لماذا يعارض «حزب الله» نزع السلاح الميليشياوي من بيروت؟
تسليح وتدريب وتمويل للبيئة الحاضنة للفوضى
مناطق في الشمال والبقاع وبيروت أصبحت محميات عاصية
هل اصبح التباهي بالسابع من ايار الذي توجه السيد حسن نصرالله يوما مجيدا في تاريخ المقاومة هل اصبح النموذج؟
من يراقب السلوك الاعلامي والخطابي للحزب قبل السابع من ايار وبعده يدرك الاختلاف الجذري في مقاربة الاحداث الامنية. فقبل السابع من ايار كان حزب الله حريصا على عدم اغراق سلاحه على الاقل ظاهريا في صراع داخلي اما اليوم فإن الحزب يهدد بهذا السلاح ويعتبر ان احد عناصر قوته ترسيخ هاجس السابع من ايار والسبعين من ايار كما نقل عن السيد نصرالله.
وما حصل في برج ابي حيدر كان احد نماذج هذا التباهي بالسابع من ايار اذ انه وبغض النظر عن اسباب الحادث فإن ردة فعل حزب الله على الارض بدت كأنها وخلافا للانضباط المعهود لعناصر الحزب وكوادره ردة فعل متفلته وفاقدة الاعصاب وشبيهة بالفلتان الميليشياوي وسواء كانت قيادة الحزب ترى ضرورة في ردة الفعل هذه ام لا تراها فإن الصورة التي رسخت في اذهان الرأي العام هي ان حزب الله موجود في بيروت لأهداف تتصل بتوجيه رسائل الى الداخل اللبناني وليس لموجبات تتعلق بمقاومة اسرائىل.
وربما لهذا السبب بات حزب الله ينظر الى شعار بيروت مدينة منزوعة من السلاح على انه شعار يستهدفه لأن تكليف الجيش وقوى الامن بتنظيف السلاح غير الشرعية من احياء العاصمة يضيق الخيارات ويصعبها على الطرف الذي يخطط لتنفيذ شيء شبيه بالسابع من ايار. وبقعة الزيت هذه اذا ما تحققت فستكون نموذجا يحتذى في كل المناطق التي تركت عمدا كمحميات للسلاح والمسلحين كطرابلس وبعض مناطق البقاع التي تحولت الى مناطق جاهزة للاشتعال والاشعال عند الحاجة.
واذا ما تم التدقيق في معارضة نزع السلاح من بيروت لامكن التوصل الى خلاصة واضحة وهي ان الطرف الذي يعارض انما يمارس ذلك لأنه يضع اجندة عمل مختلفة لا يريد ان تقطع القوى الامنية الطريق على تنفيذها.
وبالعودة الى ما حصل بعد اتفاق الدوحة حيث استمرت الاشتباكات المنظمة في طرابلس وسعدنايل على ايقاع التعثر في تشكيل الحكومة، يمكن فهم الهدف من الاستمرار بعملية تكديس السلاح وتمويل المسلحين وتنظيم المجموعات في طرابلس والطريق الجديدة والبقاع وكلها تعبير عن خلق وتعزيز البنية التحتية لإدارة الفوضى حين تدق ساعة التهديد بالفوضى.