#adsense

اتفاق بريح حلحل آخر عقد ملف المهجرين …”خريطة طريق” برعاية رئاسة الجمهورية والمختارة

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في "النهار":

انفرجت في الشوف وانحلت العقدة المستعصية في ملف المهجرين بعد توقيع على مصالحات بين ابناء بلدة بريح الشوفية، مقيمين ومهجرين، في "قاعة المحكمة"، وامام رئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعيم الشوف وليد جنبلاط ووزير المهجرين اكرم شهيب الذي وقع "خريطة الطريق" بين اهالي بريح آخر المتصالحين في الجبل، الذين وان حالت أعوام الحرب والتهجير الطويلة دون عيشهم معاً، نزلوا في 14 آذار، مقيمين ومهجرين، الى ساحة الشهداء لتأكيد ولائهم للبنان وتشبّثهم به.

المشكلة في بريح تعود الى عام 1983، تاريخ حرب الاخوة المؤسسين للكيان اللبناني في الجبل، عندما تهجر المسيحيون من بريح و 45 بلدة في الشوف وعاليه، وخربت تلك الديار ومعها العيش المشترك الذي استمر شمعة تخبو في ظلمة الحرب، الى ان بدأ وليد جنبلاط والقيادات المسيحية مسلسل المصالحات الذي انطلق برعاية البطريركية المارونية من جهة ودار المختارة من جهة اخرى، وتوّج بالزيارة التاريخية للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير للشوف وعاليه حيث كرس بكلماته ومبخرته اسس العيش المشترك وعودة اللحمة الى الجبل، قلب الكيان اللبناني ورمز التنوع والتعددية والديموقراطية فيه. وهكذا تحلحلت كل العقد وعادت القرى والبلدات المسيحية لتنهض من رماد الحرب وترتفع فيها البيوت والابنية والقصور والمؤسسات المدنية والدينية. في حين استمر ملف بريح معلقاً من دون حل، بسبب "بيت الضيعة" الذي بناه الاشتراكيون في املاك المسيحيين، وأصر هؤلاء على استرجاعه او هدمه قبل البحث في اي شأن اخر مثل التعويضات والعودة وما الى ذلك. وكلما كان ملف المصالحة يطرح بين المقيمين والمهجرين في بريح، حتى كان الكلام ينتهي الى التعنت والرفض المتبادل وعدم التوصل الى حل لهذه العقدة التي استمرت "تجرجر" مأساة التهجير منذ عام 1983، اي قبل 27 عاماً الى يومنا هذا.

عناوين الاتفاق

نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" والنائب عن الشوف جورج عدوان وصف ما تم الاتفاق عليه بأنه "خريطة طريق" للحل برعاية رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط. وقال: "لقد وضع الجانبان الحل في عهدة رئيس الجمهورية، والقرار يعود الى الرئيس في هذا الامر". واشار الى "ان قصة بريح طويلة جداً وجرى تداول أفكار عدة لمعالجتها، منها تسليم بيت الضيعة الى البطريركية المارونية لتحويله الى بيت للضيعة يلمّ شمل اهالي البلدة، وطروحات عدة اخرى، لكنها كانت كلها تنتهي الى لا شيء".

ويبدو أن جولة المفاوضات الاخيرة اثمرت الاتفاق، وكان ابرز بنوده، استناداً الى عدوان، تسليم بيت الضيعة الحالي الى رئيس الجمهورية، "وهو الماروني الاول في الدولة اللبنانية، لوضعه في عهدته حتى يقرر ما العمل، على ان يتم شراء قطعة ارض اخرى، يشاد عليها بيت ضيعة جديد للمقيمين، بتمويل من وزارة شؤون المهجرين التي يفترض ان تتولى في هذه الاثناء عقد اجتماعات للجان المقيمين والعائدين لوضع تقديرات وجداول تعويضات للضحايا والشهداء والجرحى والمنازل المهدومة او التي تضررت بفعل الحوادث".

واشار الى "ان الخطوات العملانية بدأت فعلياً بشراء قطعة ارض لبناء "بيت الضيعة" البديل بكلفة اجمالية تقدر بنحو 650 الف دولار اميركي، على ان يتسلم العائدون البيت الحالي"، موضحاً ان مشروع المصالحة يشمل تخصيص مبلغ لاعادة بناء كنيستي بريح المدمرتين.

خطوة متقدمة

وكيل داخلية الشوف في الحزب التقدمي الاشتراكي رضوان نصر، اوضح ان ما تحقق خطوة متقدمة جداً لانهاء ملف بريح، وتالياً ملف التهجير في الجبل، واللقاءات السابقة كانت تتم بالواسطة بين الجانبين، لكن اهمية لقاء بيت الدين الاخير انه جرى مباشرة بين الجانبين وفي حضور رئيس الجمهورية ورئيس الحزب التقدمي، الامر الذي يضع فريقي العائدين والمقيمين امام مسؤولياتهما التاريخية.

واشار الى "ان ابرز عناوين الاتفاق كان شراء قطعة ارض بديلة ورصد مبلغ من المال من وزارة المهجرين لبناء بيت ضيعة بديل، على ان يفوض امر بيت الضيعة الحالي الى رئيس الجمهورية للبحث في مصيره". واعتبر "ان التحديات المتبادلة بين اهالي بريح، مقيمين وعائدين، ساهمت في تأجيل حل المشكلة في هذه البلدة، الامر الذي تمكّن الاتفاق الاخير من تجاوزه لمصلحة الجميع وبرعاية رئاسة الجمهورية ودار المختارة".

واشار نصر الى وضع حجر الاساس لبيت الضيعة الجديد في بريح خلال مدة قصيرة، بهدف التعجيل في حل ملف التهجير.

وجزم النائب عدوان ان توقيع بروتوكول المصالحة بين اهالي بريح يتم في افضل الظروف، إذ ينعم الجبل بمناخ ممتاز من الهدوء والطمأنينة وحسن الجوار والعيش المشترك.

رغم التمايز في المواقف السياسية بين رئيس "اللقاء الديمقراطي" جنبلاط و"القوات اللبنانية" وحلفائها لا ينعكس ذلك بأي شكل على القواعد الشعبية، إذ يتمسّك الجميع بحق الاختلاف الديموقراطي وأهمية حماية العيش المشترك في الجبل وتعزيزه بمختلف الوسائل. واشار الى "ان العلاقات الجيدة والتحالفية على مدى السنين المنصرمة بين القوى الاساسية في الجبل انعكست ديناميكية ايجابية على مختلف مناطق الشوف وعاليه الدرزية والمسيحية وعلى تطور الاوضاع الاقتصادية والحياتية والسياحية"، داعياً كل من يعنيه الامر الى "مراقبة حركة الاحتفالات والمهرجانات والسهرات التي تدل على عودة الامور في الجبل الى طبيعتها بنسب كبيرة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل