بيروت منزوعة السلاح. شعار يستفز "حزب الله". لا يريد الحزب ان تكون بيروت كذلك. وسيحارب وسيعلن أي يوم من أيام السنة 7 ايار مجيد، اذا ما سوّلت نفس الحكومة، ومضت بهذا الشعار حتى النهاية! أساسا ليس في منظومة الحزب، أيّ نهاية للسلاح الالهي، انما هناك الكثير من النهايات المرسومة المحتملة، للحكومة الحالية والتي تليها وتليها، اذا طغت سلطتها، على سلطة السلاح.
لا يريد "حزب الله" أن تكون بيروت منزوعة السلاح! لا يجب أن تخلع بيروت ثوب النار والدمار والرعب. قد تشعر بالبرد، ويقتلها الملل، وتصبح مدينة باردة!
يريد الحزب أن تبقى المدينة، دافئة الى حدّ الاحتراق. يريدها أتونا متفجّرا جاهزا للاشتعال حين يلزم. يريدها ورقة رابحة بيده يساوم بها وعليها حين تحين الساعة.
يرفض الحزب التسمية، ويشن حربا مفتوحة على رئيس الحكومة، لانه أطلق الشعار. بيروت منزوعة السلاح.
محمد رعد يطالب بأن تكون بيروت منزوعة الاوهام. عمليا هو لا يطالب، انما يحذر. يهدد. يوحي بما قد تكون عليه الامور، اذا ما استمرت الحكومة في "غيّها".
يريد رعد أن تكون بيروت نظيفة من العملاء والمتآمرين! من هم هؤلاء؟ سكان بيروت الاصليين أم المقيمين؟ السنّة؟ الشيعة؟ المسيحيين؟ من هم العملاء والمتآمرين في قاموس رعد ومن يرعد لاجلهم؟!
من ينصّ القوانين في بيروت؟ رئيس الحكومة يتلاعب بمصير المدينة. لا يحق له الذهاب الى سوريا للايقاع بين المقاومة ودمشق! على المقاومة ان تنصّ برامج المواعيد لرئيس الحكومة كي لا يزيح عن الايقاع المرسوم له ولبيروت!
بيروت… بيروت. اسم وكأنه مطروح في بازار لبيع الرقيق. صارت المدينة وكأنها تقف الى منصّة ومطرقة في مزاد علني. ناس تريد أن تعود مدينة المدن، واخرون يريدونها جبهة حرب لا تنطق الا بالبارود والدخان الاسود.
من يشتري من يبيع؟!
كلما شعر الحزب انه مزروك في بيت الياك، يفتح ملف شهود الزور والمحكمة الدولية. كلما شعر الحزب ان منطقة الدولة يريد أن يسود، يطلق الصواريخ، على ملف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، المباشرة وغير المباشرة. وعندما لا يجد "ضحية " يلصق بها تهمة العمالة، ينطّ الى ملف التوطين، فيتهم الاخرين بالمشاركة بعملية توطين جاهزة، تُحضّر تحت الطاولات وفي الزواريب! يريد الحزب ان نتناسى، أن ينسينا بأي طريقة حرب الشوارع الاخيرة، بين الميليشيات الصديقة، المتحكمة بزناد الامن فيها.
أين بيروت من كل هذا؟ ما علاقة بيروت في كل هذا؟ لماذا تُقحم في السنة اللهب؟
بيروت هي السلطة. هي أرض ميعاد الحزب. ولا يحق لرئيس الحكومة، استخدام حادث فردي، هو مجرّد "تفصيل" والتباس بين حليفين، للنيل من المقاومة.
يتناسى النائب رعد، وهو في غمرة رعوده على رئيس حكومة البلاد، ان هذا "التفصيل"، أوقع قتلى وجرحى من أبناء بيروت، وان كان من بينهم المسلحون، الذين أطلقوا النيران والهبوا الرعب في أوصال المدينة.
يتناسى رعد ان بيروت ليست ملكا للحزب، ولا لميليشيات الشوارع، ولا للناس البسطاء ولا الارستقراطيين ولا السياسيين… ولا أحد. بيروت ملك كل الناس، وملك التاريخ وملك الحضارة، التي هي أبعد ما يكون، عن حضارة حروب الشوارع والاشكالات "الفردية".
حسن فعل "حزب الله" والراعدون من حوله، ضد بيروت المنزوعة السلاح، لانهم خلعوا عنهم، آخر وريقات التين المتبقية، فوق جسد الخريف، الذي بدأ يخشى من محاولات انتصار منطق الدولة، فكشف كل المستور، وما بان الا الانياب…