بدأت الثلاثاء محاكمة أربعة ناشطين سوريين بعد أكثر من عام على القاء القبض عليهم بتهم سياسية في قضية قال محاموهم انها تبرز شدة القيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات.
والقي القبض على الاربعة في ايار 2009 واتهموا بعد أشهر "بالانتساب لجمعية سرية تهدف الى تغيير كيان الدولة السياسي والاجتماعي". ويحاكمون أمام محكمة أمن الدولة في قصر العدل بدمشق.
لفت محامون الى ان التهمة الموجهة اليهم تستخدم عادة ضد الذين يشتبه في انهم أعضاء في احزاب سياسية مستقلة وهي محظورة في سوريا منذ تولى حزب البعث السلطة في 1963 وحظره المعارضة وفرضه قانون الطواريء الذي ما زال ساريا.
وأمضى ثلاثة ناشطين من الاربعة بالفعل ما بين عشرة اعوام و17 عاما في السجن كسجناء سياسيين ينتسبون لحزب العمال الشيوعي الذي شدد معارضته لاحتكار حزب البعث للسلطة في الثمانينات وتم سحقه.
واشار حسن عبد العظيم المحامي الى ان الاربعة نفوا انهم اعضاء في حزب العمال الشيوعي.
وصرح المحامي لرويترز "الانتماء الى حزب محظور هي تهمة معتادة لكل معارض وأي شخص له رأي آخر مطالبا بالتغيير الديمقراطي السلمي."
وأضاف قائلا "التأخير في احالة المتهمين الى المحاكمة هو رسالة بأن السلطات غير مستعجلة وتريد ان تجعل من المتهمين مثالا."
وكشف مدافع آخر عن الحقوق ان الاربعة كانوا يناقشون الحاجة إلي انفتاح النظام السياسي السوري وتقليل السلطات الواسعة للحكومة قبل القاء القبض عليهم.
وسمح للمحامين وعدد من الدبلوماسيين الغربيين فقط بحضور المحاكمة.
وطلب عباس عباس وهو أحد الناشطين الاربعة من القاضي ان يبلغه ما الذي فعله لكي يلقى القبض عليه وقال انهم لم يشاهدوا ضوء النهار منذ ذلك الحين.
وعباس في منتصف الستينات من عمره وأمضى 17 عاما في السجن. وانتظر زملاء له انباء عن الجلسة امام المحكمة.
واعتبر عبد العزيز الخير وهو طبيب أمضى 14 عاما في السجن ان احالة سجناء الرأي الى هذه المحكمة تشكل انتكاسة اضافية لمصداقية نوايا الدولة بالالتزام بالقانون والقضاء المدني.
واضاف الخير: "محكمة أمن الدولة هي محكمة استثنائية تعمل ضمن الاحكام العرفية ولا يمكن استئناف قراراتها أو نقضها امام أي سلطة قضائية في سوريا."
وتشن القيادة في سوريا حملة صارمة ضد شخصيات المعارضة ومحامي الحقوق والكتاب المستقلين على مدى السنوات الماضية وان كانت الضغوط الغربية على الحكومة تراجعت ولم تعد دمشق معزولة في المجتمع الدولي.
ويقول مسؤولون سوريون ان السجناء السياسيين انتهكوا الدستور الذي أدخل عليه حزب البعث تعديلات كبيرة في السبعينات من بينها بند ينص على ان الحزب هو قائد الدولة والمجتمع.