كتب سعد الياس في "صدى البلد": أقــلّ مــن شهر فصلت الــجــيــش الــلــبــنــانــي عن مــشــهــد يــن معاكسين تــمــامــاً: الاول تــصــدّيــه الــبــاســل لـــقـــوات الــعــدو الاسرائيلي في العديسة عندما حاولت قطع شجرة على خط حدودي متنازع عليه، والثاني انتظاره 3 ساعات للتدخل وفض الإشــــتــــبــــاك فــــي قــلــب العاصمة بين تنظيمين مسلحين رغم ما خلّفه من قتل وترويع وخراب حتى في مسجد البسطا.
لم تكن قــوى "14 آذار" ترغب يــومــاً فــي مــســاﺀ لــة المؤسسة العسكرية على تقصير لأنها تعتبرها من أشــرف المؤسسات في الوطن، لكن كثيرين في "14 آذار" يعتبرون أن موقف الجيش منذ أحــداث 7 أيــار وحتى اليوم ما زال متأثراً بأحداث مار مخايل في الشياح عندما تصدّت قوى الجيش حينها لاعمال شغب وقطع طرقات وحرق دواليب قبل أن تبادر القيادة بناﺀ على مطالبة "حزب الله" بفتح تحقيق في تلك الأحــداث ومعاقبة ضباط بسبب إعطائهم أوامر بتفريق المتظاهرين. ويرى هؤلاﺀ في "14 آذار" أن هيبة الجيش ومعها الدولة تراجعت منذ أحداث الشيّاح، وتشوّهت صورة الجيش البطل الــذي قاتل وانتصر ضد تنظيم "فتح الاســلام" في مخيم نهر البارد وقدم، الشهداﺀ والذي التف حوله اللبنانيون بمعظم فئاتهم واستقبلوا قوافله العائدة استقبال الابــطــال. ولفتت هذه القوى الى أن الجيش في كل مرة تحمّل مسؤولياته في الدفاع عن اللبنانيين كان يلقى اجماعاً وطنياً حول دوره، هذا ما حصل في نهر البارد وهذا ما حصل في العديسة، وفــي كل مــرة تنازل الجيش عن دوره ووقف على الحياد كان يُواجَه بعلامات استفهام حول تقصيره وتقاعسه، وهــذا ما حصل في 7 أيار 2008 وفي ميني 7 ايار 2010 وقبلها بكثير في العام 1975.
بعد العديسة ونــهــر الــبــارد بــدأ التفكير في كيفية تسليح الجيش، وأطلق رئيس الجمهورية الــعــمــاد مــيــشــال سليمان خطة لتسليح الجيش وبدأ وزراﺀ ونواب وبلديات وفاعليات يقدمون الهبات والاقتراحات حول كيفية التسليح، وبعد أحــداث 7 ايــار في بيروت والجبل وأحداث 24 آب في برج ابي حيدر تغيّرت النظرة وأخذ الناس يتساﺀلون ما الفائدة من تسليح الجيش اذا كان سيلعب دور لجان الفصل والارتباط بين المشتبكين بــدل دور قمع المخلين بالأمن وسوقهم الى العدالة وفرض الامن والاســتــقــرار ومنع التعدي على الممتلكات؟ .
غير أن البعض يبرّر للجيش موقفه في التعاطي مع أحداث يشترك فيها حزب الله بالقول إنــه لا يمكن للجيش الوطني مواجهة حزب مقاوم، ولاسيما أن البيان الوزاري نفسه تحدث عــن معادلة الشعب والجيش والمقاومة، فكيف للجيش أن يقف فــي مواجهة أحــد أركــان هذه المعادلة؟
لكن البعض الآخر يستغرب هذه المقولة ويؤكد أن المقاومة يجب أن تــكــون ضــد اسرائيل وأن تتركز في الجنوب وليس في بيروت التي يجب أن تكون مدينة منزوعة السلاح ومدينة الثقافات وحــوار الحضارات لا مد ينة ا لميليشيا ت وخطو ط التماس.
ويـــســـأل هــــؤلاﺀ ومـــــاذا عن الشعب وهو أحد أركان المعادلة ايــضــاً؟ فــهــل يــجــوز أن يكون ضحية وألا تسارع القوى الامنية الى حمايته؟ وماذا يبقى للجيش والمقاومة اذا سقط الشعب من المعادلة؟ .
واذا كــــان الـــتـــشـــاؤم ســيّــد الــمــوقــف مــن امكانية تطبيق شعار "بيروت منزوعة السلاح" وخـــصـــوصـــاً أن مـــن يــحــمــلــون السلاح يؤكدون وجــود صعوبة موضوعية في تحقيقه، غير أن الواقع يقتضي التساؤل لماذا السلاح في العاصمة، ومــا هي وظيفته، والــى أي مــدى يسبّب خـــروج هــذا الــســلاح مــن بيروت إضعافاً للمقاومة؟ ولــمــاذا في كـــل مـــرة يــجــري الــحــديــث عن بيروت منزوعة السلاح يجري ربط الموضوع بالسلاح في المخيمات الفلسطينية الــتــي اتــفــق في طــاولــة الــحــوار على نزعه خــارج المخيمات وعلى تنظيمه داخلها وحيث يعتقد البعض أن هناك من يدفع في اتجاه عدم تنفيذ مــقــررات الــحــوار بــشــأن السلاح الفلسطيني كي تستمر فوضى ا لسلا ح اللبنا ني والفلسطيني على حالها.