أنا أيضا اريد أن أتسلّح! أريد أن أحرر الشارع، من الصهاينة الحقيقيين والمحتملين، واريد أن أتحرر من هذه العقلية "الضيقة"، التي تفرض علينا حمل رخص السلاح!!
سأتسلّح بدءا من الدبابات وطائرات الاستطلاع الحربية وطلوع، فهذه لا تحتاج الى الاستحصال على رخصة من الدولة! أما الاسلحة الرشاشة والكلاشينكوف وما شابه، فسأتدبّر أمري معهم، باستحصالي على وساطة قوية من أحد النافذين في السلطة، فيمكنني حينذاك من تهريبها بسهولة، عبر المصنع الى لبنان، وكأنها شحنة بطاطا عادية، ولا مين شاف، ولو كان الكل شاف ودِري وكتّر… سواي من الاحزاب ليسوا بأفضل مني حالا، والا سأتّهم الدولة، بانها تفرّق في المحبة بين أبنائها، وتفاضل فيما بينهم.
سأتسلّى وأفتعل ما يشبه الحرب، في أحد زواريب بيروت، أو في ضيعتي الكسروانية الجميلة، وسأقول بانه حادث فردي،"اندلع" بعد خلاف على أفضلية مرور حمارنا وحمار الجيران، أو بسبب قريب لي استحلى تفاحة من بستاني، فقطفها من دون أن يسألني، أو بسبب خناقة على نبعة المي، بما ان لا كهرباء ولا ماء ولا امن… ولا ندري متى ينقطع الغذاء…. ولكنها ستكون حربا ناعمة بين "الاصدقاء"، والنيران ستكون "صديقة" مئة في المئة، خصوصا اننا من خندق واحد. واذا ما ساءلتنا الدولة، سنستخرج رخص السلاح ونرفعها على عين السلطة، فتضطر الى ضبضبة حالها، والتزام الصمت لاننا نلتزم القانون!!
الـB7، والـRPG ، وصواريخ رعد وحيدر وزملاؤهم، كلهم يحملون الرخص! صحيح انها ليست رخصا لبنانية مئة في المئة، لكنها تحمل رخصة بلاد المنشأ، وهذا هو المهم. رخصة الانتماء في القلب والجوارح، وليس رخصة الانتماء السطحية الى المكان الذي يأوينا… بتفرق كتير!!
لا أريد أن أصير مع الوقت، مدينة منزوعة السلاح. لا أقبل. أين الكرامات؟ عيب! تصوروا هذا العنوان مثلا: "بيروت مدينة منزوعة السلاح"! هذا ذل. السلاح كما الشوارب اكسسوار الرجولة، ومن يقبل أن ينتزع عنه هذه الصفة؟!
هذا أيضا وجه اخر للمقاومة. لكل منا مقاومته اذن. ولكل شارع سلاحه، المرخّص المستخرج المستأصل، من رحم منطق المقاومة اياه. أنا أكره اسرائيل. اذن يحق لي بأن اقاومها كما اراه مناسبا، وحيثما أريد ومتى أشاء… لكن مشكلة، ماذا لو كرهت غير بلدان ماذا سأفعل؟…
سافكّر في حل علمي لا يغضب السلطة. وفي هذا الوقت، وفيما رئيس الحكومة يتفقّد أضرار "النيران الصديقة"، بما ان لا مهام لديه أهم، سوى "تضميد" شوارع بيروت، من جراح ودموع أبنائها المرخصة طبعا، والتي انهمرت من فرط الحب والعناق، في هذا الوقت بدأت أخطط لحرب تحرير مجيدة جديدة، ترسم لي دروب العزّ، وعلها – علها – تنسي الناس…. أقصد تشبع نهم الناس، لحروب "الاصدقاء"، اذ ان الناس في لبنان، لا هموم لديهم، ولا شجون، بل يعانون من فرط الهناء والضجر، ويتهالكون على وسائل الانتحار، تشبها بتلك البلدان، التي يقولون انها متحضرة، مثل السويد والنروج وما شابه، وهي لا تفقه من الحضارة، سوى حروف على ورق، لدرجة انهم وعندما تسألهم هل يحصنون أنفسهم بقطعة سلاح "سخيفة" في منازلهم، يتقدمون بحقك بشكوى، بأنك تحرّضهم على منطق الدولة، وتنتهك حقوق الانسان… تصوروا هذا السخف!!!
لذلك أنا مصرة… سأتسلّح حفاظا على … الرجولة!!