وصف رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع اقتراح انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان بأنه اقتراح متكامل ولا يمكن تجزئته، رغم انه مرحلي، مبدياً تفاؤله بأن تفكر الاطراف الاخرى في جدية الاقتراح وان عدم قبوله يًبقي لبنان ضعيفاً في دفاعه وساحة مفتوحة على الرياح الاقليمية.
جعجع، وفي حديث لشبكة "CNN"، وعن القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أكّد ان لا يمكن استباق هذا القرار، وقال: "كغيرنا من الافرقاء سندلي بدلونا اذا جاء هذا القرار غير منطقي وان لا مبرر للاشتباك السياسي الحاصل اليوم بسبب القرار الظني وكل ما يقال اليوم لا يتعدى كونه تسريبات".
وشرح جعجع اقتراحه الاستراتيجي، بقوله: "انتشار الجيش اللبناني في الجنوب اليوم هو انتشار رسمي أي لتاكيد وجود الدولة في الجنوب والمطلوب ان يتحول الى انتشار عملاني اي ان تكون الاجزاء الاساسية من قوته غير ظاهرة ومحصنة".
وعن هذا التواجد، أوضح جعجع أن يجب ان لا ياخذ طابعاً تقليدياً كلاسيكياً بل الطابع الذي اخذه تواجد "حزب الله" حتى اليوم والذي أدى الى نتائج جيدة، وأضاف: "للأسف هناك تعتيم بشأن قدرة الجيش اللبناني وقواته الخاصة، اي المغاوير والمجوقل وقوة التدخل ومغاوير البحر وغيرها، والتي هي اكثر عدداً وعدةً وفعاليةً من قوات "حزب الله" وهذا امر لا يعرفه الكثير من الناس".
إلى ذلك، اكّد جعجع انه لا يشك لحظة بقدرة الجيش على القيام بالمهمة بشكل افضل، مشيرا إلى أن اكبر دليل على ذلك تجربة نهر البارد التي حصلت بسرعة وبدون تحضير ونجحت في موقع صعب ومعقد مثل مخيم نهر البارد الذي هو بحجم مدينة. ولو دخل الجيش الامريكي الى ذاك المخيم لحصل معه ما حصل مع الجيش اللبناني".
وتابع جعجع: "شرح الجانب العسكري لاقتراحه قائلاً "تنتشر القوات الخاصة في قرى الجنوب وبالسرية التامة ونكون بذلك أمنّا وجود قوة عسكرية تدافع عن ارضنا، ولا يمكن لاسرائيل ان تستهدفها لانها لا تعرف مواقع تمركزها وهذا لا يحتاج تأمين موازنة ضخمة ويمكن للبنان تحملها".
وعن عناصر "حزب الله" المتواجدة على الارض، قال: "لا يفترض وجود مسلّح لعناصر حزب الله في جنوب الليطاني وهذا باعتراف حزب الله وموافقته بحسب القرار 1701 الذي اكّد الحزب التزامه به، فالاقتراح يتعلق بمناطق شمال الليطاني ومعروف انه لدى حزب الله اسلحة ومجموعات قتالية يتم تبليغ قيادة الجيش عنها، وهي قدرات قتالية يضعها الجيش ضمن حسابات المعركة من دون الكشف عن اماكن تمركزها".
ولفت جعجع إلى أن لا يمكن ان تتولى سلطتان امر الدفاع عن لبنان، حيث عند تطبيق هذه الخطة يتولى الجيش مسألة الدفاع عن لبنان ويمسك بها، وأضاف: "اعني بهذا اوامر اطلاق النار ام عدمه، الرد على اطلاق النار او عدمه، ولا يقوم اي عنصر من عناصر "حزب الله" بأي تحرك عسكري من دون ان تصدر قيادة الجيش الأمر بذلك".
ورأى جعجع أن نتيجة لهذه الخطة سيكون عملياً اضيف قوةً مضاعفة او اكثر وهي قوة الجيش اللبناني، موضحاً ان الجيش اللبناني يتلقى اوامره من مجلس الوزراء حيث يشارك في اتخاذ القرار وزراء حزب الله وحركة امل والقوات اللبنانية وكافة الفرقاء السياسيين وتالياً كل الشعب اللبناني الممثل في مجلس الوزراء مما يضع كل اللبنانيين وراء هذه الاستراتيجية الدفاعية بوجود ممثليهم في مجلس الوزراء حيث يساهمون بوضعها، مقارنة بالوضع الحالي، غير المقبول، حيث يطلب حزب الله من اللبنانيين ان لا يفكروا لأنه هو يفكر عنهم، ولافتا إلى أن حزب الله يقول لنا اليوم لا تفكروا وعليكم السير بما نقرر ونفعل."
كذلك، شدد جعجع على أن لا يمكن مصادرة قرار الدفاع عن لبنان من قبل حزب الله في وقت ليس الحزب سلطة شرعية وليس هناك اجماع حول تكليفه بهذه المهمة بينما سيؤدي اعتماد هذه الاستراتيجية التي اقترحتها الى كسب غطاء الشرعية الدولية والعربية.
وعن ردود الفعل السلبية حول اقتراحه لدى طرحه في اطار طاولة الحوار الوطني، قال: "رئيس مجلس النواب نبيه بري هو المسؤول الوحيد الذي توقف عند الاقتراح، لأن ذهنه مفتوح على كل الاقتراحات والاحتمالات كل الوقت"، كاشفاً ان لم يتم اي تواصل معه بعد انتهاء جلسة طاولة الحوار، ومتمنياً " أن يلعب الرئيس بري دوراً قد عوّدنا عليه وهو لفت نظر حزب الله حول جدية هذا الطرح ومكوناته واهميته، وتساءل: " فاذا لم يتم القبول بهذا الطرح فما البديل؟".
أما عن رد فعل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قال: "للأسف لم اشعر انه تصرف بالجدية اللازمة مع هذ الاقتراح".
ورداً على سؤال حول اذا ما كان يتوقع من رئيس الجمهورية احالة الاقتراح على لجنة لدرسه، أجاب: "لا كنت اتوقع ان يتناوله بجدية اكثر، فهذه المرة الاولى التي يصار الى التقدم باقتراح يجمع كل وجهات النظر وينأى عن الكلام العقيم من الجانبين اي عدم مناقشة مسألة سلاح حزب الله من جهة، او الكلام الاخر الذي يدعو الى نزع هذا السلاح فوراً ومن دون وضع خطة عملية لذلك".
واوضح "عدم الاتفاق حول هذا الاقتراح يعني تمسك الفريق الاخر بالامر الواقع الحالي مما يعني ان قرار الدفاع عن لبنان ليس في لبنان، وليس لدى السلطة الشرعية حكماً ولا عند الفرقاء اللبنانيين بل عند حزب الله وحلفائه الاقليميين"، سائلاً "اذا كان حزب الله يعتبر ان سلاحه للدفاع عن لبنان فليقل لنا لماذا يرفض هذا الاقتراح. وهل يحق لحزب الله ان يزج بلبنان واللبنانيين رغما عنهم بالصراع الاقليمي الحالي الدائم؟".
"سي ان ان" سألت جعجع عما يتردد من كلام حول تعديل حكومي يهدف منه ابعاد بعض الافرقاء عن مجلس الوزراء، فاجاب: "لا ارى اية امكانية لأي تعديل او تغيير حكومي، لماذا يريدون ابعاد القوات اللبنانية عن الحكومة؟ هل نحن من يحمل السلاح ويقوم باطلاق النار في برج ابي حيدر؟ أم لاننا من يطالب بشكل مستمر بقيام دولة لبنانية فعلية! الهذا يريدون التخلص من القوات اللبنانية؟ لا يمكن التخلص من حزب سياسي يتمتع بهذا الحجم من التأييد الشعبي والتحالفات السياسية".
ولا يرى جعجع اي رسائل سياسية من الاحداث الامنية التي جرت في بيروت مؤخراً، ويُعبّر عن قناعته بانها بدأت بحادث فردي لكنه يرى المشكلة بما كشفت عنه هذه الاحداث مما أسماه "تركيبة قتالية كاملة موجودة في العاصمة".
وسأل "ضد من موجودة هذه التركيبة القتالية الميليشياوية في بيروت ولمواجهة من؟" ، معتبراً انه "للاسف ان صورة حزب الله تضررت بسبب هذه الاحداث لأنه تبين ان للحزب تركيبة قتالية لا مبرر لها ابدا في العاصمة وكانها لوضع اليد على الساحة الداخلية، وهذا غير مقبول، فمن يريد وضع اليد على الساحة الداخلية عليه ان يضعها بالعمل السياسي وليس عسكرياً".
كذلك، اكد ضرورة جعل بيروت "منزوعة السلاح غير الشرعي، هذا السلاح الذي شهدناه على الارض مؤخراً اي مع الاحباش او حزب الله او غيرهم"، كاشفاً ان الحكومة بدأت تطبيق هذا القرار وان لا مصلحة لأحد بعدم تطبيق قرار جعل بيروت منزوعة السلاح غير الشرعي.
وعن العلاقة المستقبلية مع سوريا، قال جعجع ان تقدم هذه العلاقة "يعود للسوريين، لان اللبنانيين لم يسيئوا يوماً الى سوريا ولا تدخلوا يوماً بالسياسة السورية وليس هناك ملف واحد عالق لسوريا مع لبنان."، مبدياً اسفه "لعدم حصول اي تقدم في اي من المحاور الرئيسية المطروحة"، وموضحاً ان مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات هي عملياً قرار سياسي عند سوريا او مسالة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا او حتى موضوع المعتقلين الموجودين في السجون السورية"، لافتاً الى انه هناك محاولات حثيثة للوصول الى تقدم وكاشفاً عن انه "للاسف ان السوريين همهم زواريب السياسية اللبنانية الداخلية وليس العلاقة من دولة الى دولة فهم يحاولون دائماً تزكية اشخاص ووضع فيتو على آخرين"، مؤكداً ان هذه التصرفات لا تتعدى المحاولات "لأن السياسة الداخلية اللبنانية هي اليوم بيد الشعب اللبناني لكنه من المؤسف انهم يستمرون بالمحاولة."
وعن الدور العربي في تحسين هذه العلاقة أشار الى أنه "لولا الدور السعودي الذي لعبه الملك السعودي عبدالله لما توصلنا الى الاستقرار الذي حصل مؤخراً والتهدئة، على قلتها."