كتب عمر البردان في "اللواء": أثارت حملة "حزب الله" على رئيس الحكومة سعد الحريري الكثير من الأسئلة عن ابعادها وخلفياتها وانعكاسها على الوضع الحكومي، لا سيما وان بعض المعلومات أشارت إلى أن حزب الله سيتخذ موقفاً سيفاجئ الجميع إذا استمرت حملة نواب تيّار المستقبل وقوى الأكثرية ضده، على خلفية احداث برج أبي حيدر الدموية، وثمة من ذهب أبعد من ذلك الى القول أن رد "حزب الله" على الحملة التي تستهدفه سيكون داخل مجلس الوزراء، وبما يؤثر بشكل مباشر على التضامن الوزاري وعمل الحكومة، من دون استبعاد سحب وزرائه من الحكومة في مرحلة لاحقة إذا أرغم على ذلك.
والسؤال الذي يطرح بعد التصعيد الذي شهدته الأيام الماضية هو: هل إن باب الحوار اقفل بين الرئيس الحريري وحزب الله؟.
تجيب أوساط نيابية وسياسية في تيّار المستقبل بالقول أن رئيس الحكومة لم يقطع خطوط الحوار مع أي فريق لبناني، وهو منذ وصوله إلى سدة المسؤولية بدأ سياسة انفتاحية على جميع الأطراف، انطلاقاً من انه رئيس لحكومة كل لبنان، وبالتالي فهو حريص على التحاور مع كل الفرقاء ومن بينهم حزب الله، وقد صبّت جميع لقاءاته مع أمينه العام السيد حسن نصر الله في هذا الإطار، وبما يقوي ويحصن الوحدة الوطنية ويعطي دفعاً كبيراً للحكومة للسير قدماً لتنفيذ برنامجها الوزاري.
وتقول الأوساط لـصحيفة "اللواء" أن الرئيس الحريري ورغم ما تعرض ويتعرض له من جانب نواب "حزب الله" وعدد من أطراف المعارضة، الا انه لا يعير الحملة ضده أي اهتمام، انطلاقاً من قناعته بصوابية المسار الذي يسلكه وفي تعامله مع الأحداث التي يمر بها البلد، والتي كان آخرها اشتباكات برج ابي حيدر التي خلفت عدداً من القتلى والجرحى وخسائر جسيمة في الممتلكات، الأمر الذي تطلب ان يبادر الرئيس الحريري ونواب تيار المستقبل والقوى الحليفة إلى رفع شعار بيروت منزوعة السلاح، والدعوة الى تنفيذه لحماية ابناء العاصمة وناسها من أي مغامرات جديدة، على غرار ما حصل الثلاثاء الأسود.
وعلى خطورة ما جرى وانعكاساته السلبية على الوضع الداخلي، فان الرئيس الحريري واستناداً إلى ما تقوله الأوساط لم يتهم أحداً ولم يوجه أصابع الاتهام لأي فريق، حرصاً منه على عدم كسر الجرة مع أي فريق، لأنه يؤمن بأهمية قنوات الحوار مع جميع الأطراف لطي هذه الصفحة، وفتح صفحة جديدة تأخذ في الاعتبار المطالبة ببيروت مدينة منزوعة السلاح وخالية من المسلحين من أجل حماية الاستقرار والوحدة الوطنية في البلد.
وبالرغم من التصعيد في المواقف الذي حصل بعد احداث بيروت، واستمرار أجواء التشنج، الا أن الخطوط ستبقى قائمة بين الرئيس الحريري وكل القوى السياسية ومن بينها "حزب الله"، أحد الأركان الأساسيين في الحكومة، لأن لا بديل من الحوار لإنجاح عمل الحكومة وتعزيز مناخات التهدئة في الداخل، ومواجهة أي اضطرابات سياسية أو أمنية قد تحصل، فالبلد لا يحتمل أي خضات إضافية، وعلى الجميع تحمل المسؤولية في عملية الانقاذ وايصال السفينة الى بر الأمان.
وتشدد الأوساط على أن رئيس الحكومة قد بعث بأكثر من رسالة إلى حزب الله وطمأنه إلى ان المطالبة بجعل بيروت منزوعة السلاح لا يستهدف سلاح المقاومة بأي شكل من الاشكال، وكل اللبنانيين حريصون على بقاء المقاومة طالما بقي شبر واحد من الأراضي اللبنانية محتلاً من جانب إسرائيل، لكن أن يبقى هذا الفلتان سائداً بين الحين والآخر في العاصمة وشوارعها، فهذا ما لا يمكن ان يقبل به أحد، وعلى القوى المعنية بهذا الأمر أن تجد له حلاً، حفاظاً على سلامة أهالي بيروت، وحرصاً على ارواحهم وأرزاقهم، وحفاظاً على سمعة المقاومة التي لا يقبل أحد ان تستغل لتغطية السلاح غير الشرعي الذي يروّع الآمنين من أهالي العاصمة والمقيمين فيها.