#adsense

<حزب الله> ينتهج أسلوب الهجوم على خصومه للخروج من مأزق مشاركته في إشتباكات برج أبي حيدر

حجم الخط

<حزب الله> ينتهج أسلوب الهجوم على خصومه للخروج من مأزق مشاركته في إشتباكات برج أبي حيدر
محاولة لإمتصاص النقمة السياسية والشعبية وقطع الطريق على دعوة سحب السلاح من العاصمة
<الإتهامات المبتذلة التي يسوقها الحزب ضد خصومه السياسيين لن تبرؤه من مسؤولية المشاركة الفعّالة في هذه الإشتباكات والتسبّب بأذية النّاس في كافة المناطق التي طالتها>

يحاول <حزب الله> من خلال حملة الهجوم المنسقة على خصومه السياسيين بعدما التزم الصمت المطبق منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة الأخيرة بين عناصره و<الأحباش> في منطقة برج أبي حيدر الأسبوع الماضي، إستعادة المبادرة التي فقدها بعد مشاركته الواسعة بهذه الاشتباكات والسعي قدر الإمكان التقليل من الانعكاسات السلبية التي ارتدّت عليه جراء تكرار الزج بسلاح المقاومة الذي يدّعي أنه موجّه ضد العدو الاسرائيلي، في الصراعات السياسية الداخلية خلافاً لكل تعهدات والتزامات قيادييه ومسؤوليه بأن هذا السلاح لن يوجّه الى الداخل اللبناني وأن وظيفته محصورة بمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية·

ولكن محاولات نواب الحزب ومسؤوليه بالتهجم على خصومهم السياسيين واعتمادهم تكرار أسلوب التخوين والعمالة المبتذل وتلفيق الاتهامات المزيفة ضد هؤلاء الخصوم وتحديداً اتهامهم بإثارة الفتنة الداخلية لا تجد الصدى المطلوب لدى غالبية اللبنانيين كونها مغايرة للحقيقة والواقع، ولأنها أصبحت ممجوجة، ولا تتطابق مع وقائع الاشتباكات التي حصلت لأن أياً من هؤلاء الخصوم لم يشارك فيها، لا من قريب ولا من بعيد ولم يكن طرفاً فيها، ولكن الحقيقة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الطرف الأساسي في هذه الاشتباكات كان <حزب الله> نفسه، وهو لن يستطيع طمس هذه الحقيقة الثابتة أو القفز فوقها، مهما تذاكى نواب الحزب في حملتهم الموجهة بعدما شارك الحزب مشاركة فعّالة وزج بعشرات العناصر المزودين بشتى أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في هذه الاشتباكات المسلحة التي روعت المواطنين وتسببت بخسائر بالغة في الممتلكات والمؤسسات التجارية ودور العبادة وانعكست ضرراً على الوضع العام في البلاد·

فالاتهامات المبتذلة التي يسوقها الحزب ضد خصومه السياسيين لن تبرؤه من مسؤولية المشاركة الفعالة في هذه الاشتباكات والتسبب بأذية النّاس في كافة المناطق التي طالتها، ولن تؤدي في المقابل الى تخفيف الضرر المعنوي الذي لحق بسلاح المقاومة جرّاء تكرار استعماله في التقاتل الداخلي مرّة جديدة بعد اجتياح العاصمة بيروت الدموي بهذا السلاح في السابع من ايار عام 2008، بل تؤدي هذه المحاولة للتهرب من مسؤولية ما حصل الى تعميق الشرخ القائم مع ابناء العاصمة الذين يرفضون ان توجه مثل هذه الاتهامات الرخيصة إلى ممثليهم السياسيين، وتزيد من إلحاحهم على رفض انتشار السلاح المليشيوي الذي يموله الحزب ويدعم وجوده في سائر انحاء المدينة وبقية المناطق لغايات لا علاقة لها بالمواجهة مع العدو الاسرائيلي على الاطلاق، وانما بهدف الامساك بمفاصل الدولة اللبنانية وتعطيل كل محاولات قيامها·

فهذه الحملة الهجومية والتهجمية التي اعتمدها الحزب في آن واحد، تعبر بوضوح عن حالة الضيق التي اصابت الحزب جراء تسببه ومشاركته في الاشتباكات داخل احياء العاصمة المكتظة بالسكان، بعيداً عن خطوط المواجهة مع العدو الاسرائيلي في الجنوب وبدون اي سبب مقنع او قضية وطنية، وتأثره بالانتقادات السياسية والشعبية التي تعرض لها لتصرفه المسيئ هذا، حتى من بعض الذين كانوا في عداد المؤيدين والداعمين له على الصعيد السياسي باستمرار، لانه لم يعد بالامكان التغاضي عن التأثيرات السلبية الضارة التي نتجت عن هذه الاشتباكات، ليس في العاصمة فحسب، بل في كل انحاء لبنان·

لقد كان الاجدى لحزب الله الاعتراف الصريح بالمسؤولية في الاشتباكات التي حصلت في منطقة برج ابي حيدر وتوصيف ما حدث بحجمه الحقيقي والتعاطي معه على هذا الاساس والمبادرة في الاقتراب اكثر من الاهالي والاسراع في تطويق مضاعفات ما حصل مع كل القوى والفاعليات السياسية للمدينة والمسؤولين في الدولة على حدٍ سواء، وليس تصغير ما حدث ووصفه بالحادث الفردي والتقليل من حجمه وتداعياته الى هذا الحد، بدلاً من المسارعة بشن حملة مضادة مرتكزة على تعابير ومفردات نافرة لا تليق بمن يدعي الحرص على وطنه واستقراره، بل تساهم مساهمة كبيرة في زيادة الشرخ القائم بين الناس وتعمم اجواء الاستفزاز والكراهية اكثر من السابق·

واذا كان هدف الحملة التهجمية المضادة لحزب الله الالتفاف على نقمة المواطنين الشاكين فوضى سلاح المقاومة في ازقة المدينة وشوارعها، ومنع الحكومة من اتخاذ اي اجراءات ميدانية فاعلة لوقف تمدد السلاح الشرعي في زعزعة استقرار العاصمة والمناطق، لكنها لن تفلح في اخراج الحزب من المأزق الذي اوقع نفسه فيه جراء توجيه سلاح المقاومة الى الداخل بهذا الكم وما يمكن ان يحضر له في المستقبل ولاي هدف آخر يخطط له·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل