#adsense

ردّ من وزارة المال على تصريحات رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان

حجم الخط

على الرغم من أن وزيرة المال تبدي تجاوبا وانفتاحا خلال مناقشة الموازنة وتزويد اللجنة بكافة المعلومات التي يطلبها سعادة النواب، ثمة من يسعى الى الايحاء للرأي العام بأنه يصلح ما يعتبره "ممارسات خاطئة" اتبعتها الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة منذ عقود. وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الأخيرة لرئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان ومنها ما أدلى به خلال مؤتمره الصحافي الأخير يوم الجمعة الفائت في شأن مناقشة مشروع قانون موازنة 2010 في مجلس النواب.. وتعليقاً على ما جاء في هذا المؤتمر الصحافي وفي بعض التصريحات الأخيرة للنائب كنعان، يهم وزارة المال أن توضح النقاط الآتية:

أولاً: في ما يتعلق بايداع مجلس النواب الموازنة العامة لعام 2010، فلا نظن أن النائب فاته أن الحكومة تألفت في شهر تشرين الثاني 2009 وتعهدت في بيانها الوزاري أن تتقدم من مجلس النواب بمشروع موازنة 2010 في مهلة اقصاها نهاية كانون الثاني 2010، على أن يجري اقرارها بعد اقرار مشاريع قوانين الموازنة للاعوام السابقة.

وفور تسلمها مهامها ارسلت وزيرة المال ريا الحسن في 25 تشرين الثاني 2009، كتابا حمل الرقم 1/5033 طلبت بموجبه من الوزراء الجدد ابداء الرأي في مشاريع موازناتهم لسنة 2010 على اساس المشروع الذي كان وضعه وزير المال السابق محمد شطح، وان يرسلوا اليها اقتراحاتهم وملاحظاتهم وتقديرات نفقاتهم خلال مهلة 15 يوما من تاريخ الكتاب، وهذا يعني عمليا ان تتلقى الحسن اقتراحات الوزراء على موازنات وزاراتهم بين 10 كانون الاول او 11 منه حدا اقصى.

أما تأخر إحالة مشروع قانون الموازنة العامة إلى مجلس النواب فيعود الى عوامل عدة أبرزها:

1- عدم التزام بعض الوزراء، ومنهم على سبيل المثال وزيرا الطاقة والاتصالات جبران باسيل وشربل نحاس، تقديم مشاريع موازنات وزاراتهم في المهلة التي حددتها الوزارة، فعلى سبيل المثال فإن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ارسل جوابه حول مشروع موازنة وزارته في 8 كانون الثاني 2010 اي بتأخر نحو شهر تقريبا، ثم ارسل جوابا ثانيا بعد ادخال تعديلات في 29 كانون الثاني اي قبل انتهاء المهلة المحددة في البيان الوزاري بيومين. اما وزير الاتصالات شربل نحاس، فقد أرسل ملاحظاته حول مشروع موازنة وزارته في 5 كانون الثاني 2010، اي بتأخر نحو 25 يوما.

2- ومن أسباب تأخر احالة المشروع على مجلس النواب أيضاً النقاش الطويل والمشاورات الصعبة لتأمين التوافق بين جميع الأطراف الممثلين في الحكومة على مشروع الموازنة إن لناحية الإنفاق او لناحية تأمين الواردات الإضافية الضرورية للحفاظ على الإستقرار المالي . فبعد تلقيها طلبات الوزارات، كان على وزيرة المال عقد اجتماعات مع الوزراء كافة لدرس ارقام موازنات وزاراتهم. وتبين ان حجم الانفاق المقدر لبعض الوزارات لاسيما وزارة الطاقة ، كان مرتفعا جدا، ولا يمكن تغطيته من الايرادات المتاحة، وهو ما دفع بالوزيرة الحسن الى اقتراح موارد لتغطية الانفاق وبهدف احداث توازن في الموازنة. لكن اقتراحها لم يلق قبولا من قبل بعض الاطراف السياسية. وعندما سقط هذا الخيار، ولم تؤمن مصادر تمويل للانفاق المطلوب، كان على وزيرة المال ان تعقد جولة ثانية من المناقشات مع الوزراء الذين كانت موازنات وزاراتهم مرتفعة، وذلك بهدف تخفيضها. وبعد الجولة الثانية من المفاوضات، التي استغرقت بعض الوقت أيضاً، توصلت إلى الرقم النهائي للإنفاق.

3- إضافة إلى ذلك، ساهم في التأخر أيضاً النقاش في مجلس الوزراء على مدى أكثر من شهر.

ومجمل هذه العوامل هي التي أدت الى تأخير احالة مشروع الموازنة على مجلس النواب.

ثانياً: ان المنهجية التي اقترحها رئيس لجنة المال والموازنة لدرس مشروع موازنة العام 2010 تمت مناقشتها خلال إجتماعات اللجنة النيابية وتم الإتفاق على الأخذ ببعض ما ورد فيها. وتضمنت هذه المنهجية إقتراحات هي اصلا متبعة منذ سنوات، بينما لم نتفق معه على القسم الأكبر منها.
إن الحكومة التزمت بالتأكيد الأصول الدستورية والقانونية التي تحدد مضمون قانون الموازنة العامة أي المواد المتعلقة بإجازتي الجباية والإنفاق وفتح الإعتمادات والمواد المتعلقة بتنفيذ الموازنة.

واذا كان رئيس اللجنة اراد من قوله عكس ذلك الاشارة الى المواد التي ترمي الى تعديل قوانين موجودة سابقا تتعلق بضرائب ورسوم أو القوانين التي تعنى بتنفيذ الموازنة أو بتحفيز الإقتصاد أو بتسهيل وتحسين بيئة الأعمال، فهي من صلب الموازنة ولا يستقيم إعداد الموازنة من دونها إذ أن توقعات الإيرادات تأخذ هذه التعديلات في الإعتبار وبالتالي تنعكس على عجز الموازنة والخزينة، فترد مرة واحدة في الموازنة.

أما ادراج مشاريع قوانين برامج تمتد الى اكثر من سنة فهي مواد تتوافق مع الدستور والقوانين المرعية الإجراء ، لا بل جاء استنادا الى تقسيمات النفقات وفق ما ورد في قانون المحاسبة العمومية وتحديدا الجزء (ب) من المادة 20 التي نصت على انه "يحتوي على نفقات التجهيز والانشاء التي يستوجب تنفيذها اكثر من سنة"، وكذلك من القرارات الصادرة من وزير المال بتوزيع الاعتمادات على اجزاء الموازنة استنادا الى التفويض المعطى له بموجب المادتين 20 و22 من قانون المحاسبة العمومية.

ثالثا: بالنسبة الى توصية اللجنة بضرورة تصحيح وضع المرسوم رقم 1917/79 المتعلق بالصندوق البلدي المستقل، وما وصفه النائب كنعان بـ"الكف عن التصرف بأموال الصندوق خلافا لأحكام قانون البلديات"، فان الوزارة تحيل النائب والرأي العام إلى رد رئاسة الحكومة على استجواب النائب حول الصندوق والذي اكد ان الايرادات التي تجبى لحساب البلديات بواسطة ما يتجمّع لدى وزارة المال من رسوم متنوعة يكون وفقاً للأصول القانونية في مصرف لبنان باسم الخزينة العامة

رابعا: في ما يتعلق باجازة الإقتراض الواردة في المادة الخامسة من مشروع قانون الموازنة، والتي يصفها النائب كنعان بأنها "المادة الأكثر خطورة في مشروع القانون"، فان وزارة المال كانت في الأساس تضع ضوابط للاقتراض الحكومي، وتحديد سقف لعجز الموازنة، مع التأكيد على عدم تقييد وزارة المال بإلتزامات الحكومة اللبنانية بإيفاء ديونها وخدمة هذا الدين، ووهو ما لعب دورا أساسيا في تصنيف لبنان الدولي وكان له المساهمة الأساس في الإستقرار المالي والنقدي. ومع ذلك، ومن باب تسهيل الأمور، فقد وافقت وزيرة المال على تقديم صيغة معدلة ، ثم على تعديل هذه الصيغة، وذلك بعد أن تم شرح وجهة نظر وزارة المال والأسباب الموجبة لهذه المادة والتي أيدها بهذه الأهداف معظم أعضاء لجنة المال والموازنة، وذلك من دون أن تؤثر هذه التعديلات سلباً على المرونة المطلوبة للحكومة في الاقتراض لتمويل عجز الموازنة الخزينة والإيفاء بتسديد ديون الدولة وإعادة هيكلة الدين العام.

وتم الانطلاق على أساس أنه لا يمكن للدولة أن تتقيد بسقف للتمويل والآجال الخاصة بالاقتراض، وإنما من الممكن التقيد بسقف للإنفاق. وتود الوزارة الاشارة الى أن عدم اقرار الموازنة وبالتالي تحديد سقف الاقتراض حتى الآن يحول دون اللجوء الى الاسواق لتمويل استحقاقي تشرين الثاني (700 مليون دولار) وكانون الاول (250 مليون دولار للمقاولين). ولو كانت اجازة الاقتراض جاهزة حالياً، لكانت الوزارة استفادت من كون معدلات الفوائد العالمية آخذة في الانخفاض. والقول ان اجازة الاقتراض المفتوحة أسهمت في ارتفاع الدين العام هو ادعاء مغلوط ومناف للواقع، اذ أن هذه الاجازة هي التي أتاحت لوزارة المال على مدى السنوات المنصرمة إعادة هيكلة الدين واستبدال الاستحقاقات القديمة باستحقاقات جديدة بكلفة اقل،مما يؤدي الى تخفيض كلفة الدين.

وأخيرا فإننا نحيل الرأي العام عموما وأصحاب الإختصاص خصوصا للإطلاع على النص الذي تقدمت به الحكومة وعلى النص المعدل الذي وافق عليه النائب واللجنة النيابية لتقويم من كان أكثر إصراراً على وضع ضوابط للإقتراض.

أما بالنسبة للتجاوز الذي اشار اليه النائب من خلال دراسة لم تميز بين الإقتراض الجديد وبين إعادة تمويل مستحقات ديون قائمة، فان الوزارة لم تتخط في أي مرحلة من المراحل سقف الإقتراض المحدد في القانون الرقم 476 والذي أجاز للحكزمة الإقتراض بسقف 7 مليارات وإعادة تمويل هذا الإقتراض لآجال أطول على أثر مؤتمر باريس 2. هذا مع العلم أننا زودنا السادة النواب بكافة المعلومات المطلوبة ونحن سنزودهم بالإيضاحات الإضافية التي طلبوها.

1- بالنسبة الى علاقة اقرار الموازنة بالحسابات المالية النهائية، فقد انجزت الوزارة قطع حسابات 2004 وارسلته منذ مدة، كما أن الوزارة أنهت انجاز قطع حسابات 2005 وأحالته على مجلس الوزراء. أما اعتباراً من 2006، فكان الوضع استثنائياً، اذ لم تقرّ أي موازنات، وبالتالي لا يمكن انجاز قطع حساب من دون وجود موازنة، وبناء عليه ألفت الحكومة لجنة وزارية لإيجاد المخارج القانونية لإيداع مجلس النواب تفاصيل الإنفاق والإيرادات من خلال جداول لتلك السنوات تبيّن حركة النفقات والايرادات، لأخذ العلم والمصادقة على الإنفاق الذي حصل، وتعمل الوزارة على صوغ نصّ قانوني لذلك. وتشدد الوزارة على أن الموازنة لا تنشر الا بعد اقرار قطع الحساب، ، ويجب عدم التذرّع بانتظار قطع الحسابات عن كل الاعوام السابقة لدرس مشروع موازنة 2010.

واذ تذكّر الوزارة بأنها سبق أن اصدرت بياناً مفصّلاً شرحت فيه الانفاق منذ العام 2004، وأبرزت كونه قانونياً وضرورياً، فانها تؤكد حرصها على أن يسلك هذا الانفاق مساره البرلماني، وأنها لا تسعى اطلاقاً الى ما يصفه النائب كنعان بـ"تغطية التجاوز البالغ أحد عشر مليار دولار أميركي خلال السنوات السابقة وتغييب المسؤولين عن هذا الإنفاق".

2- ان الإنفاق على خطة الكهرباء لا يمكن ان يتم بمعزل عن الموازنة التي لحظت نحو مليار دولار لهذه الخطة. وكان يمكن لعائدات وزارة الاتصالات المتراكمة والتي بلغت 860 مليون دولار ان تساهم في البدء في الانفاق على الخطة، لو لم يعمد الوزير شربل نحاس الى تجميدها في حساب مصرف لبنان منذ شهر شباط الماضي، بحجة أنها مخصصة للبلديات، علماً أن التحويل كان يتم بشكل دوري وشبه شهري بين وزارتي الاتصالات والمال طوال السنوات الماضية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل