#dfp #adsense

قداس في الذكرى الثانية لاستشهاد النقيب سامر حنا: كان نسرا يأبى ظلمة الكهوف ولا يعرف التعب والملل

حجم الخط

أحيت قيادة الجيش اللبناني وعائلة الشهيد النقيب الطيار سامر حنا وأبناء بلدته تنورين الذكرى السنوية الثانية لاستشهاده، واقيم قداس وجناز لراحة نفسه في كنيسة سيدة الانتقال في تنورين الفوقا واحتفل بالذبيحة الالهية كاهن الرعية الاب اغناطيوس داغر وعاونه الاب مارون حرب، كما شارك في القداس الرئيس العام السابق لجمعية المرسلين اللبنانيين الاب جورج حرب، والأبوان معين سابا وجورج مراد.

خدمت القداس جوقة الرعية في حضور وزير العمل بطرس حرب وعقيلته السيدة مارلين، العميد الطيار غسان شاهين ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، وفد من كبار الضباط في الجيش، العقيد جورج وهبه ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، العقيد الركن عفيف صالح ممثلا مدير المخابرات العميد ادمون فاضل، المقدم شربل أنطون ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء الركن وفيق جزيني، النقيب يوسف كوسى ممثلا قائد الدرك العميد أنطوان شكور، الملازم أول بسام حكم ممثلا المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعه، رئيس بلدية تنورين الشيخ منير طربيه واعضاء المجلس البلدي، مخاتير تنورين وحشد كبير من اهالي تنورين وقرى وبلدات منطقة البترون واصدقاء الشهيد.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى الاب داغر عظة قال فيها: "تأتي الى الرب كالمرأة الخاطئة بالايمان والثقة والتواضع نعترف ونندم، نعصر القلوب عطرا على قدميه، نلتمس غفران الخطايا ونستعيد العافية، لأن الحب اكبر، ومن لنا سواه يشفي كياننا من العطب ويعيد الينا الحياة والسلام؟ في ذكرى السنتين لرحيل فقيدنا النقيب الشهيد سامر الياس حنا عن الديار، نراه ونستحضره وهو الحاضر أبدا، نحييه وتتعانق العيون على اشتياق، ننشد معه ألحان القيامة على الجراح ونعلن أننا لا زلنا من المحنة نغضب، نعتب ونثور. ليس لأن سامر وأمثاله القواد قد استشهدوا في سبيل الوطن العظيم، والموت لعبة الأحرار والابطال، وقد اختاروا خطوط النار وقرروا الفداء يوم النذر والقسم، بل لأن القتلة لا زالوا ينعمون بكل عطاءات الحياة وجمالاتها، فيما الشهداء وعيالهم قد حرموا نعمة الحياة واعيادها وهذا ظلم لا يطاق".

وأضاف: "ليس لأن سامر قد استشهد، ودم الشهداء حياة الاوطان، بل لأن المؤامرة قد نجحت وساد الاعتقاد بأن لبنان صار رهينة الفجور والاستهتار واللامبالاة، وصار للجريمة فيه حماة وانصار، وويل لوطن تستفحل فيه الجريمة، فيذعر المقيمون ويهاجرون ويخاف المهاجرون ولا يعودون. وذا كان هذا حال أهل البيت، فكيف حال الأجانب؟ لقد رضينا أن يكون لبنان وطن الشهداء، يشهد للتنوع والتلاقي بين الاديان والحضارات والثقافات، لكننا نرفض أن يصير الوطن الشهيد. وهنا تختلط المفاهيم، وتتشابك النظرات الى الانسان في كرامته وحقوقه بالحياة والحرية والأمن والاستقرار. لقد استشهد سامر غدرا والتهمة أنه أحب لبنان ونذر عمره للزود عنه، وعاش بطلا يصنع الخير. ألم تكن هذه تهمة ربه في محافل الفريسيين".

وتابع: "صدمتنا الفاجعة ورحنا نراهن على المحاكم، علها تعاقب القاتل وتنصف القتيل، فاذا الجواب خيبة. عللنا النفوس بالنسيان، فتمرد النسيان وعصى. كيف يعقل وسامر شهيد، تساوى اسمه والشهادة وغدونا نراه في كل شهادة وشهيد. كيف ننساه وغدونا نلوح له كلما حلقت في سمائنا طوافة الجيش؟ كيف ننساه ووجهه رمز علم، تتوهج ملامحه كلما خفق أمامنا علم البلاد. هي البراءة تذبح وتغسل الارض من الدماء. اليس رحيل الزهر وعد القطاف والغلال؟ أليس مجد الحقول بيادر الخير؟ نحن لا زلنا في قلب المعاناة حيارى ننتظر، ويتعالى السؤال ويتأزم في عهدة الدولة ومؤسسة الجيش والقضاء لماذا قتل سامر ومن قتله؟ ويظهر السيد المسيح يصرخ بنا: "لا تخافوا، من يقتل الجسد وليس له أن يفعل أكثر". ونهتدي الى الايمان يقودنا الى الفداء والقيامة ونعبر الى الرجاء، نقرأ سر وجودنا ومعنى الحياة وغايتها ونقول: "ايها الشهيد المتألق بالبهاء، يا ساكن البال نارا ونورا، لقد وعيت حياتك وملأت بيادرها من حنطة الثقافة والقيم والأخلاق، ووعيت موتك وأنت في المأساة".

وقال: "مجدك أنك قتلت وما قتلت، فصرت شريك ربك بالفداء. قرأت الحياة بالشهادة والتحقت بمواكب القديسين والانبياء، تبكتون العالم على الخطيئة وعلى الحكم والبر، وفخرنا بك أنك شهيد لبنان، واذا خانك سلاح الارض وغدرت فدونك سلاح الحب من السماء. هو بلسم الجرح والعزاء. وسنبقى نهمس لك في السكون، في الأصباح والعشايا "ايمانك قد خلصك، اذهب بسلام." ولا تتناسى حسرة الاهل والضيعة والرفاق".

وبعد القداس ألقى ممثل العماد قهوجي العميد الطيار شاهين كلمة قال فيها: "يسعدني ان انقل اليكم تحيات قائد الجيش العماد جان قهوجي وشكره العميق على دعوتكم الكريمة لحضور هذا القداس النابض بروح الوفاء للمؤسسة العسكرية ولشهيدها الكبير النقيب الطيار سامر حنا الذي لمع اسمه كالشهب في سماء لبنان بعد ان قدم امثولة للجميع في مناقبيته وشجاعته وتفانيه في اداء الواجب حتى الشهادة".

وتابع: "في تنورين العنفوان والاباء، البشر كما الحجر ينطقان باسم الوطن وباسم المواطنية الحقة كيف لا وهي عروس الشمال والنجمة الشرقية على خد جباله وهي مهد الأصالة والتراث وربيبة الارز والسنديان ومنبع الشعراء والمفكرين المبدعين وقبل ذلك كله مقلع الرجال الابطال الذين لم يتأخروا يوما عن تلبية نداء العلم والانخراط في صفوف الجيش باذلين التضحيات الجسام في ساحات الحرية والكرامة. لقد أبت تنورين أن لا تكرم مجددا ابنها البار النقيب الطيار سامر حنا من خلال اقامة قداس وجناز لراحة نفسه الطاهرة، فنعم هذه المبادرة التي تشعل نعمة الامل في النفوس وتؤكد ان شعبا يقتفي مآثر شهدائه ويقدس دماءهم الزكية هو شعب جدير بالحياة الحرة الكريمة".

وأضاف: "لقد افتقد الجيش باستشهاد النقيب الطيار سامر حنا واحدا من خيرة رجاله الشجعان الذين سموا بتضحياتهم كما أرادوا لوطنهم ان يرتقي ويسمو الى العلى، فكان نسرا بكل ما للكلمة من معنى، نسرا يأبى ظلمة الكهوف، ويعشق نور القمم، نسرا لا يعرف التعب والملل، واذا من موجب لاستراحة قصيرة فموضعها بين اجنحة الغيوم أو في أحد مدارج وحدته تحضيرا لتنفيذ مهمة جديدة. لكن مسيرته لم تقف عند هذا الحد، اذ شاء القدر أن يتوجها بشهادة حمراء، تفوق كل تضحية وعطاء، في حادث مأساوي اهتزت له ضمائر اللبنانيين جميعا، وهو يقوم بمهمة تدريب فوق تلال الجنوب استعدادا لمواجهة اي اعتداء اسرائيلي محتمل، فكانت دماؤه الزكية قربانا طاهرا على مذبح الوحدة الوطنية".

وختم: "من هنا، من أحضان بلدتك التي أحببت نتوجه بتحية اكبار واجلال الى روحك الطاهرة ونعاهدك اليوم وكل يوم أن نبقى أوفياء لمبادئك، أمناء على دمائك، كما نعاهد عائلتكم الابية الصبورة التي فطرتك صغيرا على حب الوطن والجيش والتي تمثل ظلك الجميل على هذه الارض، أن تبقى المؤسسة العسكرية ملاذها الدائم والى جانبها في السراء والضراء، فكل رجال هذه المؤسسة هم اخوة وابناء لها. دامت مآثر الشهيد نبراسا للشرف والتضحية والوفاء وصفحة مشرقة في سجل الخلود".

بعد ذلك تقبلت العائلة والوزير حرب وممثل قائد الجيش التعازي وجرى توزيع تذكارات تخليدا لروح الشهيد.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل