#adsense

أضعف الإيمان – حزب «ولكن» في بيروت

حجم الخط

هل تذكرون حزب «ولكن»، أيام احتلال دولة الكويت؟ كان يوافقك الرأي في همجية الاحتلال العراقي، وضرورة تحرير الكويت، وحين تصل معه الى ضرورة تنفيذ هذه المطالب، يعود الى متاريس الاحتلال، وكذبة الحل العربي، مشياً على جسر «ولكن». هذا الحزب بدأ يظهر جلياً في بعض الاعلام اللبناني هذه الأيام، بعد أزمة برج ابي حيدر، ورفع شعار «بيروت منزوعة السلاح». جماعة «ولكن» اللبنانية اعتبرت نزع السلاح في بيروت شعاراً مخادعاً، ووسيلة لتدمير حال الوفاق الوطني، ومؤامرة دولية على لبنان. لا احد يدري كيف يكون نزع السلاح من ايدي الناس والأحزاب، وتكريس شرعية الدولة، مؤامرة على البلد.

جماعة «ولكن» اللبنانية تقول إن المتضرر الأكبر من الخلل الأمني في بيروت هو المقاومة، ويجب أن تبقى بيروت تجسيداً للوئام والأمن، لكن المقاومة يجب أن تملك سلاحها. هذا المنطق المضلّل هو الذي أوصل الصومال الى ما هو فيه. بعض الصوماليين اعتقد بقصد، أو من دونه، أن فئة من أبناء الصومال هي الأمينة على حماية البلد، والحفاظ على روحه الأصيلة، والنتيجة أن الصومال كله أصبح أحزاباً مسلحة، ومختارة من العناية الإلهية. الأمر ذاته يتكرر مع سلاح «حزب الله»، هناك من يعتقد بأن المقاومة وحدها مخوّلة حماية لبنان من أخطار الاعتداءات والأطماع الاسرائيلية، كأن الوطنية والنخوة حكراً على فئة من اللبنانيين، والنتيجة هي تغييب دور الجيش والدولة، وتحريض الآخرين، وإن شئت تفويضهم الحصول على السلاح، وتكديسه في البيوت والأحياء. هذا المنطق المعكوس هو الذي سيفضي الى اسقاط حال الوفاق الهش الذي يعيشه لبنان، وربما دخل البلد في عنف وفتنة كبرى.

هل يجوز أن يكون لبنان بلد مواجهة وحيادٍ في آن؟ هذا السؤال يطرح اليوم في لبنان للاستنكار وليس الاستفهام. أزمة لبنان تكمن في هذه المفاضلة المفتعلة، ووضعه في المواجهة، على رغم ان دول المواجهة انصرفت عن حدودها، وتركت دورها القديم… ناهيك عن أن لبنان يواجه اليوم من أجل غيره، ومن أجل أهداف لا تعنيه ولا تهمه. والسؤال الذي يجب أن يُطرح للاستفهام هو: لمصلحة مَن يتحول لبنان الى دولة مواجهة، وكيف تُجبَر دولة على دور سياسي وعسكري ضد سيادتها وضد مصالح شعبها؟

المصدر:
الحياة

خبر عاجل