توقفت كتلة المستقبل أمام تداعيات المواقف والأوضاع التي تلت واقعة اشتباكات منطقة برج أبي حيدر بين "حزب الله" وجمعية "المشاريع الخيرية الإسلامية" وامتداداتها وتفرعاتها، مؤكدة ان الاشتباكات المشار إليها لم تكن بالنسبة لمدينة بيروت وسكانها وأهلها والمقيمين فيها والشعب اللبناني عموما بمثابة الحادثة الوحيدة التي واجهتها المدينة.
واشارت بعد اجتماعها الدوري الى انه "سبق لهذه المدينة الصابرة أن عايشت وشاهدت وعانت على مدى تاريخها الحديث الكثير من أوجه التفلت والصدام والاشتباكات والاستباحات وتحديدا منذ سبعينات القرن الماضي. ولقد كانت اغلب القوى المسلحة غير الشرعية، تارة باسم القضية القومية وتارة أخرى باسم القضية الوطنية، تمارس في العاصمة التجاوزات والخلافات التي كان يقال انها تبدأ فردية، وبعد ذلك تنتقل الى التصفيات والمواجهات وحرب الأخوة ورفاق السلاح والتي سرعان ما تنتشر بين الأحياء والشوارع والمنازل كانتشار النار في الهشيم. وهذا ما جعل ويجعل من سكان العاصمة رهائن تئن وتنزف دماؤها ومقدراتها كل مرة تحت شعارات وأسباب وبيارق مختلفة، تتبدل مع تبدل الظروف والأزمات".
ورأت ان "الصرخة الشعبية العارمة التي انطلقت اثر اشتباكات برج أبي حيدر والحركة المتواصلة والحيوية للهيئات المنتخبة وهيئات المجتمع الأهلي والمدني والهيئات الاقتصادية في العاصمة، إنما كانت وما زالت تشكل تعبيرا عن إعلان صريح يقول، ان الشعب اللبناني وسكان العاصمة قد ضاقوا ذرعا بكل الحركات والممارسات الميليشاوية. وسيبقون على اعتراضهم بصوت عال وواضح وديموقراطي وسلمي على ما جرى من استباحة لأرواح وممتلكات الناس واستهانة بكرامات أهل المدينة".
وأشارت الى انه "لهذه الأسباب فان المطالبة ببيروت منزوعة السلاح لا تستهدف طرفا دون أخر، ولا تستهدف سلاح المقاومة الذي تتم مناقشة موضوعه في هيئة الحوار الوطني، بل إن هذا الشعار هو لحماية مبدأ المقاومة من التشويه والانزلاق في وحول الأزقة والرمال المتحركة للمواجهات الداخلية التي يستجلبها السلاح وتفلت المسلحين والعناصر غير المنضبطة كما راج وقيل مؤخرا. ولقد دلت التجارب التي عاشها لبنان وبيروت أن حركات المقاومة التي تجاهلت أوجاع الناس وهواجسهم وقفزت فوقها كانت في الحقيقة تفسح المجال لكل أنواع الآفات لكي تنتشر وتتوسع بسبب عدم الاصغاء لهذه الاوجاع والهواجس. فمواجهة العدو والصمود في وجه محاولاته لذر الشقاق والخلاف والفتنة لا تنجح وتقوى إلا في ظل أجواء التماسك والوحدة الوطنية. لذلك فان حديث البعض عن العمل لمواجهة النفخ في نار الفتنة من دون الاعتراف بخطورة ما جرى وضرورة وضع أسس واضحة لمعالجته وضمان عدم تكراره ما هو في الواقع الا بمثابة عمل ونفخ قوي في نار الفتنة البغيضة".
واعتبرت الكتلة ان "المواقف الهادئة والمسؤولة التي أطلقها ودعا إليها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والمعالجات التي اعتمدها والإجراءات التي ينوي العمل على اتخاذها إن في اللجنة الوزارية أو عبر المجلس الأعلى للدفاع والحكومة، هي مواقف صادقة يجب حمايتها والعمل على التجاوب معها لا عرقلتها لكي تفسح في المجال للمعالجات الناجحة"، مشيرة الى انها "لن تقف عند بعض المواقف النابية والمتعجرفة، الخارجة عن الذوق العام، ولن تعير الأصوات النشاز التي انطلقت من هنا وهناك اي اهتمام، لان منهج الكتلة كان وما يزال الترفع وهدفها تمتين الوحدة الوطنية وحماية المصالح العليا للبنان لا الانجرار إلى المعارك الجانبية"، مؤكدة "اهمية الموقف المسؤول بعدم تكرار الأحداث الأخيرة الذي جاء في الخطاب الأخير لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان".