رد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" على رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري دون أن يسميه داعياً الجميع الى "الهدوء والتروي والتفكير بهدوء وتروي وممارسة الهدوء والتروي، نحن لم نشهد جولة من قبل هؤلاء لتفقد الأضرار بعد حرب تموز لا في الضاحية ولا في الجنوب.. ما معنى ان يجول هؤلاء اثر الحادث المؤسف الذي رفضناه جميعا.. هذا من باب الهدوء والتروي أم أنه لإذكاء الانقسام وللدخول على صف الاصطفاف المذهبي النتن الذي يروجون له".
وفي احتفال تأبيني لعلي محمد كامل الجواد في حسينية بلدته كفرفيلا، قال رعد: "نحن بكل مسؤولية وطنية ندعو هؤلاء الى الارتفاع الى مستوى المواقع التي يمثلونها في ادارة شؤون البلاد، فلتتعاملوا مع الأخطاء بأحجامها، ونحن لا نسخف من الحجام ولا نقلل من شأنها، لكن لا تتعاملوا معها وكأنها خطايا في ما ترتكب خيانات على حساب هذا الوطن وعلى حساب مصالح شعبه في أمكنة أخرى".
وقال: "تعالوا اذا اردتم فعلا ان توفروا الهدوء والاستقرار وتحققوا مصالح هذا البلد. تعالوا لننفتح على كل شيء في القضايا التي تعني موقع هذا البلد وجوره، وبخاصة في مواجهة الاحتلال والأطماع والتهديدات الاسرائيلية التي تتهدده باستمرار. نحن نحاول أن نتلمس مصاديق لنيات طيبة لدى هؤلاء، ونجدد استعدادنا لمزيد من الانفتاح والتواصل والتحاور لكن على قاعدة حفظ موقع القوة في هذا البلد".
ورأى ان "المشاكل الداخلية تضعف من هذه القوة"، داعيا الى التواصل والتحاور بهدوء من اجل ان نتلافى كل محاولات اضعاف هذه القوة.
وعن التشكيك بالجيش، قال: "كأن المراد ان يندفع الجيش في وجه شعبه ليوسع دائرة الاقتتال والاشتباك، فهذا أيضا خطيئة وليس خطأ. نحن نأسف أن هناك من يريد للدولة ولمؤسساتها ولرئيسها ولجيشها ان يلعبوا دور "ابو ملحن" في مواجهة العدو الاسرائيلي، لكنهم يريدون من هذه المؤسسات أن تلعب دور القامع والمتسرع في التصدي لأخطاء ناس لا ننكرها على الاطلاق".
وتابع: "ايا كان مصدر الخطأ من اي جهة كان، اذا أردنا أن نحفظ قوة بلدنا ووحدة شعبنا فعلينا أن نفكر جميعا، لا أن ننتظر الفرص لينقض بعضنا على البعض الآخر تحقيقا لمصالح عابرة وراهنة وآنية وخدمة لمصالح استراتيجية للعدو الذي يستهدفنا جميعا".
وقال: "من قال ان لبنان ينتعش في ظل استئناف مفاوضات تسوية منفردة بين الفلسطينيين والاسرائيليين الآن وفي هذه المرحلة. من الذي يصادر موقف اللبنانيين ليرحب باستئناف مثل هذه المفاوضات.. وهل هذه المفاوضات تخدم قضية الشعب الفلسطيني وقضية المقاومة والشعب اللبناني في لبنان ام أنها تأتي على ما تبقى من هذه القضية من اجل تصفيتها وتوطين الفلسطينيين في لبنان".
وشدد على ان "الحادث وان كان حادثا لا خلفية له سياسية ولا مذهبية لكن ردود الفعل والتموجات التي واكبته والأرض الخصبة التي وفرها الحقن المذهبي في بيروت هو الذي اسهم في اشعال وتوسيع نارها، هؤلاء لا ينبغي ولا يحق لهم ان يدعوا الناس الى الهدوء الا اذا هدأوا هم، وقدموا مثلا مسؤولا يحتذى في ضبط الأمور وتخلوا عن طرح شعارات في لحظات توتر لا تفضي الا الى استفزاز الأطراف. هذا اذا اراد الناس ان يتصرفوا بعقل وبوطنية وحكمة وهدوء وتروي".
ولفت الى ان "الهدوء والتروي ليست نوتة نسجلها لنذيع مفرداتها كل يوم بل هو ممارسة وفكرة مطمئنة وهو علاج يطرح بمسؤولية وبحكمة للتعاطي مع الأمور".
وقال: "على اي حال نحن من موقع استشرافنا للمخاطر التي تتهدد هذا البلد من جهتنا قدمنا كل ما لدينا من اجل لم ما حدث وعدم السماح للآخرين أن ينفخوا في نيران الماضي ليعيدوا اذكاء نيران في الحاضر والمستقبل. نتصرف بمسؤولية ونحرص على الأمن والاستقرار، وندعو الآخرين الى التعاطي بمسؤولية من اجل حفظ الأمن والاستقرار وننصح بعدم الجنوح للرهان على ما سيأتي من الخارج، لأن ما سيأتي من الخارج لن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في البلد".
وأضاف: "سمعنا اصواتا هرعت بسرعة فائقة وكنا لا نزال نحاول لملمة الوضع ومحاصرته حتى لا نحقق للحالمين بهزيمة مجتمعنا ومقاومتنا الكثير من اوهامهم وأحلامهم، لكن البعض اصر أن يهرع بعيدا ويسل لسانه من اجل التحريض ومن اجل طرح شعارات لا تخدم الا اذكاء نار الانقسام والفتنة والفوضى والذهاب بعيدا في الفلتان. وهذه الأصوات ليست حريصة لا على المجتمع ولا على الدولة، وان رفعت شعار حماية المجتمع وبناء الدولة".
وتابع: "هذه الأصوات تخفت حين يعاني الناس من ازمة الكهرباء وتخفت حين لا يجد المستضعفون ملاذا للسكن، وتخفت عند ارتفاع اسعار المواد الغذائية، وتخفت عندما لا يعطى الأجير حقه، وتخفت حين يطالب الموظف بزيادة في راتبه، وتخفت حين تطوف مياه الشتاء على بيوت الفقراء، وتخفت حين تستولي الشركات العقارية على بيوت الناس المستضعفين، لكن هذه الصوات نفسها ترتفع عندما تذر الفتنة بقرنها في اي لحظة وفي اي مكان. بينما هذه الأصوات ترتفع في الوقت الملتبس لتأخذ الانفعالات في الشارع الى حيث تخدم اطماعها ومصالحها المتقاطعة مع اطماع ومصالح الأجانب الذين يريدون بالبلد شرا".
ودعا رعد ان يكف "هؤلاء عن الرهان وعن رفع شعارات للمزايدة نحن ابناء هذا البلد دفعنا دما من اجل حفظ سيادة وتحرير هذا البلد، ونحن ايضا نشارك الآخرين حرصهم على بناء دولة قوية قادرة وعادلة في هذا البلد. لا أحد يعتقد انه لوحده يستطيع أن يقيم هذه الدولة، ولا أحد يعتقد أنه يبقى الى ابد الأبدين يستغبي اللبنانيين ويتسلط على رقابهم ويأخذ الامتيازات لمصالحه على حساب مصالحهم. الشراكة الوطنية التي دعونا اليها هي الطريق الرحب الذي يحفظ الوحدة الوطنية والأمن الوطني والاستقرار الوطني والقدرة الوطنية للدفاع عن السيادة والاستقلال في هذا البلد. اما الطرق الأخرى والرهانات الأخرى فهي استقواء بالخارج ضد بعض الداخل وهذا من شأنه أن يدمر البلد . وهذا ينبغي ان يكون واضحا للجميع حتى لا يفرح البعض بما أوتوا وحتى لا يأسى البعض على ما فات".
وأضاف: "نحن لا نتجنى على أحد، لكن الحريص على الهدوء في بيروت العاصمة كيف لا يحرص على عدم التحريض المذهبي في العاصمة نفسها ..الحريص على الأمن في بيروت كيف لا يحرص على اسكات الأفواه التي تعمل على بث الفتنة في الليل والنهار، وتتصرف مع المخطئين من شعبنا، وليس هناك معصوم عن الخطا في مجتمعنا. لكن فرق كبير بين ان يتصرف معني بالحفاظ على وحدة المجتمع وعلى قيام الدولة من موقع أن من اخطأ يصبح عدوا وبين ان يتصرف مع هذا المخطىء بأن يمد يده من أجل ان يتجنب المزيد من الأخطاء ومن اجل ان يصوب الأمور في البلد حتى لا تجنح نحو التوتير والفلتان. كأني بتلك الأصوات التي ارادت ان توظف خطأ واشتباها وحدثا مدانا ومؤسفا فاجأنا كما فاجأ الأخرين، نتيجة خلل في تقدير شخصي ولا نقول أن له خلفيات سياسية ولا خلفيات مذهبية لكن من اراد ان يوظف هذا الحدث المؤسف والمدان والمستنكر والذي أسف له وادانه حتى الأطراف المعنية فيه، وعملوا منذ اللحظة الأولى على محاصرته واحتوائه ، فيما تحركت جحافل الفتنة من اجل توسيع رقعة التوتر، هذه الأصوات ربما اذا اردنا أن نوظفها ايضا في السياسة نذهب بعيدا، لنقول أن من رحب باستئناف المفاوضات المباشرة لتصفية قضية فلسطين بين نتانياهو والفلسطينيين، يريد ان يغطي على دخان هذه التصفية عبر توظيف الانقسامات والفلتان والتوتر في ما يحدث في لبنان".
وسأل: "هل هذا يخدم بلدنا، هل هذا يخدم قضية فلسطين التي يتغنون بها؟ هل هذا يخدم مصلحة قيام الدولة في لبنان. نحن نريد للجميع ان يهدأوا فعلا وليس فقط بالكلام قبيل الافطار".