لا يوجد فارق كبير في تشابه أيام مسلّحي حزب "الله" غير المنضبطين في شوارع بيروت وسلاح "الفدائيين" الذين خاضوا بسلاح الثورة المقدّس حروب تحرير فلسطين في الطريق الجديدة والفاكهاني وشارع السبيل وحمد وسواها من شوارع بيروت!! ويضحك أحد نواب حزب الله على عقول اللبنانيين عموماً وعقول أهل بيروت لـ"ترهيبهم" اليومي خصوصاً، باعتبار أن إنزالاً إسرائيلياً قد يحدث في برج أبي حيدر مثلاً أو كورنيش المزرعة، الأمر الذي يستدعي أن نسأل النائب الموقّر الذي أطلق تصريحه على عجل ربما، لأنه لم يسمع بحادثة عديسة ومواجهة الجيش اللبناني للعدو الإسرائيلي باستبسال وتقديمه الشهداء دفاعاً عن حدود لبنان… وبتصوّرنا أن أي إنزال إسرائيلي إذا ما حدث في بيروت الجيش اللبناني والقوى الأمنية مكلفة بصده وإفشاله، ونظن أن أهل أي منطقة في بيروت فيهم من النخوة والرجولة أن يقبضوا على كل جندي صهيوني يفكر بالنزول على أرض منطقتهم، ثم هل إسرائيل من البلاهة لتنفذ إنزالاً في مناطق سكنية مكتظة، إلا إذا أراد النائب وليد سكرية أن يقنعنا بتحليله – الذي يصيب قارئه بداء السكري – أن الكلاشينكوفات والـ(آر.بي.جي) التي رجّت بيروت في اشتباكات برج أبي حيدر كانت تصدّ إنزالاً إسرائيلياً؟!
ويبدو أن النائب الموقر يجهل تماماً تاريخ بيروت عندما اعتبرها "موناكو" سياحة واصطياف ولعب قمار…يا حضرة النائب: بيروت مدينة عظيمة ضاربة في عمق التاريخ والحضارة وأعظم بكثير من موناكو التي تحاولون مسح تاريخ بيروت بها… والسياحة والاصطياف في بيروت شرفة الدنيا لا تستحق هذا "التحقير" في كلامك، فتاريخها أكبر من كل "فذلكاتكم" العاجزة عن تبرير "إرهاب" السلاح في أزقة بيروت وشوارعها ومساجدها، ولذاكرتكم التي فيها الكثير من البغض لبيروت، نود فقط أن نحيل أحاديثكم عن القمار في بيروت، على حادثة 6 تشرين الأول 2009 في عين الرمانة!!
لعب القمار لا يحتاج إلى مدينة كبيروت أو إمارة كموناكو، فبالأمس القريب وليقرأ اللبنانيون جيداً التصريحات التي لحقت الأحداث: "مساء الثلاثاء في السادس من تشرين الأول 2009 سقط قتيل وستة جرحى في عين الرمانة إثر هجوم شن عليها من الشياح – وبحسب الرئيس نبيه بري من برج البراجنة – فعند تقاطع "محمصة صنين" بين شبان من عين الرمانة وآخرين من الشياح المتاخمة كانوا دخلوا المنطقة على دراجاتهم النارية "مدجّجين" بالسكاكين والعصي – وهي أيضاً أدوات حربية لصد إنزال إسرائيلي ما على منطقة الشياح – فسقط المواطن "العريس" جورج أبو ماضي – ريما لا يذكره أحد الآن إلا ذووه – وما أشبه تصريحات الأمس باليوم: يومها أكد النائب هاني قبيسي أن "لا أبعاد سياسية لحادثة عين الرمانة، وأن ليس لحركة أمل علاقة بها"، مشدداً على ضرورة »عدم استغلال هذه الحادثة الفردية لأسباب سياسية، لأن الإشكال وقع في صالة «بينغو» للألعاب بسبب التنافس على الفوز"!!
من أجل لعبة قمار شن هجوم على عين الرمانة وسقط قتيل وست جرحى، ولسخرية القدر كان القتيل حليفاً ومن ناشطي التيار الوطني الحر، ولسخرية القدر أيضاً نقل يومها عن مصادر في كتلة نواب "حزب الله" أن الإشكال "هو حادث فردي، مستنكرة إياه ومدينة استسهال القتل" لدى البعض!!
أما أن يتساءل النائب الموقر وليد سكرية: "أيريدون أن نرفع (حزب الله) الرايات البيض المستسلمة في شوارع العاصمة"؟ فإجابة هذا التساؤل نختصرها ببيت شهير من أبيات المفتي "المخلوع" العلاّمة علي الأمين في وصف حال أهل الجنوب في حرب تموز: "خرجنا نرفع الرايات بيضاً، وعدنا نرفع الأيدي انتصاراً"، يا حضرة النائب: بيروت وشوارعها لن ترفع الرايات البيض ولن تستسلم لسلاح بارع جداً في تسطير "معادلة": "السلاح دفاعاً عن السلاح"!!
أما الذين أخذ على خاطرهم من توجيه انتقاد حول تأخر الجيش عن القيام بمهامه، فنحيلهم على ذاكرة حادثة عائشة بكار التي انسحب الجيش قبل اندلاعها وأخلى مواقعه، وعلى ذاكرة يوم الأحد الأسود، في 27 كانون الثاني من العام 2008، يومها سقط 7 قتلى و50 جريحاً، عندما هوجم الجيش في منطقة مار مخايل احتجاجاً على انقطاع الكهرياء واتهم بأبشع التهم، لأنه دافع عن نفسه، وحوكم ضباطه وعسكرييه، لأن في لبنان مناطق ممنوع أن "يتنفس" فيها الجيش إلاّ بإذن أولياء أمرها… وإلا!!