الدولة والجيش والشعب كله الملتف حوله.

ثالثا: ان السلاح يقتل صاحبه … واهم ما يقتله السلاح ثقة اللبنانيين بمستقبل هذا الوطن وهم يرون استباحة لامنهم واملاكهم وارزاقهم وحياتهم ومستقبلهم في اي لحظة ينزعج جار من جاره او سائق سيارة من زميل له او صاحب دكان من تاجر منافس له … وبالتالي ثقة اللبنانيين بامكان خروج الوطن من دوامة العنف والتعنيف والقوة الغاشمة بين اللبنانيين في الداخل من دوامة النطق بالسلاح والحوار بالسلاح والتخاطب بالسلاح … وقد باتت فلسفة القوة والاستبداد الاعمى تلحق لبنان بحكم ايفان الرهيب قيصر روسيا الدموي الشهير فأي مستقبل نستطيع ان نعد به المغترب او السائح او اي محب للبنان في ظل غياب الرؤية الرسمية في الدولة لمستقبل آمن ومستقر في الداخل اللبناني، لا تكون فيه المقاومة وشعارات دعم المقاومة رديفة:
لضرب الدولة وسيادتها على كامل ارضها…
لضرب العيش المشترك بين اللبنانيين وزرع القلاقل والتفرقة والكراهية بين عناصر الامة…
لضرب الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي…
لضرب الوحدة اللبنانية والانسجام الداخلي على قاعدة مصلحة لبنان اولا… واخرا…
لضرب هيبة الدولة وشل فعاليتها وسلطة القانون …
لضرب الامن والهدوء الداخليين… لحساب عودة فوضى السلاح والميليشيات…
لضرب مصداقية الدولة العربية والدولية…
لضرب الصورة البهية لمهمة المقاومة في سبيل لبنان لتصبح مقاومة على لبنان وللبنان…
لضرب اسس ونصوص اتفاقات الطائف والدوحة وما بينهما وما قد يليهما…

فتلك المقاومة – ومن يدعم تلك المقاومة – لم نعهدها هكذا ولا نريدها ان تستمر على هذا الشكل … فلا بد من وقفة وطنية جامعة تضع الجميع امام مسؤولياتهم … وليتحمل كل طرف تبعات مواقفه امام الله والتاريخ واللبنانيين … مرة واحدة ولا كل مرة …

رابعا: لم نعد نستطيع ان نقبل بهذا الاستخفاف بأمن وسلامة المواطن اللبناني، فنسمع اليوم ان الطرفين المتقاتلين اتفقا على نسيان هذه الحادثة وفتح صفحة جديدة… هكذا بكل بساطة… لا بل بكل وقاحة… باعتبار ان الحادث كان فرديا… لان لبنان كله بالنسبة لهؤلاء ملك مشاع لامرهم … او لانه كله رهينة فكرهم العبثي وادوارهم التدميرية للبلد…
لم نعد نستطيع ان نحرم باسم هذه المقاومة من الاطمئنان الى الغد… والى المستقبل…
ولا ان نحرم باسم هذه المقاومة من حقنا في العيش بامان وسلام في وطننا في ظل حماية الدولة والقانون وحدهما…
ولا ان نحرم باسم هذه المقاومة من حقنا في بناء دولة قادرة قوية منزوعة السلاح والميليشيات لا يسودها الا السلاح الشرعي وحده …
ولا ان نحرم باسم هذه المقاومة من حقنا في ان لا نعود نسمع بعد اليوم ازيز رصاص واصوات انفجارات نيران لبنانية في وجه نيران لبنانية اخرى … بين احيائنا وشوارعنا في بيروت او اي مدينة او قرية… لاسباب فردية او لان طريق مقاومة اسرائيل باتت تمر ببرج ابي حيدر والبسطا والمصيطبة…
ولا ان نحرم باسم هذه المقاومة من حقنا في تقرير مصيرنا ومصير بلادنا كلبنانيين بعيدا عن حسابات ومعادلات الخارج القريب او البعيد…
ولا ان نحرم باسم هذه المقاومة من حقنا في حرية فكرنا وقولنا ورأينا وموقفنا وقناعاتنا…

فاحداث الخميس الاسود في برج ابي حيدر رسالة الينا جميعا بأن الوضع ليس على ما يرام وبأن السلاح تحت الرماد جمرا متفجرا قابلا للاشتعال في اي وقت واي لحظة لتكريس استقواء فئة على فئات لبنانية بقوة السلاح والقمع والاستبداد والظلم … بخاصة في ظل فكر تهوري متغطرس لا يأبه لو اشتعل لبنان في اتون حرب اهلية … فالقتل بات عندهم سهلا وهواية وحاجة لان المنطق ضعف وغاب لديهم …

فمن 7 ايار الى برج ابي حيدر نناجي المقاومة … لنقول لها باسم شعب لبناني مقهور ودولة تسلم بقدرها … كم من جريمة ترتكب ولا تزال باسمك …

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل