#adsense

“حزب الله” وكل الإشكالات والأحداث ترتيبات الدور والوظيفة في إطار ترتيبات أكبر!

حجم الخط

كتبت "اللواء":

في الإعتداء الذي تعرّض له الجيش اللبناني، في جوار بلدة العديسة الحدودية، قبل نحو من شهر، كانت الأسئلة، ماذا عن ُموقف حزب الله، وهل الوضع الداخلي، مقبل على عدوان جديد، يُعيد الى الذاكرة عمليات القصف والضرب والتدمير، التي أصابت البلاد إبّان حرب تموز العدوانية عام 2006، حتى إذا جاء الجواب من حزب الله على لسان أمينه العام السيّد حسن نصر الله بأننا عرضنا المساعدة، ووضعنا المقاومة بتصرّف قيادة الجيش اللبناني، بكل جهوزيتها·· فرأى المراقبون في الأمر، حسن تصرّف، وجاءت جلسة الحوار في 19 آب الجاري، تؤسس لنظريات واستراتيجيات جديدة، وتطمئن القيادة السياسية اللبنانية، الى أن خيار قرار الحرب والسلم، بات أقرب الى أن يكون بيد سلطة القرار السياسي، التي يعبّر عنها أو يجسّدها مجلس الوزراء··

وفي الزيارة التي قام بها وكيل الخزانة الأميركية ستيفن ليفي الى بيروت، من ضمن دول في المنطقة، بعنوان تحذير المؤسسات المالية اللبنانية والمصارف التي لا تلتزم بقرار فرض العقوبات على إيران، يتردّد أنه كان ثمة أسئلة عن مؤسسات لحزب الله، كمؤسسة الشهيد، وسواها، مدار بحث، أو على أجندة نقاش المسؤول الأميركي مع السلطات اللبنانية المالية المعنية، وبصرف النظر عن الأجوبة اللبنانية، التي تدافع عن الحزب، وحيثيته وماليته، وكونه فريقاً لبنانياً، يتمتع بكل مكوّنات الشرعية الدستورية والشعبية والوطنية، فإن الحزب كان على جدول الأعمال، ولو من باب العقوبات الإيرانية·

في الإشتباك، الذي وقع لحظة إفطار غروب الثلاثاء في 24 آب، كان الطرف، غير المتوقع أن يكون طرفاً في اشتباك داخلي، هو حزب الله، فإذا بشاشات التلفزة، تملأ مساحاتها البيضاء، وتقطع برامج رمضان، لتذهب بالجمهور المشاهد الى النقل المباشر، والمشاهد الحيّة، عن اشتباك برج أبي حيدر بين <الأحباش> أو جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، وحزب الله، والكلام عن قتلى، من الحزب ومن الجمعية، فضلاً عن الجرحى، وصولاً الى مشاهد عن الاشتباكات، ونزوح الأهالي، قبل الوصول الى اليوم التالي، وما فيه من دمار، طال البشر والحجر، والسيارات وأثاث المنازل، الى بعض دور العبادة، والمشاريع الإنتاجية·

وبصرف النظر عن الإسهاب في سرد التفاصيل والوقائع، المعروف منها، وغير المعروف، فإنه في جغرافية الاشتباكات كان حزب الله طرفاً، من أرض الإشكال، الى سائر النقاط التي التهبت أو كادت تلتهب في شوارع المدينة ومربعاتها··

بمفهوم الاشتباك هذا، صار حزب الله، حزب المقاومة، ميليشيا، وصار ما حدث لبضع ساعات محدودات، ومن دون خلفيات مذهبية أو سياسية، أي في إطار اشتباك فردي، مدار حركة تبدأ ،ولا تنتهي، تارة لمنع تكرار ما حدث، وهذا مشروع ومطلوب، ولا يجوز التأخر في وضع عوامل منعه والسيطرة عليه، وتارة أخرى لسحب السلاح من العاصمة، وتحويل المدينة الى مدينة منزوعة السلاح، وهذا بحدّ ذاته أكثر من مشروع، وضروري، وحيوي، وطبيعي، لأنه من غير المعقول الحديث عن دولة تعنى بالأمن والاستقرار، من دون أن يكون لها وحدها السلطة المطلقة على الأرض وعلى الرعايا من جهة ما يخوّلها القانون من حفظ الأمن وسيادة القانون، وحلّ النزاعات عبر القضاء المختص··

ولكن، هل ثمة فصل بين السلاح الذي لا عمل له، سوى الإزعاج، والتحريض على الفتنة، وبين سلاح المقاومة، حيث ثمة سؤال مشروع عمّا يفعل في شوارع العاصمة؟··

كل شيء تحرّك في وقت واحد: لجنة الإجراءات لجمع السلاح، ومنع بقاء العاصمة غابة من الأسلحة، لا المرخصة وحسب، وما أكثرها، ولا المستوردة في إطار "مشاريع مشبوهة" يجري التحضير لها، أو فرض وقائع على الدولة اللبنانية، في إطار هذا المسار المتجدّد من المفاوضات (بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية) والانسحابات (الانسحاب الأميركي من العراق) والمجابهات (بين إيساف وحركة طالبان في أفغانستان) وتجدّد حركة القبائل في اليمن، جنوباً وشمالاً··

ربّما، قال قائل، هل يتحمّل "إشتباك فردي" كل هذه السياقات لفهمه؟ والإجابة تكون بتساؤل: وهل "الإشتباك الفردي" يحتمل توسعاً وحركة سياسية ضخمة، فجأة تذكّرت حق الدولة وحدها بالسلاح؟ وسائر ما يجري تداوله في الغرف المفتوحة والمغلقة؟

إذا كان في كل ما يجري و"حزب الله" نقطة ارتباط، يصير مفهوماً الى حدٍّ كبير، مسار ما يحصل، ومراميه القريبة والبعيدة··

وفي المسألة هذه بُعدان: توقّع المزيد من الإشكالات، وتوقّع المزيد من الفرز الداخلي، على إيقاع ترتيبات الدور والوظيفة للطوائف والشوارع والإشكالات والسلطات!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل