#adsense

لا احد يستطيع تغيير هوية بيروت

حجم الخط

…. بيروت عاصمة العروبة بامتياز، ويشهد تاريخها انها كانت دائماً تخرج متظاهرة دفاعاً عن القضايا العربية، وهي التي رفعت رايات العروبة مدافعة عن الوحدة بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وتصدّت باللحم الحي دفاعاً عن المقاومة الفلسطينية، انها بيروت التي حاصرها العدو الاسرائيلي لمائة يوم في محاولة لتركيعها، ولكنها صمدت وتصدّت، وكانت أول من أطلق المقاومة الوطنية بعدما احتلها العدو الاسرائيلي، وهي اول عاصمة عربية تحتلها اسرائيل.

بيروت العروبة هذه لا يستطيع أحد تغيير هويتها كائناً من كان، ولا يستطيع أحد مهما بلغت قوته أن يجردها من وطنيتها وعروبتها، وهي كانت ولا تزال أم العواصم العربية، كما وصفها الشاعر الراحل نزار قباني.

…. بيروت العروبة هي بيروت المقاومة ضد اسرائيل، وهي في الوقت عينه رمز وحدة لبنان وقاعدة معادلة التعايش بين مسلميه ومسيحييه، وهي التي تحتضن كل طوائف لبنان ومذاهبه، وكل أحزابه وحركاته، وهي مثال للتعددية بأشكالها كافة.

… نقول هذا كي لا يلتبس الامر على أحد، إذ أن رفض ما جرى في برج ابي حيدر ليس استهدافاً لفريق معيّن بقدر ما هو للتأكيد على ان بيروت هذه لا يجوز انتهاكها تحت أي ذريعة كانت، ومن الحرام تحويل شوارعها الى مواقع للتقاتل والاعتداء على حرمات ناسها، والمطالبة بها كمدينة منزوعة السلاح انما تهدف الى حمايتها وحماية كل المقيمين على أرضها، بل هي بصورة أو بأخرى دعوة صريحة وبوضوح تام لإبقائها مدينة تحتضن الجميع، حتى تبقى بيئة حاضنة للمقاومة ولكل الوطنيين من كل اللبنانيين.

… وبصراحة أكثر، نتوجه الى الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله وبصدق بالقول، إن هناك عناصر غير منضبطة في كل الاحزاب، قد تقوم بتوريط البلاد والعباد في معارك عبثية، ونذكر هنا أن إحدى وسائط الاعلام المقربة من "حزب الله" قالت بعد أحداث برج ابي حيدر، إن عناصر "حزب الله" اقفلوا أجهزتهم في محاولة منهم لعدم الاستجابة لقيادة الحزب في حال طلبت منهم الانسحاب من الشارع والتوقف عن إطلاق النار، هذا الامر يستدعي القول، إن المسلحين في الشوارع، ولأي جهة انتموا، لا يستطيع أحد ضبطهم، والسلاح في هذا المعنى أعمى وغير قادر على التمييز.

من هنا، فإن القول إن سحب السلاح من بيروت مشروع للقضاء على المقاومة هو خطأ فادح، بل على العكس من ذلك، فإن السلاح في شوارع العاصمة خطر على الناس وعلى المقاومة، خصوصاً ان الثابت والاكيد ان "حزب الله" عندما يوجه سلاحه الى اسرائيل فكل اللبنانيين معه، وأما عندما يستعمل هذا السلاح في الداخل، حتى ولو كان من عناصر غير منضبطة، فإن كل اللبنانيين عندئذٍ سيكونون ضد "حزب الله".

…. في هذا الإطار، فإن سحب السلاح بداية من العاصمة بيروت هو عملية ايجابية للغاية ولمصلحة الجميع، وإذا كان "حزب الله" يكرر دائماً وباستمرار انه مع الدولة القوية والعادلة فإن البداية تكون بترك الجيش الوطني وقوى الامن يقومان بمهامهما بحفظ أمن المواطنين، ووضع خطة مدروسة كي تكون مدننا مناطق منزوعة السلاح إلا من سلاح الجيش وقوى الامن، ولتتحوّل كل المكاتب الحزبية الى مكاتب إعلامية وثقافية واجتماعية وسياسية بعيداً من السلاح ومن المسلحين، وبصورة أوضح، فإن سلاح المقاومة هو لمواجهة اسرائيل، ولكن اذا ما تم توجيهه الى صدور اللبنانيين فعندئذٍ يصبح سلاحاً ملتبساً وخطيراً للغاية، بل انه سيكون أداة للفتنة.

… طبعاً، نحن لا نحمّل مسؤولية ما جرى في برج ابي حيدر لهذا الطرف أو ذاك، ولكن وجود السلاح في الشوارع والازقة لترويع الآمنين ولضرب الاستقرار هو المعضلة الكبرى، والتي لا سبيل الى حلها إلا بإلغاء وجوده في الأحياء والشوارع والمدن، وعندها لا يمكن لإشكال فردي أن يتطور الى اشتباكات نارية دموية، ولا يمكن لعناصر غير منضبطة أن تشعل البلاد، كما جرى في برج ابي حيدر.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل